المجد | أحداث غزة: نقطة نظام للجزيرة و عبد الباري عطوان!!
 
التفاصيل » عين على العدو » 2008-08-07
 

أحداث غزة: نقطة نظام للجزيرة و عبد الباري عطوان!!

 

تابعنا بتلهف أحداث حسم المربع الأمني لعائلة حلس و تمنينا شأن كل فلسطيني غيور أن تنتهي الحملة بأقل قدر من الضحايا ،و أن يلقى القبض على الجناة المتورطين في جريمة التفجير على شاطئ بحر غزة ، الواقع أنني لن أخوض في الدوافع التي كانت وراء هذه الحملة فكل عاقل يعي السبب وراءها..و لكن ما يفاجئ المراقب لهذه الأحداث هو تناول قناة الجزيرة الفضائية للخبر إن على شاشتها أو على موقعها على الانترنت ،الأمر الذي اقتضى نقطة النظام الأولى في هذا المقال و هي موجهة "للجزيرة "،  فقد تصدّر العنوان التالي خبرها الرئيس:" انتهاء اشتباكات غزة بسقوط 99 قتيلا وجريحا" ، و في الحقيقة وليس من باب المزايدة على قناة الجزيرة أن صياغة الخبر بهذا الشكل ليست منصفة ، فالقول بسقوط 99 قتيلا وجريحا ، نوع من "العبث" بالأخبار. فالقتلى تسعة وليسوا تسعة وتسعين يا قناة الجزيرة حتى تصوغي الخبر بهذه الشاكلة .و أظن أن الحياد مستحيل ، فعندما تريد أن تكون محايدا لا محالة قد تظلم ، لأن الحملة الأمنية التي خاضتها الشرطة الفلسطينية ضد مجموعة من المنفلتين و الخارجين على القانون الذين تمترسوا بترسانة من السلاح و مارسوا ممارسات مشينة و عدد منهم يشتبه بتورطه في جريمة التفجير المروعة على شاطئ بحر غزة ، فالحذر من الوقوع في فخاخ السقطات الإعلامية ضروري و مهم في ظل أوضاع حساسة دقيقة تعيشها المنطقة!.

 

أما نقطة النظام الأخرى فموجهة لرئيس تحرير صحيفة القدس العربي في لندن الأستاذ القدير عبد الباري عطوان ذلك الرجل الوطني و الذي طالما تلهفنا لنستمع إلى آرائه الوطنية الصادقة على الشاشات و في الصحف فيما يتعلق بعموم الحالة العربية و بخصوص الحالة الفلسطينية ، و لكن أرى أن " لكل جواد كبوة " يا أستاذ عبد الباري ، ففي معرض تعليقكم على الحملة الأمنية التي نفذتها الشرطة الفلسطينية بحق فلول تيار الفتنة و الإجرام في غزة أمس و من على شاشة الجزيرة الفضائية  أرى أنكم قد خلّطتم في بعض الأمور منها :

 

-   قلت يا أستاذ عبد الباري أن : "المشهد حقيقة معيب بحق الشعب الفلسطيني كله ، عار بحق حماس و فتح و عائلة حلس" ، و هذا أمر صحيح و لكن المساواة بين الأطراف هكذا بكلمة عابرة ليس من الإنصاف في شيء فهل يصح أن تكون عائلة حلس فوق القانون وتملك كل هذا السلاح والعتاد و تتستر بانتماء جزء من أفرادها لفتح؟و هل من العار أن تلاحق شرطة في بلد عصابة مجرمين يثيرون الفتن و القلاقل و يبيحون القتل و سفك دماء الأبرياء؟!

 

-   و من قال يا أستاذ عبد الباري أنك لا تعرف لماذا يحدث هذا النزاع؟ فأنت تقولها بلسانك أن:" حماس تحاك ضدها مؤامرات داخلية و خارجية ، و أن هناك تيارا داخل فتح لا يريد استقراراً في غزة و يريد جرّ حماس لمعارك جانبية" ، و هنا أرى أن ما حدث يأتي في سياق إجهاض بعض هذه المؤامرات التي تعلمها جيداً يا أستاذ عبد الباري و أنت الذي تحس بلهيبها كعربي فلسطيني حر غيور، فهل كان على حماس أن تدير لهؤلاء المنفلتين الخد الآخر و تعتذر منهم !!!.

 

-   قلت أيضاً أن :" أحمد حلس من الشخصيات الوطنية، و "كان" يدين الفلتان الأمني سابقاً "،  و هنا أرجو أن تخبرني يا أستاذ عبد الباري : ما هو توصيف الشخصية الوطنية لديك؟ أهو إيواء الهاربين و ترويع الآمنين( وكل مواطن في غزة يعرف معنى أن تتورط في مشكلة مع أحد أبناء عائلة حلس)؟أم الارتماء في أحضان المحتل "الرحيمة" و الهروب باتجاه الكيان الصهيوني مع المريدين؟أي وطنية فتحاوية التي تصوب سلاحها إلى صدور أبناء الشعب فإذا ضيق الخناق حولها هربت باتجاه الأعداء؟و في أي قواميس الوطنية يمكن أن تدرج هذه التفانين الثورية الفتحاوية؟، أعتقد يا أستاذ عبد الباري أن وصف الناس بالوطنية اليوم بحاجة إلى تمحيص و تفحص قبل الحكم، فنحن في زمن الفتنة التي يصبح الرجل فيها مؤمناً و يمسي كافراً ، فإبليس كان أعبد الملائكة، و أبو لهب كان عمّ النبي عليه الصلاة و السلام!! ، والوطنية ليست كلمة تلاك باللسان إنما هي مواقف يعرف بها الرجال و خاصة في المحكات الصعبة أمثال هذا المحك الذي رسب فيه أبو ماهر حلس بالصفر الكبير.؟!!

 

-   قلت كذلك: " الفلسطينيون يتقاتلون و ينسون عدوهم الحقيقي"،  و أقول هنا من هو الذي يحرف بوصلة المقاومة عن الاحتلال؟ ، و من هو الذي يحمل مشروع الاستسلام بالتفاوض فقط من أجل التفاوض؟ و من الذي يشن الحرب على المقاومين و سلاحهم في الضفة الغربية الجريحة المنتهكة من قبل الاحتلال و أعوانه من قوات "الصحوة" الفلسطينية؟ حماس يا أستاذ عبد الباري لم تغادر مربع المقاومة و أعتقد أنها لن تغادره لقاء فتات التهدئة أو الاتفاقيات الهزيلة ،فهي تؤمن يقينياً بالمقاومة كخيار استراتيجي لتحرير الأرض و الإنسان، و لربما أن عمليات القدس الأخيرة فيها من روح المقاومة الذي تبثه حماس في نفوس أبناء هذا الشعب في جنبات فلسطين كلها، و لا يغيب عني و عنك أيضاً  التحذير الذي أطلقه  الرئيس الصهيوني بيريس و خشيته من سيطرة حماس على الشارع المقدسي ،لا المقاومة و لا القدس غيبتها حماس كما غيّبها الآخرون في أنفاق التفاوض السوداء المظلمة؟!!.

 

-   قلت أيضاً: "ما كان يجب أن تفعله حماس تجاه منفذي جريمة غزة هو التأني و التحقيق و عدم شن حملة اعتقالات و تأتينا بالنتائج فتعرضها بشكل موثق مقنع للرأي العام ، لكن ما حدث كان معيباً باعتقال عشرات الأشخاص" !!، و هنا أقول كيف يمكن للحكومة أن تتوصل للنتائج الموضوعية التي تريد دون اعتقال عدد من المشتبهين و من يمدونهم بالمال و السلاح أو يوفرون لهم الغطاء التنظيمي؟!، ثم كيف تساوي يا أستاذ عبد الباري بين الاعتقالات التعسفية في الضفة و بين الاعتقالات في غزة ، اعتقالات غزة يا أستاذ عبد الباري ليست عشوائية أو تعسفية و هي تتم بحق مشتبهين و مجرمين ، و لكن حال أبناء حماس و كل الأحرار في الضفة حال مزرٍ تحت سطوة ثوار الفتح و أبطال التنسيق الأمني، قل لي بربك هل تسمح سلطة المقاطعة لأبناء حماس بحمل السلاح في الضفة للمقاومة و ليس للعربدة كما يحمله أبناء فتح في غزة ؟! هل كان الدكتور عبد الستار قاسم حمساوياً ؟ و ماذا صنع الدكتور محمد غزال و رائد نعيرات و غيرهم من الأكاديميين و رجال الأعمال و المثقفين و الصحفيين ليعتقلوا و يودعوا السجون برغبة و إشراف الجنرال دايتون؟ و ما الذنب الذي ارتكبته نابلس"جبل النار" حتى تنتهك و تستباح بهذه الطريقة من أجهزة سلطة المقاطعة و من قوات الاحتلال على حد سواء؟!هل لأنها مرغت أنوف فتح في التراب في الانتخابات التشريعية و البلدية و أعطت "كبودا" لحماس ؟! و هل انطلت مسرحية الإفراج عن بعض هؤلاء المعتقلين هناك ؟ أم هل تنطلي مسرحية اختطاف الدكتور غزال بعد الإفراج عنه مباشرة ثم تحريره مرة أخرى على أيدي أجهزة المقاطعة ؟ إن هذا المشهد يعيد للأذهان مشاهد كثيرة عايشتها غزة قبل الحسم العسكري من اختطاف للصحفيين و عمال الإغاثة الإنسانية الأجانب من قبل أطراف في أجهزة السلطة، ثم الإفراج عنهم بمسرحية استعراضية على شاشات الفضائيات من قبل ذات الأجهزة التي كانت وراء اختطافهم!!!     

 

-   ثم قل لي يا أستاذ عبد الباري: أين هؤلاء العقلاء في فتح حتى تجلس معهم حماس و تحاورهم؟! ألم تستجد حماس الحوار منهم حتى اللحظة فيرفضون بكل صلف و استكبار؟! هل من عقلائهم أحمد حلس الهرب للاحتلال ،أم سمير مشهراوي رأس الفتنة و المحرض على القتل، أم عزام الأحمد الذي يرى التحاور مع حماس جريمة و خيانة ، و يستعد ليعلن قطاع غزة إقليماً متمرداً على دولته العظمى،  أم نبيل أبو ردينة الذي يرى أن هناك تفجيرات أخرى ستحدث طالما أن غزة خارج شرعية رئيسه ، أم دحلان صاحب الخمسة بلدي؟! أخبرني بربك أين هم العقلاء فيهم من صغيرهم حتى رئيسهم الذي لا يفتأ يخرج علينا بمبادرات باهتة و كالحة بلا معنى و في التوقيت الخاطئ دوماً ، و الذي يصر على الارتهان للصهاينة و الأمريكان و يصر في تصريحاته الأخيرة " للحياة اللندنية":" أنه ضد عسكرة الانتفاضة وأنه يؤمن بالتفاوض مع الإسرائيليين و أن الحل لا يأتي إلا من هذه الطريق"؟!أين العقلاء في فتح ؟ أرى أنهم إن وجدوا سيكونون ضعافاً هزيلين لا يملكون قراراً فيها لأن فتح استلبت و يسيطر عليها و على مفاصلها الآن  "عرّابو السلام و مناضلو المصالح الشخصية"!!  

 

-   ولنفترض أخيراً أن أفراد عائلة حلس الـ 150 "الهاربين" هم فعلاً مقاومون ومناضلون شرفاء، فبماذا تفسر احتضان اليهود لهم؟! و ما هو سر الاستجابة السريعة لمطالب عباس بدخولهم ؟؟ ومنذ متى يلجأ المقاوم لحضن العدو والاحتماء به!! أم أننا في زمن العجائب " فتنام الأرانب في مغارة الذئاب بكل أمان" . أظن أن الأمر واضح لكل من يريد أن يقرأ الحقيقة بعيداً عن الخطاب العاطفي و الأماني العريضة؟! فلا نامت أعين الجبناء...

 

-   ختاماً المعذرة يا أستاذ عبد الباري ، فكلماتك لها تأثيرها في الشارع الفلسطيني ، و أنت محط أنظار الكثيرين ، فلتكن الأمور واضحة و لا يحدث تشوش في الرؤية لأننا جميعاً في خندق مقاوم واحد أمام خندق التفريط و التنازل و الاستسلام في عموم الحالة العربية و الفلسطينية خاصة.

 
 
 
شارك بتعليقك
مواضيع ذات علاقه
 
حرب إسرائيلية على مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني
نعلين .. منارة للبطولة ومثال للصمود في وجهة الغطرسة الصهيونية الهشة
تعيين غانتس رئيساً جديدا لأركان الجيش الصهيوني
ببساطة .. التهدئة إنجاز لحماس
 
 
 
اخترنا لك
الاحتلال يعترف باختراق أمن المقاومة لاتصالات العملاء
 
سياسة «روسيا» ودورها المتنامي في الشرق الأوسط
 
ماذا يعني استمرار انتفاضة القدس و161 عملية خلال نصف عام
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع © المجد الأمني 2008 - 2018