المجد | حكاية الزرزور والغراب
 
التفاصيل » عين على العدو » 2008-10-04
 

حكاية الزرزور والغراب

 

ليفني أم موفاز. ليفني أم نتانياهو. ليفني أم باراك. ليفني أم ديختر...؟ تصوروا إلى أين ينحدر مستوى أولئك الذين يطلون علينا بالمفاضلة ما بين قيادات كديما والعمل والليكود ويربطون بهم إلى حد كبير مستقبل تلك المفاوضات العقيمة والتسوية المزعومة ومستقبل القضية والحقوق.

 

ففي ذروة الصراع بين المتنافسين على خلافة أولمرت على زعامة كديما ورئاسة الحكومة، طلع علينا مسؤولون فلسطينيون ليقولوا «إن عملية السلام قد تتواصل في حال فوز ليفني برئاسة كديما ومن ثم تشكيلها الحكومة»، إلا أنهم أشاروا إلى «أن المفاوضات أمامها مستقبل ضبابي في حال تشكيل موفاز للحكومة، ومستقبل أسود حال تشكيل الحكومة من قبل نتانياهو».

 

وذكر الصحافي الإسرائيلي دافيد بديان للمجلة الأميركية (فلدلفيا بولتين) لاحقاً «إن رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني أحمد قريع قال بأن السلطة الفلسطينية تتمنى أن تفوز وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني على منافسيها للانتخابات الداخلية لحزب كديما وهما شاؤول موفاز وآفي ديختر». وحسب الصحيفة فإن أبو علاء قال في اللقاء: «إن وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني أقرب في مواقفها السياسية للسلطة الفلسطينية»...!

 

وها قد لبت نتائج الانتخابات الداخلية لكديما أمنية أبو علاء ومن تمنى لها الفوز، إذ فازت ليفني على موفاز، فهل تلبي ليفني يا ترى أمنيات المفاوض الفلسطيني في قضايا المفاوضات - والى أي مدى يمكن المراهنة إذن على أن ليفني أفضل للفلسطينيين من الآخرين، وهل ستكون فعلاً مختلفة عنهم حينما تصبح رئيسة للحكومة الإسرائيلية فعلياً؟ وحينما يتعلق الأمر بالقضايا والحقوق والاستقلال الفلسطيني...؟

 

- ألا يقرؤون مواقفها وتصريحاتها وبرنامجها السياسي تجاه كل الملفات الفلسطينية والعربية الإستراتيجية، يعيدنا هذا المشهد العبثي إلى الوراء قليلاً، لنستحضر في هذا السياق حالة استثنائية في الخريطة السياسية الإسرائيلية يقاس عليها دائماً عند قراءة تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي، وحينما يريد أحد ما أن يفاضل ما بين صقورهم وحمائمهم.

 

فقد كان شارون وبيريز في انتخابات 2005 آخر الزعماء التاريخيين للحركة الصهيونية، وآخر جيل المؤسسين للدولة الصهيونية، وما جمع ما بينهما آنذاك من قواسم مشتركة أكثر بكثير مما كان يفرق بينهما، المراهنات الفلسطينية والعربية والدولية على بيريز كرجل سلام (وهو حاصل على جائزة نوبل للسلام) كانت دائما مرتفعة ومتفائلة.

 

بل إنه كان الخيار لدى الكثيرين. فهل لعب بيريز مثلاً دوراً خاصاً وفاعلاً ومختلفاً عن دور شارون. أم كان الوجه الآخر له.. وهل كانت المفاضلة بين بيريز وشارون موضوعية..؟! من أهم الوثائق الإسرائيلية التي أكدت على تكامل شارون وبيريز في حينه، كان كتاب «الزرزور والغراب» للكاتب الصحافي الإسرائيلي المعروف «يائير كوتلر» يقول في استهلاله للكتاب: «ليس صدفه أن الزرزور - ويقصد به بيريز - ذهب إلى الغراب - أي شارون - فذلك لأنه من نفس جنسه (من أقوال الحكماء).. فالخصوم لا يجتمعون تحت سقف واحد».

 

ويضيف «كوتلر» في كتابه قائلاً: لن يكون من الغريب أو المثير للتساؤل أن نجد قريباً «الزرزور والغراب» يجلسان جنباً إلى جنب في حكومة واحدة مجدداً (وهذا ما حدث لاحقاً)، تجسد كل ما لا يزال يعتمل في صدر الرجلين العجوزين من نوستالجيا الماضي المشترك ورؤى وأفكار وتطلعات ورعب وهواجس ميثولوجية صهيونية مشتركة القديمة منها والمتجددة».

 

البلدوزر - الغراب- والماكر - الزرزور - كانا يتفقان تماماً على الخطوط الأساسية في مجالات الاستعمار الاستيطاني التهويدي، وفي سياسات الجيش والأمن والردع العسكري والحروب المفتوحة، وكذلك في اللاءات الكبيرة تجاه الحقوق والمطالب الفلسطينية الاستقلالية وقصة المفاوضات مع الفلسطينيين في إطار سياسة العصا والجزرة».

 

وما بين العجوزين آنذاك وبين ليفني التي تلعب دور الزرزور، والجنرال موفاز وكذلك الجنرال باراك ومعهما نتانياهو، الذي يلعب كل منهم دور الغراب في المفاضلة مع ليفني، نعتقد أن تلك المبادئ التي جمعت ما بين شارون وبيريز لا تزال تشكل الخطوط الأساسية لأي حكومة إسرائيلية قادمة...! كتب المحلل الإسرائيلي عكيفا الدار في هارتس: «لا يحمل أحد من المنافسين على خلافة أولمرت بشائر كبيرة، فكلهم شركاء في مراوحة عملية السلام وتفشي الاستيطان».

 

وعن احتمالات مواصلة وجدية ليفني في عملية المفاوضات قال مصدر سياسي إسرائيلي: «إذا أردنا انتظار السلام الذي ستصنعه ليفني فإننا سنضطر إلى الانتظار لوقت طويل، وسيستغرق هذا الأمر مع الفلسطينيين قرابة نصف قرن ومع السوريين هي ليست مستعدة للتحدث».

 

فما الذي نتوقعه في ضوء كل ذلك إذن من حكومة ليفني الآتية التي ستجمع على الأرجح ما بين «الزرزور والغراب» وسقفها «لاءات الإجماع السياسي الإسرائيلي» في القضايا والحقوق الفلسطينية الجوهرية الإستراتيجية التي تشكل ليس فقط مقومات الاستقلال والدولة الفلسطينية، وإنما أساس أي تسوية سياسية مأمولة لدى المفاوضين الفلسطينيين أيضاً...؟!!

 
 
 
شارك بتعليقك
مواضيع ذات علاقه
 
اعرف عدوك ..عاموس يدلين رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية (أمان)
إذا قامت الدولة الفلسطينية..
"المجتمع الدولي" وبداية النهاية
"سرية أبو منجل "الصهيونية
 
 
 
اخترنا لك
ايقاف البرامج التي تعمل تلقائيا عند بدء تشغيل ويندوز
 
ما تنشره على صفحة الفيس بوك لا يشاهده سوى 30% من المتواجدين
 
دور أجهزة الأمن في صناعه الإعلام الموجه
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع © المجد الأمني 2008 - 2018