المجد | المتطرفون الصهيانية من الجيش الى ثقل الشاباك الى قيادة الدولة
 
التفاصيل » تقارير » 2009-04-10
 

ثوب انعزالي شمولي

المتطرفون الصهيانية من الجيش الى ثقل الشاباك الى قيادة الدولة

 

 

المجد -

كان تحذير رئيس الموساد الأسبق الجنرال داني ياتوم واضحاً وقاطعاً، فإمكانية أن يحدث انقلاب عسكري على الحكومات المنتخبة في إسرائيل أصبحت أمراً وارداً بسبب هيمنة المتدينين على المواقع القيادية في الجيش الإسرائيلي.

ولأنه ظل يُنظر إلى مثل هذا السيناريو في إسرائيل حتى وقت قريب على أنه محض خيال، فإن المخاوف على استقرار النظام السياسي بسبب اندفاع المتدينين الصهاينة نحو المواقع القيادية في الجيش أصبحت حديث الساعة في الدولة العبرية، فإلى جانب ياتوم فإن هناك عدداً كبيراً من الجنرالات المتقاعدين والساسة، فضلاً عن الباحثين والصحفيين ممن يرى في تغلغل أتباع التيار الديني الصهيوني الواسع في الجيش أكبر خطر يهدد النظام الديمقراطي في الدولة العبرية، لدرجة أن هناك من دعا إلى التوقف عن استيعاب المتدينين الصهاينة في الوحدات القتالية وسد الطريق أمام تبوؤهم المراكز القيادية في الجيش. 

فما هو الوزن الحقيقي للمتدينين الصهاينة في الجيش وهيئاته القيادية، وكيف تسنت لهم الهيمنة على المواقع القيادية، وما هي العوامل التي ساعدتهم، ولماذا كل هذا التخوف على الديمقراطية الإسرائيلية من نجاحات المتدينين الصهاينة هذه، وما تأثير ذلك على مستقبل الصراع بين العرب وإسرائيل؟

"التيار الديني الصهيوني هو التيار الذي اعتبرت مرجعياته الروحية الخدمة العسكرية ليست مجرد واجب تقتضيه المواطنة، بل فريضة دينية يتوجب القيام بها على أكمل وجه "

ينقسم المتدينون في إسرائيل إلى تيارين أساسيين، التيار الديني الأرثوذكسي، وهو التيار الذي توصلت مرجعياته الروحية مع مؤسس الدولة ديفد بن غوريون إلى اتفاق يقضي بإعفاء المنتسبين إليه من طلاب المعاهد والمدارس الدينية من الخدمة العسكرية، والتفرغ لدراسة الدين، مع العلم بأن أتباع هذا التيار يشكلون نحو 18% من اليهود في إسرائيل.

والتيار الديني الصهيوني وهو التيار الذي اعتبر نفسه منذ البداية جزءا لا يتجزأ من الدولة، واعتبرت مرجعياته الروحية الخدمة العسكرية ليست مجرد واجب تقتضيه المواطنة، بل فريضة دينية يتوجب القيام بها على أكمل وجه، ويشكل أتباع هذا التيار من 7-10% فقط من عدد اليهود، وذراعهم السياسي حزب المفدال الديني، وينتمي معظم المستوطنين إلى هذه الشريحة.

وحتى أوائل الثمانينيات من القرن الماضي ظلت نسبة المتدينين الصهاينة في الهيئات القيادية في الجيش أقل من النسبة التي يمثلونها من حيث تعداد السكان، وظل القادمون من القرى التعاونية "الكيبوتسات" التي تمثل قلاع العلمانية الإسرائيلية ينفردون بتبوؤ المواقع القيادية في الجيش، لدرجة أن الانتماء لـ"الكيبوتس" كان رديفاً للانتساب للوحدات المختارة في الجيش، مع أنه بمثل هذا الانتساب تفتح الطريق أمام تبوؤ المواقع القيادية في الجيش والدولة مستقبلاً.

لكن منذ ذلك الوقت حدث تغير دراماتيكي متلاحق ولافت للنظر، فقد قلت نسبة خريجي "الكيبوتسات" الذين يلتحقون بالوحدات المختارة بسبب تحلل الكثير من هؤلاء من الإيمان بواجب التضحية من أجل الدولة.

وفي المقابل حدثت عملية عكسية تماماً، حيث كانت توجيهات المرجعيات الروحية للتيار الديني الصهيوني لأتباعها بأن عليهم أن يتوجهوا تحديداً للانخراط في الوحدات المختارة والسرايا النخبوية في الجيش، من أجل قيادة الجيش وبالتالي التحكم في المشروع الصهيوني.

 

ولعل الذي سهل على الصهاينة المتدينين تحقيق هدفهم هو وجود ما يعرف بالعبرية بـ"يشيفوت ههسدير"، وهي معاهد دينية عسكرية يمولها الجيش و ينضم إليها حصراً أتباع التيار الديني الصهيوني بعد تخرجهم من المدرسة الثانوية، يقضي هؤلاء ثمانية عشر شهراً في هذه المعاهد، يمارسون خلالها تعليمهم الديني وفي نفس الوقت يؤدون الخدمة العسكرية، مع العلم بأنه بعد تخرجهم منها يقضون ثلاثين شهراً إضافية في الخدمة العسكرية.

"لا يقتصر اندفاع المتدينين نحو المواقع القيادية في الجيش، بل إن التسريبات الصحفية تؤكد أن المتدينين أصبحوا يمثلون ثقلاً متصاعداً داخل جهاز المخابرات الداخلية الشاباك "

 

يبلغ عدد هذه المدارس اثنين وأربعين مدرسة يديرها الحاخامات، ويتم التشديد فيها على أن "الخدمة العسكرية والروح القتالية هي مهمة جماعية يفرضها الدين بهدف قيادة المشروع الصهيوني"، من هنا كان كل طالب في هذه المدارس لا ينظر للخدمة العسكرية على أنه يؤدي خدمة إجبارية تنتهي بعد ثلاث سنوات، بل على أنها بوابة واسعة لممارسة التأثير على مستقبل الدولة وعلى عملية صنع القرار فيها. 

وعلى الرغم من أن "يشيفوت ههسدير" يتم تمويلها من قبل الجيش، ومدراؤها من الحاخامات يتلقون رواتبهم من خزانة الدولة، فإن نظام التعليم فيها مستقل تماماً وتتحكم فيه المرجعيات الروحية للتيار الديني الصهيوني دون أي قدر من الرقابة على مضامين مناهج التعليم فيه.

العمود الفقري للجيش

على الرغم من أن الخدمة العسكرية في دولة الاحتلال إلزامية، فإن الانتساب للوحدات المختلفة داخل الجيش هو أمر اختياري وطوعي، وبفعل التثقيف والتعبئة التي يتعرضون لها داخل "يشيفوت ههسدير"، فإن أتباع التيار الصهيوني الديني يتجهون للانتساب للوحدات المختارة، وسرايا النخبة في الجيش.

وشيئا فشيئاً أصبح معظم قادة الوحدات المقاتلة هم من المتدينين "، ومعظم القادة والمنتسبين للوحدات المختارة مثل سرية وحدة الأركان، و "إيجوز" و "دوفيديفان" و"يسام"، هم أيضا من المتدينين.

وليس هذا فحسب إذ إن المتدينين  يحتكرون الخدمة في ما يعرف بـ"سرايا النخبة" التابعة لألوية المشاة، فمثلاً 60% من القادة والمنتسبين لسرية النخبة في لواء المشاة "جفعاتي" هم من المتدينين.

ولقد تغلغل المتدينون الصهاينة في المواقع القيادية للجيش مما دفع الجنرال يهودا دونيدينان الذي كان مسؤولاً عن قسم الشبيبة في وزارة الدفاع للقول إن أتباع التيار الديني الصهيوني أصبحوا يشكلون العمود الفقري للجيش.

ولا يقتصر اندفاع المتدينين نحو المواقع القيادية على الجيش، بل أيضاً يمتد إلى الأجهزة الإستخبارية، فعلى الرغم من أنه لا تعلن هوية الذين يخدمون في الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية، فإن التسريبات الصحفية تؤكد أن المتدينين أصبحوا يمثلون ثقلاً متصاعداً داخل جهاز المخابرات الداخلية الشاباك، وهو أكثر الأجهزة الاستخبارية تأثيراً على دوائر صنع القرار في الدولة، وما ينطبق على الجيش والمخابرات ينطبق على الشرطة وحرس الحدود.

 مستقبل الصراع

"الجيش الإسرائيلي الذي سيكون تحت قيادة المتدينين غير الجيش الحالي، على الرغم من أن معظم القادة الحاليين ذوو نزعات عنصرية متطرفة، أما تحت قيادة المتدينين فسيدفع الجيش الحكومة إلى سياسات أكثر تصادماً مع العالم العربي"

لا شك أن المعطيات السابقة يجب أن تشعل الأضواء الحمراء لدى دوائر صنع القرار في العالم العربي، إن كان ثمة من يلقي بالاً لما يحدث في إسرائيل، فتبوؤ المتدينين المراكز القيادية في الجيش سيؤثر مستقبلاً بشكل كبير على طابع العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي.

والجيش الذي سيكون تحت قيادة المتدينين هو غير الجيش الحالي، على الرغم من أن معظم القادة الحاليين ذوو نزعات عنصرية متطرفة، وتحت قيادة المتدينين سيدفع الجيش الحكومة إلى سياسات أكثر تصادماً مع العالم العربي، فضلاً عن أنه سيتجاهل مظاهر الغزل التي تبديها أنظمة الحكم العربية تجاه الدولة العبرية، وذلك بفعل تأثرهم الشديد بالأفكار الخلاصية التي توغل في نفيها للآخر العربي وازدرائه.

كما أن القادة المتدينين سيخلطون بين متطلبات السياسة وتعليمات الحاخامات، فهاهو الحاخام مردخاي إلياهو أكبر مرجعية روحية للتيار الديني الصهيوني، والذي يحرص كل القادة المتدينين على تقبيل يديه و الحصول على " تبريكاته " يصدر فتوى مؤخراً تبيح إبادة الفلسطينيين عملاً بالفريضة التوراتية التي تقول "اذكر عدوك وأبده"، معاريف .

وقد بدأ التطرف النابع من المتدينين يتشعل في دولة الاحتلال حيث استطاع المتكرف اليميني ايهود اولمرت الذي كانت القبعة اليهودية لا تفارقه بعدما فاز اليمين بنسة تفوق 60% من نسبة المصوتين الصهياينة ما يعني تمكنهم من الوصول الى ما كانوا يرنوا اليه من السيطرة على قيادة الجيش ووالشاباك ورئاسة الوزراء ما يعني ان الحرب الدينية القائمة ستشتد في الساحة الفلسطينية والاسلامية والعربية .

  وقصارى القول إن ظاهرة تبوؤ المتدينين المراكز القيادية في الجيش والدولة تحمل في طياتها بذور تفكك النظام السياسي الإسرائيلي وانقشاع قناعه الديمقراطي الزائف، وإعادة إنتاج هذه النظام في ثوب انعزالي شمولي عسكري خلاصي.

 

الكاتب / صالح النعامي

 
 
 
شارك بتعليقك
مواضيع ذات علاقه
 
الكشف عن قاعدة صهيونية سرية لصد الصواريخ غير التقليدية
هارتس : الموساد يتجسس علي مصر من خلال الشركات الوهمية
تقرير: إسرائيل قتلت 45 فلسطينيا الشهر الجاري
تعرف على قتلة الزواري.. كيف نجح الموساد بتجنيد عملائه؟
 
 
 
اخترنا لك
حرب غزة تُحول جنود جيش الاحتلال لمتسولين
 
دور الصحافة الصهيونية في الحرب النفسية
 
الجلسات النسائية .. مصائد معلومات مجانية !
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع © المجد الأمني 2008 - 2018