المجد | في النهي عن التجسس والتحسس >>"> >>">
 
التفاصيل » المجتمع والأمن » 2009-06-30
 

نحو مجتمع آمن

في النهي عن التجسس والتحسس

 

المجد-

يقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ ولا تَجَسَّسُوا"، والظن الذي أمرنا هنا باجتنابه هو بمعنى التهمة التي لا تعرف لها إمارات صحيحة ولا أسباب ظاهرة ولا سيما إن كان المظنون به من أهل الأمانة ظاهراً والستر والصلاح وهو أي الظن بهذا الاعتبار حرام لقول سبحانه: "اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْم".

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث".

ويشتد تحريمه ويعظم إثمه إذا جرّ الظان للتجسس على المظنون به التجسس الذي نهينا عنه بقول الله سبحانه: "ولا تَجَسَّسُوا"، وقول رسوله صلى الله عليه وسلم: "لا تجسسوا ولا تحسسوا"، أي: لا يبحث أحدكم عن عيوب وعورات أخيه. فالشارع الحكيم ينظر للتجسس على أنه عمل  وضيع نهى الله - عز وجل- عنه لأسباب، منها أنه تتبع للعورات، وفضح لأسرار الناس، ومن تتبع عورة المسلم فضحه الله ولو في جوف بيته.

والتجسس: هو تتبع عورات الناس وهم في خلواتهم، إما بالنظر إليهم وهم لا يشعرون، وإما باستراق السمع وهم لا يعلمون. وإما بالاطلاع على مكتوباتهم ووثائقهم وأسرارهم وما يخفونه عن أعين الناس دون إذن منهم. وقد نهى الإسلام عن التجسس على المسلمين، ما داموا ظاهري الاستقامة غير مجاهرين بمعاصيهم، وكان ما يخفونه من أمورهم من السلوك الشخصي الذي يخصهم ولا يتعلق بكيد للمسلمين.

والتجسس يولد في المجتمع الأحقاد، ويورث العداوات والبغضاء، إذ يشعر المتجسس عليه بأنه مشكوك بأمره غير موثوق. كما أنه يكشف عورات الناس، ويتسبب بإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا.

سوف نلقي الضوء على هذا الموضوع من خلال الآتي:

أولاً: التجسس اصطلاحاً:

 قال ابن الأثير: "التجسس: التفتيش عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر". وذكر في معنى التجسس: "هو أن تتبع عين أخيك فتطلع على سره". و قيل: "هو أن يتتبع الإنسان أخاه ليطلع على عوراته سواء كان ذلك عن طريق مباشر بأن يذهب هو بنفسه يتجسس، أو كان عن طريق الآلات المستخدمة في حفظ الصوت أو غير ذلك فهو محرم".

ثانياً: الفرق بين التجسس والتحسس:

 أكثر العلماء يقولون بوجود الفرق بينهما، قال ابن كثير -رحمه الله-: (التجسس غالباً يطلق في الشر ومنه الجاسوس، وأما التحسس فيكون غالباً في الخير، كما قال -عز وجل- إخباراً عن يعقوب أنه قال: "يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ" (يوسف 87).

وقد يستعمل كل منهما في الشر، كما ثبت في الصحيح أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال: "ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا". وقال القرطبي -رحمه الله: "التجسس بالجيم هو البحث، ومنه قيل: رجل جاسوس، إذا كان يبحث عن الأمور، والتحسس هو ما أدركه الإنسان ببعض حواسه".

ثالثاً: النصوص الشرعية الواردة في ذم وتحريم التجسس:

قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ".

قال ابن جرير -رحمه الله تعالى- قوله: "ولا تجسسوا" يقول: ولا يتتبع بعضكم عورة بعض، ولا يبحث عن سرائره، يبتغي بذلك الظهور على عيوبه، ولكن اقنعوا بما ظهر لكم من أمره وبه فاحمدوا أو ذموا، لا على ما لا تعلمونه من سرائره، ثم ذكر أثر ابن عباس: نهى الله المؤمن من أن يتتبع عورات المؤمن. وقال قتادة: هل تدرون ما التجسس، أو التحسس؟ هو أن تتبع، أو تبتغي عيب أخيك لتطلع على سره".

ومن الأدلة: قول الله عز وجل: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا}. دلت الآية على حرمة أذية المؤمنين والمؤمنات ومن الأذية تتبع عوراتهم والتجسس عليهم، قال قتادة بن دعامة: إياكم وأذى المؤمن، فإن الله يحوطه، ويغضب له. وقال -تعالى-: "لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ" (47 سورة التوبة). قال مجاهد في قوله -تعالى-: (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ): وفيكم مخبرون لهم يؤدون إليهم ما يسمعون منكم وهم الجواسيس.

وقد وردت أحاديث شريفة تدل على حرمة التجسس، فمنها:

أ‌- عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا، ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً".

ب‌- عن أبي برزة الأسلمي -رضي الله عنه-: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتَبّع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته".

ج- وعن معاوية -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم".

رابعاً: من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذم التجسس:

قال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: "إنا قد نُهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به". وقال أبو حاتم البستي -رحمه الله-: "التجسس من شعب النفاق، كما أن حسن الظن من شعب الإيمان، والعاقل يحسن الظن بإخوانه وينفرد بهمومه وأحزانه، كما أن الجاهل يسيء الظن بإخوانه، ولا يفكر في جناياته وأشجانه".

خامساً: أضرار التجسس:

1-  التجسس  دليل على ضعف الإيمان وفساد الخلق.

2-  وهو دليل انعدام طيب النفس.

3-  يوغر الصدور ويورث الفجور.

4-  يؤدي إلى فساد الحياة وكشف العورات.

5-  يستحق صاحبه غضب الله ودخول النار، والعياذ بالله.

خالد رمزي البزايعة

 أستاذ الشريعة/ جامعة الحسين بن طلال

 
 
 
شارك بتعليقك
مواضيع ذات علاقه
 
النساء أكثر عرضة للجرائم الإلكترونية بنسبة 75%
أسرار عسكرية في قمصان النوم والقبعات‏!‏
نصائح وتوجيهات لمنفذي العمليات الفدائية
طفلك عنيد جدا ً؟ إليك الحل
 
 
 
اخترنا لك
هاتوا معلومات وخذوا سمك !
 
اغتيالات غريبة نفذتها المخابرات الصهيونية
 
عقود بالملايين لشراء أجهزة تجسس تخدم الأنظمة العربية
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع © المجد الأمني 2008 - 2017