المجد | أوهام محمود عباس وأوهام الأمة
 
التفاصيل » عين على العدو » 2008-05-07
 

أوهام محمود عباس وأوهام الأمة

 

 

نجح الأمريكان مع الإسرائيليين في أن يجعلوا الرئيس الفلسطيني محمود عباس يعيش في أوهام سياسية أو في سياسة الأوهام  منذ أن انتُخب رئيسا للفلسطينيين وحتى الآن ، فقد توهم أن أمريكا جادة في حل المشكلة الفلسطينية  حلا نهائيا ، وأنها وسيط نزيه ومحايد ، وعاش طوال هذه المدة في هذا الوهم وحيدا ، دون مساندة من الدول العربية أو احداها على الأقل ، وداخليا لم يعرْ أيا من  الفصائل الفلسطينية  الأخرى اهتماما ، وظل يتحرك ويصدر التصريح تلو التصريح ، وكأنه يصيح : أنا فلسطين وفلسطين أنا ، مما تسبب في ازدياد الفجوة بينه وبين هذه الفصائل ، فوضع نفسه موضع المحارب على جبهتين إحداهما دبلوماسية يتعامل فيها مع الجانب الإسرائيلي برقة ولطف وهدوء أعصاب وهى الجبهة الخارجية  ، أما الأخرى فهي الجبهة الداخلية فسمتها الشدة والغلظة والتحدي واستعراض القوة  في التعامل مع مخالفيه من الشعب الفلسطيني .

 

هذا  الأمر أدى إلى أن يعيش الفلسطينيون شيعا وأحزابا يحارب بعضهم البعض ، يحدث كل هذا بالرغم من المذابح المستمرة التي تتعرض لها غزة المحاصرة  منذ ما يقرب من عام بصورة وحشية لم يشهد لها العالم مثيلا ،وكذلك فالحال في الضفة الغربية لا يختلف كثيرا عن غزة ،  فمازالت الهجمات والاعتقالات مستمرة ، و معها التجويع والتضييق الأمني وإقامة المستوطنات،  هذا الأمر قد يستغربه الكثير من الناس ، أما القلة منهم والتي تعلم كيف يخطط اليهود وكيف يتحركون ، وكيف يُثيرون الفتن بين أفراد الشعب الواحد فإنهم لا يتعجبون ولا يستغربون .

 

وبعد زيارته الفاشلة إلى أمريكا أراد أن يعيش ولو لوقت قصير في الواقع المرير ، بعد أن عاش طويلا في الأوهام الوردية ،  فقد  قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس السبت الموافق 26/4/2008 إنه غير واثق من إمكانية التوصل الى اتفاق سلام مع إسرائيل هذا العام بعد المحادثات التي أجراها في واشنطن الأسبوع الماضي ، لكنه تعهد بمواصلة المفاوضات، وكذلك فقد ورد  في إحدى تصريحاته "أن هناك مأزقا صعبا اذا انتهى عهد الرئيس جورج دبليو بوش بدون اتفاق سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل".

 

يتكلم أبو مازن هذا الكلام وكأن الرئيس بوش لديه القدرة الشخصية على حل القضية الفلسطينية بجرة قلم ، والكل يعلم أن الأمور في أمريكا تسير على  أساس العمل المؤسسي ، أى أن القرارات تُتخذ من خلال مجموعة عمل ، وليس من خلال فرد واحد ، كما هو الأمر في دول العالم الثالث وبالأخص الدول العربية .

 

ولو افترضنا جدلا أن بإمكانية الرئيس بوش أن يحل القضية الفلسطينية حلا نهائيا ، فلماذا انتظر طوال السنوات السبع الماضية – وهو سيد  البيت الأبيض - دون تحرك جدي ؟ وهل باستطاعته أن ينجز هذه المهمة العسيرة  خلال بضعة الأشهر المتبقية له في الحكم  ؟ ، بالطبع لا وألف لا.

 

اذاً فليست هناك نية جادة ، لا من أمريكا أو من إسرائيل ، ولا حتى من الدول الأوربية لحل القضية الفلسطينية ، ولا يجرؤ أحد منهم على التدخل فيها طالما لم تطلب اسرائيل ذلك، ولن تطلب اسرائيل تدخل أحد الا حينما تشعر بالضعف أمام شدة المقاومة ، فتستغيث بمن حولها ، وربما باحدى الدول العربية لإجراء حوار مع أي من الفصائل الفلسطينية لتهدئة الأوضاع ، حتى اذا تنفست الصعداء تبدأ في إدخال الجميع في حلقات مفرغة من جديد ، من خلال المؤتمرات واللقاءات والندوات والزيارات و...  وهكذا ...

 

لم تفتأ أمريكا منذ ظهورها كقوة عظمى تثير  الفتن والنزاعات والحروب بين دول منطقة الشرق الأوسط ، بل وتفننت في إثارة النعرات ثم  الحروب بين أفراد  الشعب الواحد و كذلك في تقسيم بلاد عديدة إلى دويلات ضعيفة ، كل هذا لتجعل إسرائيل – وهى رأس الحربة بالنسبة لها وللدول الأوربية - وسط هذه الدول العربية  دولة قوية فتُصاب شعوبها باليأس والإحباط ، واذا لزم الأمر تقوم بنفسها بالتدخل العسكري المباشر لحماية مصالحها واعتبار ذلك حربا صليبية – كما صرح بوش علنا بذلك - ، والأمثلة على ذلك جلية أمامنا مثل  ما حدث في أفغانستان والعراق والسودان  ، و ما يحدث الآن في لبنان ،  ومع سوريا وإيران ،  والبقية تأتي ، يحدث ذلك والمتأمركون العرب يريدون أن نضع رؤوسنا في التراب كالنعام ونتجاهل هذا الواقع الأليم  ونعيش فيه  مستسلمين ، ونُسَري أنفسنا بالأوهام التي يبثونها لنا بأن الأمور على يد أمريكا وإسرائيل سوف تحل.

 

ولا يشك أحد من عقلاء هذه الأمة المخلصين بأنه لا مجال للوصول إلى  حل القضية الفلسطينية وإزالة الاحتلال الإسرائيلي والأمريكي الجاثم على صدورنا و الاستقلال عن الهيمنة الأمريكية  الا بالتخلي عن هذه الأوهام التي نحياها  ، وألا نستسلم  لواقعنا المرير الذي نعيشه  ، ثم نبدأ في التوحد والتحرك جماعيا والأخذ بأسباب النصر والتي نمتلكها  - وهى بين أيدينا  كثيرة – وأولها تقوية أواصر التعاون   فيما بيننا شعوباً و دولاً .

فهل ستفيق أمتنا من أوهامها ؟ .

 
 
 
شارك بتعليقك
مواضيع ذات علاقه
 
اشتراك أكثر من مليون كمبيوتر في الهجوم على المواقع الصهيونية
حماس ليست مجموعة دراويش سذج!!
في القيادة والإستراتيجية الإسرائيلية
بالونات التجسس..عيون العدو المنتفخة !
 
 
 
اخترنا لك
خبراء: تأخير الاستجابة لمطالب الشعب الفلسطيني يعزز فرص التصعيد
 
قاعدة "سدوت ميخا" الجوية والسر النووي الصهيوني
 
أخطر التقنيات التي تتجسس عليك
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع © المجد الأمني 2008 - 2018