المجد | عبد الباسط عودة ... استشهادي ذو ثقة أمنية أذهلت العدو
 
التفاصيل » تقارير » 2012-03-27
 

تخفى بصورة امرأة

عبد الباسط عودة ... استشهادي ذو ثقة أمنية أذهلت العدو

 

المجد- خاص

في مساء الأربعاء السابع والعشرين من مارس للعام 2002 دخلت فتاة تلبس ملابس جميلة إلى فندق بارك حيث مدينة نتانيا الصهيونية, هذه الفتاة لم تلفت الانتباه بشكل كبير فقد كانت تسير بثقة كبيرة وقد جلست على تلك الطاولة بانتظار ميعاد مع أحد الأشخاص.

في الحقيقة لم تكن فتاة بل هي حيلة أمنية استخدمها الاستشهادي عبد الباسط عودة للدخول لقاعة الرقص التي تضم المئات في الفندق ليوقع أكبر عدد من الصهاينة بين قتيل وجريح في عملية استشهادية بلغ صداها الآفاق.

ثقة أمنية

بعد قليل دخل الاستشهادي الذي يرتدي معطفا مفتوحاً أقرب للسواد، وشعره طويل، وعلى ما يبدو أن الشعر اصطناعي، ونظارات صفراء, وقد تجول في اللوبي (الصالة) داخل الفندق بضعة دقائق، وكانت يداه في جيبيه وكأنه مرتاحًا جدًا، تجول بكل أريحيته في باحة الفندق قبل أن يتحين الفرصة وينشغل حارس بوابة قاعة الرقص مع أحد الحاضرين لينسل الى الداخل الذي احتشد فيه اكثر من 250 صهيونيا جاءوا ليحتفلوا بعيد الفصح اليهودي بعد أن انهوا صلاتهم في كنيسهم الواقع بالقرب من الفندق.

التجهيز

قبل هذا كله أعد عبد الباسط الثياب التي سيستخدمها للتمويه بنفسه, ولاحقا حلق شعره وذقنه ولبس بنطلون جينز وحذاء ستاتي, ثم ألبس الحزام الناسف, وهو عبارة عن فيست فيه جيوب داخلها المواد الناسفة, ووضعت البطارية المشغلة داخل جيب في معطف طويل من الجلد لونه بني ارتداه عبد الباسط, وشرح له المهندسون بالضبط كيفية التشغيل.

معرفة مسبقة

عمل الاستشهادي في العديد من فنادق مدينة نتانيا منذ صغره, هذا الأمر أهله للاستفادة من تلك الأيام التي تمكن فيها ورفاقه من معرفة حتى التفاصيل الدقيقة عن طبيعة النظام داخل هذه الفنادق وفندق بارك على وجه التحديد، ومواعيد الطعام والرقص، والية العمل، فدخل الاستشهادي إلى مكان يعرفه جيدا ، ولشدة ثقته بنفسه فقد أخذ يتجول داخل الفندق حسب شهود العيان من الصهاينة، ولا مجال للشك من قبل أحد، وعليه فقد أخذ موقعه بكل حرية ودقة دونما تشويش من أحد.

 من هو الاستشهادي عبد الباسط عوده ؟

إنه عبد الباسط محمد قاسم عودة ولد وترعرع في بيت متدين ولد بتاريخ 29/3/1977م ويعود مسقط رأسه إلى قرية " خربش" قرب مدينة كفر قاسم العربية الواقعة داخل مناطق المحتلة عام 48م, وله من الإخوة سبعة : ثلاثة أشقاء ثلاثة و أربع شقيقات وترتيبه فيما بينهم الخامس من حيث العمر وقد أنهى دراسته مبكرا وانطلق نحو العمل ومساعدة والده في تجارة الفواكه و عمل سائقا على سيارة لنقل الركاب داخل المدينة.

عندما كبر وأصبح في ريعان الشباب انضم لحركة حماس ولجناحها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام, ويعتقد مقربون منه أنه عمل في خلية ضمت الشهيد عامر الحضيري و المجاهد المعتقل نهاد أبو كشك وبقيت أمنيته في الشهادة حبيسة ضلوعه والمقربين جدا منه في الكتائب إلى أن فضح أمره بعد اعتقال المجاهد القسامي نهاد أبو كشك حيث وجدت القوا ت الصهيونية معه وصية تعود له.

المطاردة

ومن هذا التاريخ أي منذ بداية آب 2001 توارى عودة عن الأنظار نهائيا ولم يعد يظهر في المدينة أو في أي مكان آخر بعد أن أدرج اسمه ضمن لوائح المطلوبين للتصفية أو الاعتقال لقوات الاحتلال في أكثر من صحيفة صهيونية.

بعد اتهامه حسب الصحف الصهيونية بالوقوف خلف عمليتي كتائب القسام في مدينة نتانيا في شهري آذار وأيار واللاتي نفذهما أحمد عليان ومحمود مرمش واللتين أوقعتا تسعة قتلى وعشرات الجرحى، وكان ضمن الهيكل القيادي المحتمل لأفراد الكتائب الذي نشرته الصحف الفلسطينية نقلا عن الصحيفة العبرية ( يدعوت أحرنوت ).

العملية:

في تمام الساعة الثانية ظهراً خرج عودة في سيارة المجاهد الذي أوصله وهي من نوع بيجو من طولكرم الى نزلة عيسى وهناك صعدوا الى السيارة الثانية التي اشتراها "الموصل" وتوجهوا نحو هرتسيليا, بعد وصول عودة الموصل الى هرتسيلسا وعجزهم عن ايجاد هدف مناسب, توجها الى تل الربيع المحتلة, وعندما واجهتهما نفس المشكلة طلب عودة من موصله ان يأخذه الى نتانيا حيث يعرفها أكثر وهناك نزل من السيارة وذهب إلى طريقه.

دخل عودة فندق بارك الذي كان يعج بمئات المحتفلين اليهود بمناسبة عيد الفصح العبري, وتوجه فورا الى قاعة الطعام وألقى فيها عدد من القنابل اليدوية ومن ثم فجر نفسه في قاعة الرقص, ما أدى إلى مقتل 30 صهيونياً وجرح 160 آخرين, وإحداث تدمير شديد للفندق.

كان الحزام زنته 10 كيلو وكان شديد الانفجار وبه مواد قاتلة حيث احتوى على كرات حديدية بقطر 4,7 ملم و 6,03 ملم وشفرات.

 خلاصة أمنية من العملية:

1- المعرفة المسبقة لمكان تنفيذ العملية سهلت على الاستشهادي تنفيذ عمليته بشكل كبير.

2- التخفي بزي امرأة قلل الشك في الاستشهادي, خاصة أن تفاصيل وجهه جميلة.

3- الثقة الأمنية الكبيرة التي كان يتمتع بها الاستشهادي أبعدت عنه لفت الانتباه.

4- اختراق الاستشهادي لكافة الحواجز والموانع التي نصبتها قوات الاحتلال يعد مفخرة حقيقية.

 
 
 
شارك بتعليقك
مواضيع ذات علاقه
 
عمليات غزل الشبكات الاستخبارية.. عياش نموذجا
اثيوبيا .. قاعدة عمليات الموساد في أفريقيا
رئيس الاستخبارات الصهيونية السابق يستعرض 3 سيناريوهات لحربْ جديدة
نتنياهو يفقد عائلات الجنود المأسورين صبرهم
 
 
 
اخترنا لك
هام لكل أسرة .. اتصالات غرامية تصل أبناءكم
 
الكشف الفني على القنابل والطرود والرسائل الملغومة
 
"تأكيد القتل" أسلوب الجبناء لوأد الانتفاضة
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع © المجد الأمني 2008 - 2018