المجد | الإنتحار.. والأمن النفسي
 
التفاصيل » المجتمع والأمن » 2013-06-27
 

الإنتحار.. والأمن النفسي

 

المجد-

لا يحتاج حكم الانتحار من الناحية الشرعية إلى كثير كلام، فحسبنا أن الله تعالى حرم ذلك مباشرة في القرآن الكريم فقال: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} (النساء: 29).

ولأن في قتل الإنسان نفسه كفرًا بقضاء الله؛ لأن الله هو الذي يحدد ميعاد ولادة كل شخص وميعاد وفاته، فبذلك يكون المنتحر وكأنه يريد تحديد ميعاد وفاته، وهذا ليس من حق المخلوق، ولكن من حق الخالق وحده.

وعن ثابت بن الضحاك  "رضي الله عنه"  أن رسول الله  " صلى الله عليه وسلم"  قال: «مَن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة» (رواه البخاري ومسلم).

وعن جندب بن عبدالله  "رضي الله عنه"  قال: قال رسول الله  " صلى الله عليه وسلم" : «كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينًا فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات. قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة» (رواه البخاري ومسلم).

فهذه نصوص شرعية شريفة من القرآن والسنة لا تترك احتمالا أو وجهًا لرأي آخر يقضي بجواز هذا التصرف العجيب تحت أي ظرف ولأي سبب كان.

المؤمن الحق لا ينتحر أبدًا

إن المؤمن الذي آمن بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد  " صلى الله عليه وسلم"  نبيًّا ورسولًا، لا يمكن أبدًا أن يقدم على إنهاء حياته لسبب دنيوي مثل ضيق ذات اليد، أو ضائقة يمر بها، أو ظرف صعب يتلبس به، أو ظلم وقع عليه ونحو ذلك، وإنما يستطيع المؤمن أن يذكر أن له ربًّا فوق الأسباب؛ يستريح إلى معونته، أما غير المؤمن فليس أمامه سوى اليأس؛ ولذلك نجد انتشار الانتحار بين غير المؤمنين؛ لأن هناك أحداثًا فوق أسبابهم، ولا يستطيعون دفعها، وليس لهم إيمان بربٍّ يرجعون إليه.

يقول العلامة محمد رشيد رضا: «ولذلك نرى بخع النفس (الانتحار) يكثر حيث يقل الإيمان، ويفشو الكفر والإلحاد، ومن فوائد الإيمان مدافعة المصائب والأكدار، فالمؤمن لا يتألم من بؤس الحياة كما يتألم الكافر، فليس من شأنه أن يبخع نفسه حتى يُنهى عن ذلك نهيًا صريحًا».

الحضارات المادية ونصيبها من الروح

إن هناك بلادًا وصلت لأقصى ما يمكن أن تصل إليه الحضارة المادية، ولكنها فقيرة إلى الروح والنفس والأمن النفسي الداخلي الذي ينبعث من الإيمان الحق، والإسلام الصدق لله الكبير المتعال!

انظر مثلًا إلى بلد مثل السويد، وهي من أغنى دول العالم، ومع ذلك يكثر بها الجنون والشذوذ والعقد النفسية، ويكثر بها الانتحار نتيجة الضيق الذي يعانونه، مع أنهم أغنى وأعلى في مستوى دخل الفرد؛ فالمسألة- إذن- ليست حالة اقتصادية، إنما مسألة منهج لله تعالى غير مُطبق وغير معمول به، وصدق الله: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الِقيَامَةِ أَعمَى} (طه: 124)؛ ولذلك لو عِشْنا بمنهج الله لوجدنا لذة العيش ولو مع الفقر.

يقول صاحب الظلال: «وحسبنا مثل واحد مما يقع في بلد أوروبي من أرقى بلاد العالم كله وهو «السويد». حيث الرخاء المادي والحضاري العجيب.. ولكن ماذا؟ ماذا وراء هذا الرخاء المادي والحضاري وخلو القلوب من الإيمان بالله؟ إنه شعب مهدد بالانقراض، فالنسل في تناقص مطرد بسبب فوضى الاختلاط! والطلاق بمعدل طلاق واحد لكل ست زيجات بسبب انطلاق النزوات وتبرج الفتن وحرية الاختلاط! والجيل الجديد ينحرف فيدمن على المسكرات والمخدرات ليعوض خواء الروح من الإيمان وطمأنينة القلب بالعقيدة. والأمراض النفسية والعصبية والشذوذ بأنواعه تفترس عشرات الآلاف من النفوس والأرواح والأعصاب.. ثم الانتحار.. والحال كهذا في أميركا.. والحال أشنع من هذا في روسيا.. إنها الشقوة النكدة المكتوبة على كل قلب يخلو من بشاشة الإيمان وطمأنينة العقيدة؛ فلا يذوق طعم السلم الذي يدعى المؤمنون ليدخلوا فيه كافة، ولينعموا فيه بالأمن والظل والراحة والقرار».

ويقول العلامة محمد أبوزهرة: «ولذا تجده يَكثُر الانتحار وبخع النفس عند المسرفين في المعاصي، والمسرفين على أنفسهم بقلقهم، وعدم اطمئنانهم، ومع ذلك يكون إحساسهم بسد الطرق في وجوههم».

الإيمان.. والأمن النفسي

إن المؤمن الذي يوقن بأن الله تعالى هو القوي، وهو الوهاب، وهو القادر، والقاهر فوق عباده، وهو المهيمن، وهو الذي يكفل للإنسان رزقه، ويضمن له مستقبله، تترسخ في نفسه عقيدة واضحة قوية متماسكة راسخة تحول بينه وبين أن يقدم على ما يغضب الله، أو يستعجل ما قسمه الله بمعصية الله، وإنما يطلب الأمور بقدر، ولا يتعجل ما عند الله بمعصيته؛ ولهذا فهو مطمئن دائمًا، هادئ البال أبدًا، واثق في قوة الله وقدرته إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

 
 
 
شارك بتعليقك
مواضيع ذات علاقه
 
عميل يروي كيف ألقت أجهزة أمن المقاومة القبض عليه!
كيف تكون المواقع الإباحية سبباً للعمالة؟!
للفتيات.. شاركي في مواقع التواصل بعقلكِ لا بعاطفتكِ
التوظيف السياسي
 
 
 
اخترنا لك
ما الاحتياطات الأمنية الواجب مراعاتها في الاجتماع السرية ؟
 
3 قواعد تحقق لنا الأمن
 
ما هو السلاح الذي ستبدأ به القسام معركتها المقبلة ؟
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع © المجد الأمني 2008 - 2018