المجد | مع المحقق .. المعركة النفسية ومحاولات الانهيار
 
التفاصيل » ملف خاص » 2015-03-07
 

سلسلة أمن السجون (الحلقة الثانية)

مع المحقق .. المعركة النفسية ومحاولات الانهيار

 

 

المجد- خاص

 

لقد استخدم الاحتلال أساليب كثيرة في أقبية السجون والزنازين, لانتزاع المعلومات من صدور الرجال ومن أهم الأساليب التي استخدمها في التهديد هي التعذيب الجسدي الذي كانت نتائجه قليلة نسبيا.

 وكذلك فإنّ تعذيب الموقوفين والمتّهمين يشوّه وجه ديمقراطية الكيان المزعومة, فهو يتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تدّعي دولة الكيان أنّها تلتزم بها وتحافظ عليها.

لذلك سعى جهاز الشاباك للتخلص من أساليب التعذيب الجسدي, واستبدالها بالأساليب النفسية, خاصة بعد أن أثبتت التجارب أنها الأساليب الأكثر نجاحا في انتزاع الاعترافات من الأسرى حيث إن الأسير إذا وقع في شباك المصائد النفسية في السجن الوهمي فإنّه يدلي بما لديه من معلومات بكل راحة وهدوء.

ويقول أحد الأسرى :"على الأسير الذي يضطر للاعتراف بفعل التعذيب فعليه أن يكتفي بتلفيق بعض الاعترافات القليلة قدر الإمكان, وكثير من الأسرى الذين اعترفوا تحت ضغط التعذيب الجسدي استطاعوا إقناع المحققين بقصص غير صحيحة, واحتفظوا في صدورهم بالأسرار الخطيرة فكان لهم الفضل, بعد الله سبحانه, في حماية المقاومة من ضربات قاسية".

ويجب الإشارة هنا إلى أن هناك حالات يمكن للشاباك أن يستصدر لها إذنا من المحكمة لاستخدام التعذيب الجسدي في ما يسمى " تحقيق عسكري", وهذا يتم عند فشل الأساليب النفسية, وكذلك فإن قوانينهم قابلة للتغيير حسب مصالحهم الأمنية وقد يلجؤون إلى تغييرها والعودة بشكل كامل إلى التعذيب الجسدي.

المعركة والوقاية

وعلى الأسير أن يتوقع معركة نفسية خبيثة, وأول وسائل الوقاية النفسية هي عدم السماح لهم التعرّف على نفسيته, واحرص على إخفاء تفاعلاتك النفسية ومشاعرك كما تخفي معلوماتك وأسرارك.

ويقول أسير نجى من التحقيق ببراعة :"على نفسية المجاهد أن تكون قويّة ويكون لديه قدر كبير من المعنويات والاستعلاء على المحققين الأوغاد, ولكن عليه أن يحتفظ بها داخل نفسه لتساعده على الثبات ولا يظهرها للمحقق أو الأسرى الآخرين في الزنازين حيث أغلبهم عملاء ( عصافير)".

وينصح الأسير بالقول :"اعلم أن انكشاف هذه المعنويات والتفاعلات النفسية لهم تجعلهم ينجحون في التخطيط لهزيمتك وخداعك وكذلك تدفعهم لتصعيد ممارساتهم الدنيئة, وهذا يعني أن تجيد التمثيل والتظاهر بالسذاجة إلى حد منطقي نوعا ما".

*مثلا: بعد خمس ساعات من بدء جولة التحقيق يجب عليك ألا تظهر نشيطاً وغير متعب لأنك ستجعل المحقق يطيل جولة التحقيق, ولكنك لو أظهرت أنك متعب من بداية جولة التحقيق بسبب آلام في ظهرك مثلا, أو بسبب أنك لم تستطع النوم في الزنزانة من رائحة المرحاض أو رائحة الأغطية, فذلك سيجعل الجولة تنتهي أسرع, ولا بأس ببعض الصراخ والتأوه بحجة آلام الظهر أو الرأس ولكن دون أن يتسلل التعب والألم إلى نفسك حقيقة.

وعليك أيضا أن تُظهر للأسرى الآخرين مهما وثقت بهم أنك محدود الشخصية وسطحي التفكير, وأشعرهم أنك دائما تفكّر في الأمور البسيطة مثلا الطعام وأغطية النوم ونظافتها والإلحاح في طلب فرشاة الأسنان والإكثار من التساؤل عن الوقت من أجل الصلاة وغيرها من الأمور الحياتية.

وإياك أن تشرك أحدا في تفكيرك حول مجريات التحقيق أو توقّعاتك حول المراحل القادمة من التحقيق, وإياك أن تنخدع بأي أسير آخر واعلم أنه لا يجب عليك أن تتحمّل عن أي شخص آخر فلا تحزن إذا وجدت أسيرًا آخر, بمعنويات منهارة ولا تدعي أن من واجبك رفعَ معنوياته أو نصيحته.

واعلم أنه لو كانت هناك فائدة من وجود أسير حقيقي عندك لما وضعوه أصلاً واعلم أنهم من كل خطوة من خطوات التحقيق يحرصون على معرفة نفسيتك وأفكارك وتوقّعاتك، وبغير هذه المعرفة يقفون عاجزين أمامك, وهناك تحذير مهم في حالة ذهابك إلى السجن الوهمي فعليك أن تظهر لهم أنك مقتنع جدًا أنك في السجن الحقيقي، ولا تحاول تحذير الآخرين هناك؛ لأن خروجك من السجن الوهمي دون أن يعرفوا أنك كشفتهم سيساعدك في كشف مراحل التحقيق التالية.

وإذا جاءك من يخبرك أنك كنت عند العصافير يجب أن تمثّل عليهم وتدّعي بكل ثقة أنك كنت عند أسرى حقيقيين, ولا بأس بالقول إنّك أحببتهم وسعدت بالتعرّف عليهم إياك أن تسترسل مع المحقق أو غيره من الأسرى في تفاصيل حياتك أو مهارتك أو ثقافتك، وقدراتك، ويمكنك فقط أن تجيب على بعض الأمور الظاهرية في حياتك والذي يكون من غير المنطقي عدم الإجابة عليها مثل مكان سكنك ووظيفتك العادية، وأسماء أقاربك، وبالأمور العامّة المعروفة دون أي تفاصيل أو تحليلات.

وفي الختام لا ينبغي أن نُغفل أهم وسائل القوة النفسية ألا وهي قوة الإيمان بالله سبحانه و الاستعانة به والتوكّل عليه وحسن العبادة والخشوع فيها، وستجد نفسك منجرفا نحو شهوة الكلام والثرثرة مع أي أسير يقابله فيغرف لسانه من قلبه ليكشف للأعداء عن نفسيته وأفكاره، وهذا سيساعدهم إلى أفضل الطرق لاستدراجه.

 
 
 
شارك بتعليقك
مواضيع ذات علاقه
 
المقاومة .. رحلة من النجاح وسجل من الانجازات
بالأرقام .. ماذا حققت غزة من الحرب الأخيرة ؟!
دراسة .. الصاروخ كورنت-EM الذي تخشاه دولة الكيان!!
توظيف التقنيات المتقدمة في الجهد الحربي الصهيوني
 
 
 
اخترنا لك
دعوة للمشاركة .. #احمي_ظهرك .. حملة توعية أمنية لدعم الانتفاضة
 
بالفيديو .. كيف يتم تعقب هاتفك
 
القناة العاشرة: هاكرز يحاولون اختراق حواسيب للجيش الصهيوني
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع © المجد الأمني 2008 - 2018