المجد | هكذا اخترق الموساد.. القمة العربية
 
التفاصيل » تقارير » 2015-03-22
 

هكذا اخترق الموساد.. القمة العربية

 

جهاز الموساد الصهيوني

المجد – وكالات

سمحت الرقابة العسكريّة الصهيونية، بعد مرور ستين عامًا على القمّة العربيّة، بنشر التفاصيل الكاملة عن العلاقات السريّة بين الموساد والمغرب، التي بدأت في أوائل الستينيات من القرن الماضي، على خلفية طلب المغرب من "الكيان الصهيوني" تقديم المساعدة للمغاربة في تصفية المُعارض المغربيّ المشهور، المهدي بن بركة، قبيل انعقاد القمّة العربيّة في الرباط.

وكشفت صحيفة (يديعوت أحرونوت)، في تقريرٍ لها، عن أنّ العاهل المغربيّ أمر بتخصيص جناحٍ كامل من الفندق الذي عُقدت فيه القمّة العربيّة، لرجال الموساد الصهيوني، لكي يتمكّنوا من توثيق وقائع المؤتمر، الذي كان مغلقًاً في قسمه المُهّم، ولكن في اللحظة الأخيرة، أصدر الملك تعليماته بإلغاء الخطّة، خشية اكتشاف أمر تواجد رئيس الموساد، مئير عميت ورجاله في الفندق.

ولكنّ عدم تواجد الموساد داخل قاعة المؤتمرات لم تُقلل من أهمية الحدث ومن تداعياته، فبحسب رئيس الموساد آنذاك، الذي تحدّث للصحيفة، أنه بعيد انتهاء المؤتمر، حصل الموساد على جميع المعلومات والوثائق والمستندات والخطابات التي أُلقيت في المؤتمر، ولفت في سياق حديثه، إلى أنّ القضية الأكثر خطورةً، والتي كُشف النقاب عنها، كانت تتعلّق باستعدادات الجيوش العربيّة لمحاربة الكيان الصهيوني.

وأضاف: "عندما حصلنا على الوثائق، تبينّ لنا أنّ جميع قادة الجيوش العربيّة، أكّدوا خلال إلقائهم لكلماتهم في المؤتمر، أنّ الجيوش العربيّة ما زالت بعيدة عن أنْ تكون جاهزةً ومُستعدّةً لخوض الحرب ضدّ الكيان، وشدّدّ على أنّ هذه المعلومات كانت بالنسبة للكيان الصهيوني أكبر كنز إستراتيجيّ، حيث قام الموساد، الذي يتبع مباشرةً لديوان رئيس الوزراء، بتزويد المستوى السياسيّ بالمعلومات القيّمة عن عدم استعداد الجيوش العربيّة للمُواجهة العسكريّة.

وقالت الصحيفة، نقلاً عن بروتوكولات الحكومة الصهيونية آنذاك، وشعبة الاستخبارات العسكريّة في الجيش الصهيوني (أمان) والموساد، "إنّ هذه المعلومات كانت السبب الرئيسيّ في اتخاذ الكيان القرار بشنّ الحرب على الدول العربيّة في حزيران (يونيو) من العام 1967، وإلحاق الهزيمة النكراء بكلٍّ من مصر وسوريّة والأردن.

وبحسب البروتوكولات عينها، التي سمحت الرقابة العسكريّة الصهيونية لمعدّي التقرير الصحافيين الاثنين، رونين بيرغمان وشلومو نكديمون، فإنّ صنّاع القرار في تل أبيب، قرروا استثمار المعلومات في أسرع وقتٍ ممكنٍ، لإلحاق الهزيمة بالجيوش العربيّة وإذلال الرئيس المصريّ آنذاك، جمال عبد الناصر.

كما كشف التقرير الصحفي، الذي استند أيضًا على مقابلات شخصيّة مع قادة الموساد في ذلك الحين، عن أنّ العلاقات بين المخابرات الصهيونية والفرنسيّة كانت في ذروتها، وأنّ الفرنسيين سمحوا للموساد بإقامة فرع له في باريس، ومن الناحية الأخرى، قام الموساد بمساعدة الفرنسيين في تصفية قادة الثورة الجزائريّة لطرد المُستعمرين الفرنسيين.

وتابع التقرير قائلاً: "إنّ المغرب قدّمت الغالي والنفيس للموساد، بهدف الحصول على مساعدته في العثور على المُعارض المشهور مهدي بن بركة، وتصفيته"، وفعلاً، قال التقرير، "قدّم الموساد المساعدة، على الرغم من تباين المواقف بين رئيس الوزراء في ذلك الحين، ليفي إشكول، ورئيس الموساد، مئير عميت، ذلك أنّ "تل أبيب" خشيت من أنْ يعرف الفرنسيون بأنّ دولة الكيان تُشارك في تصفية معارض مغربيّ على الأرض الفرنسيّة، وبذلك تخرق خرقًا فظًّا السيادة الفرنسيّة.

وعلى الرغم من المُخاطرة، "فإنّ الموساد ساهم في قتل بن بركة في باريس، حيث قام بتزويد عناصر المخابرات المغربيّة، الذين نفذّوا عملية القتل في 29 تشرين الأوّل (أكتوبر) 1965 بجوازاتٍ سفرٍ مزيفّةٍ، وبعد أنْ دفنوا بن بركة في إحدى حدائق باريس، قام المغاربة بسكب مادة كيميائيّة على جثته، حصلوا عليها من الموساد، والتي تؤدّي إلى إتلاف  الجثّة بسرعةٍ قصوى.

الرئيس الفرنسيّ في ذلك الحين، شارل ديغول، لم يكُن على علم بعملية القتل السياسيّ على أراضيه من قبل أجهزة المخابرات الصهيونية والمغربيّة، ولكنّه عندما علم، أمر فورًا بتفكيك الجهاز السريّ، الموازي "للموساد الصهيوني، كما قطع علاقاته مع المغرب نهائيًا. وبحسب التقرير، فإنّ هذه القضية ما زالت تُلقي بظلالها السلبيّة على العلاقات الفرنسيّة-المغربيّة.

أمّا بالنسبة للموساد، فقد أمر ديغول بطرد جميع عناصره من الأراضي الفرنسيّة، وأغلق الفرع التابع له في باريس، وشدّدّت الصحيفة الصهيونية، على أنّ طرد عناصر الموساد من فرنسا في ذلك الحين لم يكُن الطرد الأخير، بل كانت عمليات طرد أخرى، دون أنْ تُفصح عنها.

ولم يكتفِ ديغول بذلك، بل إنّه قام خلال العدوان الذي شنتّه دولة الكيان في العام 1967، بإصدار أمر حظر تزويد الكيان بالأسلحة والعتاد العسكريّ، وخصوصًا قطع الغيار للطائرات الفرنسيّة من طراز (ميراج)، التي كان سلاح الجو الصهيوني يستخدمها.

كما ذكرت الصحيفة أنّ الرئيس الفرنسيّ ديغول ألقى خطابًا في البرلمان الفرنسيّ في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 1967 وقال فيه إنّ اليهود هم شعبٌ متسلّط، واثقٌ من نفسه، ويشعر بفوقيةٍ كبيرةٍ مقابل الشعوب الأخرى، على حدّ وصفه.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ انكشاف الأمر في ذلك الحين، كاد أنْ يُطيح برئيس الوزراء ليفي إشكول وبرئيس الموساد مئير عميت، حيث شُكلّت عدّة لجان تحقيق لدراسة تورّط الموساد في اغتيال بن برقة، ولكن في نهاية المطاف، تقرر إخفاء الملّف خشيةً من الفضائح في الداخل وفي العالم برمته، على حدّ تعبير أحد قادة الموساد السابقين.

وقامت الرقابة العسكريّة الصهيونية بفرض أمر منعٍ نشرٍ كاملٍ عن القضية، وعندما حاول رئيس تحرير إحدى الصحف الصهيونية وكان اسمها (بول) نشر ما يعرفه عن القضية، تمّ زجّه في السجن بدون محاكمة، ولم تُنشر القضية حتى اليوم.

 
 
 
شارك بتعليقك
مواضيع ذات علاقه
 
"السيناريوهات المرعبة" التي كانت وراء قرار نتنياهو بإزالة البوابات الالكترونية
البحرية الصهيونية تقر عدم تنسيقها مع الموساد قبل مجزرة مرمرة
جاسوس ألماني سابق: الموساد فشل في لبنان
عملاء سقطوا في العمالة بسبب المال
 
 
 
اخترنا لك
أنظمة اندرويد تتعرض لفيروس "حصان طروادة" بالغ التعقيد
 
هل المقاومة مخترقة فعلا من قبل مخابرات العدو؟
 
استدراكات أمنية.. اعـــدام العملاء خلال الحرب
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع © المجد الأمني 2008 - 2018