المجد | اغتيال العقول المقاومة يستوجب ردع الموساد
 
التفاصيل » ما وراء الحدث » 2018-04-22
 

اغتيال العقول المقاومة يستوجب ردع الموساد

 

المجد -

استقبلت فلسطين والعالم بألم خبر اغتيال العالم الفلسطيني الدكتور فادي البطش في العاصمة الماليزية كوالالمبور، تعيد هذه العملية  للأذهان عمليات الاغتيال التي نفذها الموساد الصهيوني بحق العقول المقاومة على امتداد العالم.

لم تنقطع عمليات اغتيال العلماء والأكاديميين العرب طيلة العقود الماضية، وقد رصدت دولة الاحتلال لتلك العمليات أجهزة ومعدات ومتخصصين وأموالا، لإدراكها أنها جزء من الحرب الدائمة والمفتوحة في استراتيجيتها المعلنة والمستترة، ناهيكم عن كونها جزءا من الحرب النفسية ضد المقاومة، سواء بمحاولة إضعافها وجعل الشك يتسرب إلى صفوفها، أو بالتخلص من العلماء أو منع اصحاب العقول العربية والاسلامية للسير في نفس الطريق حتى لا يلاقوا نفس المصير.

لم يكشف عن الجهة المنفذة لاغتيال البطش بعد، إلا أن بصمات التنفيذ وطبيعة الشخصية المستهدفة، تشير إلى اتهام  جهاز الموساد الصهيوني لتضاف إلى قائمة من انتهاكاته في العديد من الدول دون أن تلتفت إلى انتهاك سيادتها، فهي تحظى بغطاء دولي، تقابله مواقف إدانة خجولة، لا تتجاوز حد الشجب والإدانة من الدول المستهدفة.

موشي دايان قال يوماً  "إذا امتلك العرب أية كمية من الذرة، فإن جنونهم لن يردهم عن المغامرة"، واستعدادا لذلك أنشأت دولة الاحتلال شعبتين: الأولى تابعة "للجيش الصهيوني"، والأخرى تنتمي إلى الموساد (المخابرات الصهيونية) لغرض جمع المعلومات وتقصي الحقائق ومتابعة نشاط العلماء العرب المختصين بالذرة والعلوم النادرة في جميع أنحاء العالم، كما اضفت دولة الاحتلال على الاغتيالات الطابع المؤسسي، وكانت رئيسة وزراء الكيان الصهيوني غولدا مائير قد استحدثت جهازا خاصا بعمليات الاغتيال أطلق عليه "المجموعة إكس" وألحقت به وحدة مختصة بالاغتيالات من جهاز الموساد.

وهكذا ظلت دولة الاحتلال تسعى لإحباط أية محاولة لامتلاك المقاومة الخبرات العلمية والتكنولوجية وعرقلة مساعيها للحصول على وسائل ترد فيها على عدوان وجرائم الاحتلال الصهيوني، ويحرص الاحتلال على تكريس تقدمه العسكري والتكنولوجي على حساب المقاومة.

بالنسبة للكيان، للاغتيال أهداف مركبة، فمنذ نشأة دولة الاحتلال المزعومة لم تتوقف عن سياسة الاغتيالات، ويحفل التاريخ الصهيوني بملاحقة واغتيال شخصيات عربية وفلسطينية، فقد تعرض عدد من العلماء العرب والمسلمين للاغتيال، لأنها لا تريد للعرب والمسلمين التقدم أو الازدهار علميًا، بالإضافة إلى بعض الكتاب والأدباء الذين لم يسلموا من القتل بسبب معاداتهم للكيان الصهيوني وأمريكا.

يهدف الاحتلال من وراء اغتيال العقول المقاومة ممن تخصصوا في مجالات من شأنها تحقيق تقدم علمي وتكنولوجي للمقاومة الفلسطينية إلى جملة من الأهداف التي تسعى دولة الاحتلال لتحقيقها.

تحديات الحروب المقبلة التي تواجه العدو: يهدف الاحتلال من خلال استهداف العقول المقاومة إلى تحسين قدراته ومكانته في حال دخوله أية حروب مستقبلية مع المقاومة وفي هذا الإطار جاءت عملية اغتيال المهندس "محمد الزواري" التونسي الخبير في تصميم الطائرات بدون طيار في ديسمبر 2016م، بمدينة صفاقس التونسية وتورط المخابرات الصهيونية في الحادث.

وقد ارتبطت هذه العملية برغبة الاحتلال في تحسين مكانته في أية حرب مستقبلية ضد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وذلك بعد أن تغيرت القدرات القتالية والميدانية للمقاومة بشكل واضح منذ أن شرعت المقاومة بالتزود بالطائرات من دون طيار، التي كان الزواري أحد المسؤولين عن تطويرها لصالح المقاومة الفلسطينية، حيث أن الطائرات من دون طيار باتت مركبًا أساسيًا من مركبات القوة العسكرية للمقاومة في غزة وأحد مصادر التهديد الجدية للكيان الصهيوني.

الحفاظ على التفوق النوعي العسكري: قامت دولة الاحتلال الصهيوني بمحاولات عديدة بهدف القضاء على أية مشروعات عربية واسلامية تسعى لاستخدام الطاقة النووية والتكنولوجيا العسكرية من أجل انفراد الكيان بقدرات عسكرية تمنحها تفوق نوعي عسكري واستراتيجي.

الخلاصة

استهداف الكيان الصهيوني للعقول المقاومة على مدار التاريخ يأتي ضمن استراتيجية صهيونية ترتكز على مجموعة من السياسات والأدوات الخاصة باغتيال العقول المقاومة سواء بطريق مباشر أو غير مباشر، هذه الإجراءات تم استخدامها للحفاظ على تفوق صهيوني في شتى المجالات، ومن الواضح أن هناك تركيزًا صهيونيًا على العقول المقاومة التي تسهم في تطوير قدرات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، إذاً سوف تبقى دولة الاحتلال تخطط وتسعى للوصول للعقول المقاومة ، وهنا ينبغي على المقاومة حتى تستمر في بناء وتطوير برامج ووسائل المقاومة أن يكون لديها القوة الرادعة التي يحسب لها الموساد ألف حساب حين يفكر أن تمتد يده على أي عالم من علماء المقاومة وألا يستسهل القتل أكثر فأكثر لدرجة الوصول إلى القتل لمجرد التفكير بالعمل مع المقاومة، ولعلنا هنا نستذكر "الأمير الأحمر" حسن سلامة الذي تولى قيادة العمليات الخاصة ضد مخابرات الاحتلال في العالم من لبنان عام 1970، ولاحق موساد الاحتلال الصهيوني، واغتال عددًا من ضباط المخابرات حول العالم، وكشف عددًا آخر من عملاء الاحتلال في الوطن العربي وخاصة في لبنان، لعله حان الوقت ليكون للمقاومة الذراع القادر على ردع موساد الاحتلال وبظني لن تعجز المقاومة الفلسطينية عن ذلك وتلقين الاحتلال دروساً قوية في حرب الادمغة الدائرة مع المقاومة.

الكاتب: رامي أبو زبيدة

 
 
 
شارك بتعليقك
مواضيع ذات علاقه
 
هل سنشهد جنوب لبناني جديد في شمال سيناء؟
كيف حقق المجد الأمني رسالته فترة العدوان؟
كيف فضحت ساعة آبل ما حدث لخاشقجي بالقنصلية؟
من الروح إلى الفدائي.. تطور درامي وتوعية أمنية متميزة
 
 
 
اخترنا لك
عمليات غزل الشبكات الاستخبارية.. عياش نموذجا
 
فرقة الحسم "162" الفاشلة
 
النساء في الموساد
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع © المجد الأمني 2008 - 2018