المجد | تعزيز ثقافة المقاومة عبر وسائل التواصل الاجتماعي
 
التفاصيل » تقارير » 2018-08-04
 

تعزيز ثقافة المقاومة عبر وسائل التواصل الاجتماعي

 

المجد - خاص

حين تحدّث الشهيد الرمز باسل الأعرج عن فلسفته الرائعة المثقّف المشتبك، فأوجز صياغة مبهرة لأهميّة الوعي كمعركة أساسية في حربنا الكبرى مع الاحتلال…

وللوعي هنا، في كتاباتنا وتواصلنا اليومي ومعاركنا المحتدمة مع الآخرين، عناصر عدّة أوجزها في نقاط:

المصطلحات: المصطلح أو المفردة المستخدمة هي عبارة عن كلمة، لكنّها كلمة تعكس الوعي الذي يضطلع به كلّ منا، والوعي التراكمي الذي نطمح لأجيالنا القادمة أن تنشأ وتنضج وتستمرّ عليه. مثال على ذلك: لا نقول "إسرائيل" بل الأراضي الفلسطينية داخل الخط الأخضر أو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ثمانية وأربعين… لا نقول "عرب إسرائيل" بل هم فلسطينيو الداخل المحتل أو فلسطينيو ثمانية وأربعين، فهم فلسطينيون ووجودهم سبق قيام كيان الاحتلال. نقول أيضاً الضفة الغربية المحتلة وليس الضفة الغربية ونقول جيش الاحتلال لا الجيش الإسرائيلي فكثر في العالم العربي من الأجيال الطالعة يجهلون التاريخ والتفاصيل عدا عن أنّ التذكير بتعبير الاحتلال جزء من بناء صورة العدو كقوة غاصبة وكيان مرفوض. وأنوّه هنا إلى أنّ هناك كثيراً ممّن يستهزئون بأهمية تلك المصطلحات باعتبارها أمراً لا يغيّر شيئاً من الواقع القائم، ولهؤلاء أقول إنّ الوضع القائم بجزء كبير منه إنّما قائمٌ بسبب انهيار منظومة الرفض النفسي على الأقلّ لوجود هذا الكيان وقيامه بيننا واستمراره على أنقاضنا. إن كنّا نؤمن بالعودة فلا بدّ أنّه في أعماق أعماقنا مساحة منسية تؤمن بأنّ الأرض لنا، وإن كانت لنا فهذا يعني أنّها محتلّة، وإن كانت محتلّة فذاك كيان احتلال غير شرعي، وهو بالتالي "كيان الاحتلال" وليس "إسرائيل"، وهنا وجب التنويه إلى تعريف الدولة وفق أسس العلوم السياسية وهو ينصّ على أنّ الدولة تقوم على أركان عدّة هي الشعب والسلطة والأرض، والأرض تعني الحدود، لذلك فإنّ تعريف الدولة لا ينطبق على كيان الاحتلال لعدم توفّر ركن الحدود الواضحة وبالتالي فإنّ مصطلح "كيان" هو الأدقّ في التعبير الأكاديمي والواقعي لطبيعة ما تسمّى زوراً " إسرائيل".

مقاطعة صفحات العدوّ: وعدم متابعتها لأنّها جزء من ضرب جهاز المناعة والحساسية والحذر من الاحتلال، والانتقال إلى منظومة البناء النفسي للتعامل مع العدو بطريقة طبيعية غير مستهجنة.

الحرص (في وعينا الباطن وخطابنا المعلن): على عدم مسخ القضية الفلسطينية إلى قضية إنسانية وإن كان الجانب الإنساني مدخلاً مهمّاً للفت أنظار العالم. القضية الفلسطينية قضية احتلال وحقوق مغتصبة، والجانب الإنساني هو نتاج الاحتلال، ولا يلغى هذا الظلم إلا بإلغاء الاحتلال.

التركيز على وحدة الدم والتراب والمصير: والبحث عن المشتركات وتعزيز الكتابة عنها واستحضار ما يجمع مختلف المكوّنات السياسية والاجتماعية في مواجهة عدوّ واحد هو الاحتلال بدل انتهاج أسلوب إقصاء الآخر والاستهزاء والتخوين. والأمثلة على ذلك كثيرة أذكر منها استحضار نموذج مخيّم جنين في انتفاضة الأقصى في تعاضد الفصائل في مواجهة عدوّ واحد وحجم النصر الذي تحققّ وكذلك اتحاد قوى المقاومة في مواجهة عدوان ٢٠١٤ على غزّة الذي انتهى بنصر عسكري لا لبس فيه.

تحاشي التصنيف السياسي في القضايا الكبرى مثل الشهداء والأسرى: لأنّها قضايا مكرّسة للوطن أجمع، وتضحيات أصحابها للأرض والشعب وليس لفصيل بعينه وإن كانت تحت لوائه… وبذلك يتساوى كلّ الأسرى في الاعتبار والتضحية فلا ننادي بأسير دون آخر أو نكتب عن فئة دون أخرى. الأمر ذاته بالنسبة للشهداء وذكر الفصيل الذي ينتمي إليه ينبغي أن يكون تفصيلاً ثانوياً لا الأساس لأنّ الشهيد شهيد فلسطين كلّها وهو شهيد الواجب الكفاحي تجاه شعبه وأرضه أوّلاً وآخراً.

نحن لسنا أرقاماً: حين نتحدّث عن شهيد أو أسير أو جريح فلنتحدّث عن شخصه وتفاصيله وأحلامه وبيته وأسرته وذكرياته وعمره وبلدته… فذلك يجعل الشهداء والأسرى والجرحى أقرب لقلوبنا، فنحبّهم أكثر، وحين نحبّهم أكثر سنفعل شيئاً من أجلهم… هكذا تحرّك القصص الضمائر والهمم بدل أن نكون مجرّد عدّاد آلي.

إجادة اللغة العربية والتمسّك بها: والإصرار عليها في التخاطب والتعريف عن أنفسنا كونها أداة تعكس مدى تعمّقنا واعتزازنا بجذورنا ومستقبلنا…والتركيز على اللغة العربية يأتي في مواجهة التهويد من جانب الاحتلال بالطبع ولكنّ الأخطر من جانبنا وهو اتساع ثقافة اعتبار العبرية ومفرداتها واستخدامها في الكتابة أمراً عادياً. وهنا ينبغي التفريق جيداً بين إتقان لغة العدوّ من باب الوعي لمعرفته ومواجهته وبين الترويج -بوعي أو غير وعي- لفكرة أنّ استخدام العبرية في التواصل اليومي إنّما أمر عادي وطبيعي. تلك فكرة خطيرة! اليوم وإذ يحاصر الاحتلال هويتنا بكافة أشكال الحياة من حولنا ما زال بيننا من يعي الفارق المذكور (بين معرفة لغة العدو لمواجهته والاستسلام بوعي أو غير وعي لثقافته)، لكن مع صعود أجيال جديدة في مساحة تتقلّص فيها الهوّية والثقافة العربية (كلغة) والفلسطينية (كانتماء) من يضمن استمرار التحفّز والوعي مقابل محاولات الاحتلال الحثيثة ومخططاته المهندسة خصيصاً لطمس هذه الهوية والوعي بها!

بثّ الثقة بالنصر والثبات على الحقّ: لا ريب بأنّ مواقع التواصل باتت (إن لم تكن في الأساس) وسيلة تستخدمها أجهزة المخابرات الكبرى لقياس توجّهات شعوب أو فئات محدّدة منها لا سيّما الشباب. لذلك وجب الحرص على بثّ الروح الإيجابية والثقة العالية بقدرات المقاومة والثبات على مبادئ الصمود والانتماء واليقين بالنصر والإعداد له مهما بدا بعيداً ومهما اشتدّت المصاعب والتحدّيات والانقسام الواقع.

الاستفادة من كل ما يمكن الاستفادة منه بلا استهزاء أو استخفاف… إن كان هناك بند في القانون الدولي يجرّم الاحتلال فلنستخدمه ونتناقله ونشرح الانتهاك… ليس ذلك موجّهاً لنا فنحن الأعرف بالاحتلال وممارساته، بل لفئة آخذة في التنامي في أميركا وأوروبا…  وفي السياق ذاته يمكن لمنشورنا نفسه أن يتضمّن مقطعاً مترجماً عن النصّ العربي للإنكليزية. لذلك وجب على فئة المطّلعين على القوانين الدولية إفادتنا بخبراتهم والكتابة في هذا المجال تحديداً للتعريف أكثر بواقع الاحتلال وانتهاكاته.

 
 
 
شارك بتعليقك
مواضيع ذات علاقه
 
الكيان في المرتبة الثانية عالمياً في تجارة البشر
النقطة الميتة أو البريد الميت
بالصور.. إحذروا من رسائل هبة الغرامية
توسع الاستخبارات العسكرية الصهيونية
 
 
 
اخترنا لك
بدايات التحقيق بعد عملية الإعتقال ، ما الذي يحدث معك ؟
 
احصل على وظيفة براتب جيد على الانترنت!
 
كيف يرسخ العدو الصهيوني أقدامه في افريقيا ؟
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع © المجد الأمني 2008 - 2018