المجد | بعد (13) عاماً على الانسحاب من غزة .. كيف استثمرت المقاومة هذا القرار؟
 
التفاصيل » تقارير » 2018-08-15
 

أرغمته على ذلك المقاومة

بعد (13) عاماً على الانسحاب من غزة .. كيف استثمرت المقاومة هذا القرار؟

 

أثناء الانسحاب من غزة

المجد - خاص

كان قرار رئيس الوزراء السابق أرئيل شارون بالانسحاب من قطاع غزة مفاجئاً لكل الأوساط السياسية والعسكرية والأمنية في الكيان الصهيوني وفي الشارع الفلسطيني، لكن الذي يشكّل مفاجأة، هو أن الانسحاب من غزة جاء بفعل ضغط المقاومة الفلسطينية التي أذاقت المستوطنين وجيش الإرهاب الصهيوني صنوفاً من العذاب.

في عام 1987، اندلعت الانتفاضة الأولى، والتي شكّلت ردة فعل فلسطيني شعبي ضد سياسات الاحتلال، ثم ما لبثت أن تحوّلت إلى مقاومة مسلحة مطلع التسعينات من القرن الماضي، واستمرت في كل أنحاء فلسطين، وفي النهاية أجبرت الاحتلال على مراجعة سياساته تجاه الفلسطينيين، والتي كان في مقدمتها قرار الانسحاب من قطاع غزة.

كانت غزة بالنسبة لأرئيل شارون عبارة عن ركيزة لاستقرار أمن الكيان الصهيوني، حيث قال في أحد المناسبات مفتخراً بمستوطنة "نيتساريم" واصفاً إياها بـــ "تل أبيب" .. لكنه سرعان ما انسحب منها تاركاً وراءه عاراً وهزيمة.

بلا شك فإن المقاومة هي من حققت هذا الإنجاز، وهي من أخذت على عاتقها استثمار هذا الإنجاز، فقد حققت مكاسب كبيرة على المستويين الأمني والعسكري، وأصبحت بذرة المقاومة في غزة عبارة عن شجرة ضخمة لا تسقطها رياح الإرهاب الصهيوني، وفيما يلي أبرز جوانب نجاح المقاومة في استثمار الانسحاب الصهيوني من غزة:

1. التطور العسكري/ حيث أبدعت المقاومة تكتيكات جديدة وأسلحة أكثر تطوراً، وأساليب إبداعية أدت مؤخراً إلى فرض معادلات جديدة في الميدان ضد العدو، ومن أبرز ما طوّرته المقاومة من أسلحة وتكتيكات:

- سلاح الصواريخ: حيث كان الصاروخ الأول والذي انطلق عام 2001، يقتصر مداه على المستوطنات المحاذية لقطاع غزة، أما اليوم فقد أصبحت الصواريخ تغطي مساحة فلسطين المحتلة كلها، لدرجة أن الاحتلال شن عدة عمليات عسكرية واسعة في قطاع غزة لوقف إطلاق الصواريخ لكنه لم ينجح.

- سلاح الأنفاق: قبل الانسحاب كانت المقاومة قد نفّذت عملية واحدة من خلال نفق استهدف موقع "محفوظة" العسكري الصهيوني في قطاع غزة، لكن اليوم باتت المقاومة تمتلك مئات الأنفاق الهجومية والدفاعية وأصبحت تمتد خارج حدود القطاع نحو أراضينا المحتلة.

- سلاح البحرية "الكوماندوز": نجحت المقاومة بتنفيذ عملية بحرية واحدة قبل الانسحاب من غزة، من خلال تفجير قارب بزورق صهيوني، أما اليوم فلدى المقاومة جيش بحري كامل قادر على الهجوم والمناورة، وظهر جلياً في عدوان 2014.

- تطوير خطوط الإمداد العسكري: حيث باتت المقاومة تجلب الأسلحة من خارج قطاع غزة عبر شبكة إمداد معقّدة، استطاعت المقاومة من خلالها جلب عدد كبير من الأسلحة والمعدّات.

- سلاح الطائرات: كانت المقاومة قبل الانسحاب الصهيوني قد بدأت بتنفيذ مشروع إنتاج طائرات الأبابيل المسيّرة، وبعد الانسحاب استطاعت انتاج هذه الطائرات والتي دخلت الخدمة خلال عدوان 2014.

- عمليات أسر الجنود الصهاينة: قامت المقاومة بتنفيذ عدة عمليات أسر لجنود صهاينة قبل الانسحاب، لكن وبعد الانسحاب من غزة استطاعت المقاومة أن تأسر الجنود وتحتفظ بهم وتبادل عليهم الأسرى مثلما حدث مع الجندي "جلعاد شاليط".

2. التطور الأمني/ إلى جانب التطور العسكري الذي أبدعته المقاومة، نجحت كذلك في تحقيق إنجازات أمنية، وسددت ضربات موجعة للاحتلال بعد انسحابه من غزة، ومن أبرز ما أنجزته المقاومة في جال الأمن:

- قطع الطريق أمام إسقاط العدو للمواطنين الفلسطيني: حيث نجحت المقاومة في حماية المواطنين من الإسقاط، وعملت وفق استراتيجية لتقليل عدد العملاء بعد الانسحاب الصهيوني من غزة، ونجحت نجاحات كبيرة ولا زالت تسدد له الضربات.

- تطوير أمن الاتصالات: نجحت المقاومة في تشغيل أنظمة اتصال آمنة، بحيث أنها تمنع الاحتلال من التجسس عليها، وفي السياق، نجحت المقاومة في الوصول إلى المعلومات الصهيوني، من خلال اختراق الهواتف وخطوط الانترنت وكاميرات المراقبة التي ثبتها الاحتلال على حدود غزة.

- استقطاب مهندسين من الخارج للعمل مع المقاومة: حيث نجحت المقاومة في ضم عناصر علمية وأكاديميين وباحثين إلى صفوفها بهدف تطوير المقاومة، وقد كان الشهيد التونسي محمد الزواري خير مثال على هذا التطور الأمني، وهذا الاستقطاب نشط بعد الانسحاب الصهيوني من غزة 2005.

- تأمين الجبهة الداخلية: فاجأت المقاومة الاحتلال الصهيوني بقدرتها على حفظ الجبهة الداخلية خلال أي عدوان، حيث نجحت في تأمين المواطنين وتوفير احتياجهم في فترات العدوان المتتالي على غزة خلال السنوات العشرة الماضية.

3. التطور السياسي/ وهو نتاج للتطور العسكري والأمني الذي حققته المقاومة من خلال الصور المذكورة أعلاه، أما عن طبيعة الإنجاز السياسي، فقد أصبحت المقاومة رقماً صعباً في معادلة الصراع مع الصهاينة، ولا تقبل أن يتنازل أياً كان عن حقوق شعبنا وتضيع مقدراته وتطلعاته.

هذه أبرز جوانب استثمار المقاومة للانسحاب الصهيوني من قطاع غزة، وهذا ما عوّدتنا عليه، أن تحقق الانتصارات، وتؤسس لانتصارات أخرى.

تمر الذكرى (13) للانسحاب الصهيوني من القطاع، وأعين المقاومة على تحرير باقي الأرض، وصولاً إلى تحقيق الحلم الشامل بالاستقلال وبناء الدولة.  

 
 
 
شارك بتعليقك
مواضيع ذات علاقه
 
"المجد" يحذر من الحرب النفسية التي تشن ضد قطاع غزة
الهاتف الذكي.. جاسوس متنقل بأيدي الفلسطينيين
مخاوف صهيونية من اندلاع انتفاضة ثالثة
الجزيرة تحل لغزاً لطالما تساءلت عنه المقاومة الفلسطينية
 
 
 
اخترنا لك
كيف يتم الإسقاط عبر الانترنت؟
 
كيف تستغل جوجل أجهزة آندرويد في مراقبتك؟
 
المجد الأمني: صفحات مخابراتية مشبوهة تفبرك أخبار لزعزعة الأمن والاستقرار
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع © المجد الأمني 2008 - 2018