المجد | الحرب النفسية .. منهج نبوي أصيل
 
التفاصيل » الأمن عبر التاريخ » 2018-09-06
 

الحرب النفسية .. منهج نبوي أصيل

 

المجد - خاص

الحرب النفسية – كما تعرفها العسكرية الحديثة – هي الأعمال التي يقوم بها الخصم ضد الآخر للتأثير فيه؛ بهدف شل إرادته وتفكيره وقواه المادية والمعنوية. وتعتبر في المناهج العسكرية الحديثة اختصاصاً له علمه وفنونه، وتوظف له الإمكانات المادية والتقنية والبشرية، غير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبق هذه المناهج كلها، ورسخ منهجه الذي لخصه بعبارة "نُصرت بالرعب"

فلقد قاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - الجيش الإسلامي في الغزوات والمعارك قيادةً حكيمة منذ معركة بدر حتى فتح مكة، مستغلاً كافة الأساليب المشروعة، ومنها أساليب الحرب النفسية التي استطاع توظيفها توظيفاً ممتازاً، محققاً النصر تلو النصر، سيما في المواجهات التي تزيد قوات العدو أضعاف قوات المسلمين.

وهنا ننوه بإيجاز لتلك الأساليب النفسية التي طبقها رسول الله في الحرب:

  • إيهام الخصم

وذلك من خلال وضعه أمام تصورات غير واقعية، وخاصة فيما يتعلق بالعتاد والقوات، وإبقائه في حيرة حول الحجم الحقيقي، وقد نجح هذا الأسلوب نجاحاً كبيراً في تحطيم الخصم قبل المعركة التصادمية.

ففي غزة "الحديبية" أمر رسول الله أن توقد النيران الكثيرة؛ ليوهم العدو بأن جيش المسلمين قوي، كما نجح - صلى الله عليه وسلم - ببث الرعب في صفوف "بني النضير" ما دفعهم لخراب بيوتهم بأيديهم رعباً من جيش المسلمين.

 

  • الاستخبارات العسكرية

حيث كان رسول الله يُكلف استخباراته بشن حرب نفسية على العدو ليفتت عضده ويحطم معنوياته.

فقبل غزوة "حمراء الأسد" أرسل رسول الله إلى قريش "معبد الخزاعي" الذي بدوره تحدث بكثرة عن جيش المسلمين ووفرة عتادهم وإصرارهم على الثأر والانتقام، فأثر ذلك في نفوسهم وانسحبوا.

وفي غزوة الخندق أرسل "نعيم بن مسعود" فصار ينشر بين الأحزاب ما جعلهم يتفرقون، ثم صار يتحدث بما جعل معنويات الجيش المعادي تنهار.

 

  • التلويح بالقوة

وهو نوعاً من القتال غير المباشر هدفه احباط معنويات العدو، ونزع رغبته في القتال.

ففي "فتح مكة" كانت كل المؤشرات تدل على أن قريش قد تهيأت لمواجهة جيش المسلمين، فقام - صلى الله عليه وسلم – باستعراض كثرة قواته ووفرة سلاحه أمام قائد جيشهم وتوشح بالسيوف مع أصحابه، وأمر الجيش أن يصنع مثله ليُظهر قوة الجيش؛ مما أوقع في نفوس أهل مكة أنهم لا قِبل لهم بجيش المسلمين.

 

  • تضليل العدو

فقد ورد في السيرة النبوية كثير من المواقف التي تؤكد ممارسة النبي - صلى الله عليه وسلم – لهذا الأسلوب، ففي السنة الثامنة للهجرة وقبل خروجه إلى مكة، قام بعملية استعراضية القصد منها تحويل انتباه قريش وحلفائها عن خطته لغزوها.

فيما عمل رسول الله على تضليل "بني لحيان" عندما أراد غزوهم، حيث اتجه بجيش المسلمين نحو الشمال كأنه يريد الإغارة على الشام، حتى أصحابه لم يعلموا أنه يريد "بني لحيان" إلا عندما انحرف بهم نحو الجنوب حيث تقع منازل "بني لحيان"، في حركة تمويهية بارعة.

 

وبالمقابل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم – لا يدّخر جهداً في إبطال مخابرات العدو، وذلك بتوعية الصحابة وجموع المسلمين، والقبض على الجواسيس كما في غزوة "بني سليم" عندما قبض على "الراعي يسار"، وفي غزوة خيبر قبض على جاسوس وحقق معه بنفسه.

 
 
 
شارك بتعليقك
مواضيع ذات علاقه
 
صفـــات رجــــل الاستخبارات من وجهة نظر اسلامية
محاولات اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم على يد اليهود
الصفة المهنية الثانية لرجل الأمن في الإسلام
الشرط الرايع في تولية رجل الأمن في الاسلام
 
 
 
اخترنا لك
كيف أنصر القدس من خلف شاشة الحاسوب؟
 
الكيان الصهيوني شريكا استراتيجيا لواشنطن
 
هل يستلم الاحتلال بيانات الفلسطينيين من "الفيس بوك"؟
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع © المجد الأمني 2008 - 2018