مدونة المجد

احذر.. لا تكن جنديًّا تخدم العدو الصهيوني

المجد –
‏لعل الانطباع الأول لدى الإنسان العادي ‏بأن الحرب هي بندقية وساحة معركة وقتال ورصاص في هذا الميدان فقط، لكن الحرب ليست محصورة في ميدان القتال العسكري فقط، بل تتعدى ذلك إلى جوانب أخرى أهمها حرب المعلومات والتي تعد جزءًا مهمًّا في إدارة المعركة.
 
فالمواطن الذي يعطي معلومات عن المقاومة هو جندي في جيش العدو بطريقة غير مباشرة، فدوره ‏السيئ ‏يضر بالجبهة الداخلية للمجتمع خاصة وأن الاحتلال الصهيوني اهتم اهتماماً خاصاً أو كبيراً في عملية جمع المعلومات عن مقدرات المقاومة‏ ‏وطرق والوسائل التي تستخدمها كوادرها.
تشكل هذه المعلومات التي يجمعها الاحتلال كنزاً معلوماتياً ‏يستخدمه لبناء خطط ‏تستهدف المقاومة، بالإضافة إلى بنك أهداف جديد للاحتلال يتم اعتماده ليكون في داخل دائرة استهداف القوات العسكرية الصهيونية في أي وقت.
 
ومن هذا الباب يجب التأكيد على ضرورة ترسيخ مفهوم ‏ألا تكون جنديًا في جيش العدو من خلال نشر المعلومات التي تمتلكها ‏والتي قد تعتبرها مجرد معلومات بسيطة، لكنها قد تكون مدخلًا للاحتلال لاستهداف المقاومة وكوادرها؛ ‏لأن السيطرة على المعلومات من أهم ركائز الانتصار في حرب المعلومات.
لقد وظف الاحتلال وسائل التواصل الاجتماعي كجزء أصيل ‏ومصدر أساسي لجمع المعلومات في حربه الاستخباراتية التي ‏يشنها على المجتمع الفلسطيني والمقاومة، وذلك من خلال عدة صفحات ينشرها الاحتلال في الفضاء الإلكتروني وأبرزها صفحة “المنسق” الصهيوني وكذلك صفحة الناطق باسم جيش الاحتلال الصهيوني “أفيخاي أدرعي”، ‏ولعله من الغريب ‏أن العديد من أبناء شعبنا الفلسطيني يسجل إعجابه بهذه الصفحة الإلكترونية الموجهة من العدو الصهيوني بشكل غير واعٍ بخطورتها وما تبثه ‏من سموم تستهدف عقولهم وأفكارهم.
 
إن البعض ممن يتابعون هذه الصفحات الاستخباراتية الصهيونية يعتقدون أنهم يواجهون الرواية الصهيونية التي يبثها “المنسق” الناطق باسم جيش الاحتلال، ‏ولكن للأسف هم يجهلون أن من يدير هذه الصفحات هم أخصائيون نفسيون‏ من أجهزة المخابرات الصهيونية، وأتهم ممن يمتلكون خبرة واسعة في هذا المجال.
ولعل من أبرز وظائف هذه الصفحات: كسر الحاجز النفسي بين الشباب الفلسطيني وأجهزة الإسقاط الصهيوني، ‏ليكون هؤلاء الشباب في ما بعد هدفاً سهلاً للإسقاط‏ في وحل العمالة لدى أجهزة المخابرات، فاحذر ولاتكن جنديًا تخدم العدو الصهيوني من حيث لا تدري.
 
ما يقوم به الاحتلال الصهيوني من حرب العمليات النفسية جزء من ما يطلق عليها حروب الجيل الرابع، وهي حروب غير تقليدية لا تعتمد على الصراع العسكري فقط، وتهدف هذه العمليات لتجنب المواجهة العسكرية المباشرة، وصولاً إلى تدمير الدولة ‏ومن أهم أهداف حروب الجيل الرابع هو تحقيق الهزيمة المعنوية لمجتمع ‏الدولة المعادية، ‏‏ويستخدم في ذلك العمليات النفسية والتي هي أشمل وأوسع من الحرب النفسية ‏في مجال حرب المعلومات.
نجد أن العدو الصهيوني والمتعاونين معه ‏ركزوا عليه، إنشاء كيانات معينة ومن ثم العمل على تغطية هدف عملها الحقيقي وإعطائها ‏الثقة لدي الجمهور المستهدف ممن يتعاملون معها ‏ومن أمثلة ذلك العديد من الصفحات الإخبارية الصفراء وعبر ‏وسائل التواصل الاجتماعي وعبر مواقع الإنترنت الموجهة، والتي تكون مرجعيتها المخابرات الصهيونية أو الأجهزة الأمنية المتعاونين معها ‏وتهدف هذه الصفحات ‏إلى بث الإشاعات.
 
‏في المقابل نجد أن المقاومة الفلسطينية ورغم إمكانياتها المتواضعة ‏مقارنة بدولة الكيان الصهيوني وحلفائها، ‏أظهرت مرونة عالية في التصدي للخطط الموجهة ضد شعبنا في حرب العمليات النفسية ‏‏‏من خلال استخدام وسائل ‏مضادة ‏وتكتيكات ‏متنوعة مختلفة الوسائل والمستويات، وبذلك تكون المقاومة قد نجحت من خلال المقاومة الذكية ‏الواعية أن ‏تواجه ‏حرب المعلومات التي شنها العدو الصهيوني على شعبنا، لتصبح حرباً موجهه ضده ‏من خلال عدة وسائل منها ‏الفيديوهات الموجهة إلى العدو الصهيوني ومجتمعه، ‏‏‏مما‏ شكل ‏انتصاراً وهزيمة نفسيه داخل المجتمع الصهيوني‏.
الأمر الذي أثّر إيجابياً لصالح ‏صراع‏ العقول والذي ‏‏سجلت به المقاومة انتصارات عديدة ولا زالت تسجل، ‏‏من الأدلة التي ‏تؤكد هذه الانتصارات هي ما حققه الإعلام العسكري ‏لأجنحة المقاومة، ‏من خلال نشر عمليات المقاومة العسكرية ونشر ‏منشورات ومعلومات إرشادية ‏شكلت ما يسمى ‏بالأمن المضاد.
‏‏ساهم ذلك في نشر الوعي ‏وعزز ‏تماسك الحاضنة الشعبية للمقاومة وحشد ‏الرأي العام الداعم ‏لقوى المقاومة، ‏وتساهم أيضا في إيصال المفاهيم الصحيحة لواقع الصراع مع‏ الكيان الصهيوني، مما يدلل لنا ‏على نجاح استراتيجية المقاومة في العمليات النفسية الموجهة للعدو الصهيوني وتحقيقها نجاحات كبيرة بذلك، ‏تمثلت ‏في اقتناع المجتمع الصهيوني بما يصدر عن المقاومة وتكذيبهم لقيادة جيشهم.
 
في الختام أقول لقد أثبتت المقاومة الفلسطينية أن لديهم الكفاءة و‏‏الفعالية والقدرة ‏على التنسيق المستمر بين أجهزتها المختلفة لمواجهة الاحتلال الصهيوني والتفوق عليه.
بقلم الكاتب/ أ. محمد شاهين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى