عين على العدو

التحدي الكبير الذي يواجه شعبة الاستخبارات “أمان”

المجد – وكالات

من الصعب التقليل من خطورة قضية تسريب المعلومات السرية من وحدة في قسم الاستخبارات العسكرية، والتي تم الكشف عنها أول أمس (الأحد) ليس فقط بسبب الضرر الأمني الذي حدث، ولكن بشكل أساسي بسبب السهولة التي يتم فيها تسريب مثل هذه المعلومات الحساسة من شخص إلى آخر، وفي هذه القضية تحديداً من قبل الجنود المؤتمنين على الأسرار العسكرية إلى “المواطنين المدنيين”، ومنهم إلى جميع أنحاء العالم، من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.

لم يتم الكشف عن القضية إلا بعد أن تم نشر معلومات حساسة للغاية على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد تم نقل التحقيق الحساس إلى جهاز الأمن العام “الشاباك” ، الذي تمكن من حل لغز القضية خلال فترة وجيزة، حيث اتضح أن الإعلام استند إلى مجموعة من شبكات التواصل الاجتماعي التي نُشر فيها معلومات سرية، إلى جانب أنباء أخرى.

كما أدى التحقيق إلى اعتقال ثلاثة أشخاص وهم: ضابط احتياط في وحدة الاستخبارات وجندي يخدم فيها و ”مواطن مدني” قاصر كان من المقرر أن يتجند قريباً.

وكشف التحقيق معهم أنهم اعتادوا على جمع المعلومات السرية ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي المفتوحة للجميع، وقد تلقوا هذه المعلومات السرية الحساسة كجزء من عملهم أو من الجنود، أومن جنود احتياط آخرين يعملون في وحدات الاستخبارات، الذين تصرفوا بحسن نية، وقد وجهت أمس لائحة اتهام خطيرة بحق المُعتقلين المدنيين، وسيتم تقديم لائحة اتهام ضد الجندي تخضع لجلسة الاستماع التي ستُعقد الأسبوع المقبل، أما الجنود الآخرين الذين تم استجوابهم للاشتباه في تقديمهم معلومات قد يواجهون إجراءات تأديبية.

ودحض التحقيق الاشتباه في أن الثلاثة تصرفوا لصالح كيان أجنبي أو أنهم حصلوا على مقابل لهذه المعلومات، وبقدر ما بدا الأمر مضحكا اتضح أن جنود احتياط يأتون لخدمة قصيرة ويطّلعون على معلومات حساسة ويعودون إلى الحياة المدنية.

يجب على الجيش “الإسرائيلي” أن يقلق بشأن إمكانية استخدام المعلومات الاستخباراتية ومنتجاتها لأنهم تصرفوا هكذا عبثا – للفت الانتباه إليهم أو من أجل التسلية، ربما كان الضرر الذي تسببوا به وحقيقة أنهم ارتكبوا عن علم سلسلة طويلة من الجرائم المتمثلة في تسريب معلومات سرية حساسة ونشرها، على الرغم من علمهم بأنها مخالفة للأوامر والإجراءات أقل إزعاجًا لهم.

لكن يجب ألا تنتهي هذه القضية إلى محاكمة الثلاثة وحدهم فقط، لقد قام قائد شعبة الاستخبارات اللواء “أهارون حاليفا” بعمل جيد عندما قرر تعيين لجنة للتحقيق في السلوك في مجال أمن المعلومات في شعبة الاستخبارات، هذا التحقيق كان لا بد منه منذ أكثر من عام، في أعقاب قضية النقيب “ت”، الذي تم القبض عليه بشبهة أمنية خطيرة وتوفي لاحقًا في السجن العسكري.

هذه القضية( قضية النقيب ت) دفعت الجيش “الإسرائيلي” إلى التصرف بشفافية جزئية في القضية الحالية، لكن كما ذكرنا أعلاه هذا لا يكفي، على اللجنة المشكلة بحث السهولة المُقلقة التي تنتقل بها المعلومات داخل الوحدات المختلفة في شعبة الاستخبارات و بينها وبين الجهات الخارجية، نحن نتحدث عن وحدات تعتمد على العديد من جنود الاحتياط الذين يأتون من أجل خدمة قصيرة، يطّلعون فيها علي معلومات حساسة ثم يعودون إلى الحياة المدنية.

هذا المرور المتكرر لجنود الاحتياط على المعلومات الحساسة وعودتهم للحياة المدنية، أزعج الجيش حتى الآن وبشكل رئيسي لإمكانية إخراج الجنود المعرفة التكنولوجية لصالح الشركات المدنية “الإسرائيلية”، لكن من المفترض فيه أن يُقلق بنفس القدر بشأن إمكانية استخدام المعلومات الاستخباراتية نفسها ومُنتجاتها.

هذا ليس تحديا بسيطا؛ فالأساس المنطقي لهذه الوحدات – وعلى رأسها وحدة 8200 – هو عمل الطاقم الذي يتشارك المعلومات مع كثرة الآراء والأفكار؛ من أجل اختراق الحدود والحواجز التكنولوجية والعملياتية والاستخبارية، هذا الأساس المنطقي استنسخته معظم شركات التكنولوجيا الفائقة، وهو أحد المكونات الرئيسية الذي جعل من “إسرائيل” كونها أمة الشركات التكنولوجية الناشئة.

في الوقت الحالي تُطالب شعبة الاستخبارات بالاستمرار في الحفاظ على هذا التميز أو التفوق مع ضمان قدر أكبر من الأمن للمعلومات، والتي تأتي في كثير من الأحيان من شركاء شعبة الاستخبارات في جهاز الموساد وجهاز الأمن العام الشاباك.

المطلوب من اللجنة مرة أخرى هو أن تناقش استخدام الجنود الذين يخدمون في وحدات الاستخبارات المختلفة الشبكات الاجتماعية، حيث لدى العديد منهم حسابات في مختلف الشبكات الاجتماعية والآن سيكون من الضروري إعادة التعريف من جديد ما هو مسموح به وما هو غير مسموح ولمن هو مسموح، وتحت أي شروط، صحيح أننا نتحدث عن قضية أمنية استخباراتية إلا أنها ينطوي عليها أيضًا قضايا الخصوصية، لا سيما بين جنود الاحتياط الذين غالبًا ما يستخدمون الشبكات الاجتماعية لأغراض تجارية.

في النهاية من الأفضل للجنة والجهات الأخرى التي تحقق في القضية أن تسأل نفسها: ما الذي لا تعرفه أيضاً بخصوص ما يخرج من معلومات استخبارية من شعبة الاستخبارات في العصر الحالي عصر تدفق المعلومات وسهولة النشر على الشبكات الاجتماعية، وقد كشف التحقيق في القضية الحالية أن الثلاثة كانوا يُسّربون المعلومات لفترة طويلة قبل القبض عليهم. إن حقيقة قيامهم بذلك قبل القبض عليهم هو جرس إنذار، ويتطلب التأكد من عدم وجود المزيد من الزوايا غير المعروفة أو المكشوفة التي قد يأتي منها المزيد من الضرر.

المصدر: شبكة الهدهد ترجمة عن الإعلام العبري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى