مدونة المجد

التخابر وثقافة الابتزاز #خليك_صاحي

بقلم: إبراهيم المدهون

أسر لي قبل سنوات عميد في الأمن الداخلي بقصة فتاة كان والدها قد قتل بتهمة “العمالة” مع الاحتلال في الانتفاضة الأولى، هذه الفتاة أصيبت بمرض في شبكية عينها واحتاجت للعلاج بـ المستشفيات الإسرائيلية، وعلى حاجز إيرز قابلها ضابط مخابرات إسرائيلي، وعرض التخابر مقابل السماح لها بالعلاج في المستشفى، مذكرا بوالدها ومستغلا الحاجة الانسانية للعلاج، فكان ردها واضحاً وحازماً “أفضل العيش باقي حياتي عمياء لا أبصر على التعاون معكم وأخون وطني”.

هذه قصة حقيقية حدثت والفتاة لم تعالج، وعانت من المرض بسبب موقفها الشريف والوطني رغم حاجتها المُلحة، فقاومت الابتزاز ورفضت الرضوخ للضغط وتحدت وكسبت حياتها وعينيها وضميرها، وبالتأكيد ستتوج بيوم من الأيام كبطلة فلسطينية ونموذج مشرف.

ما حدث مع الفتاة مثال حي للأسلوب القذر في تجنيد العملاء، فالمخابرات الإسرائيلية تعتمد على الضغط والفضح والمنع والتشويه لابتزاز الضحايا وإيقاعهم بشرك العمالة، ورغم أن القلة من أبناء شعبنا من يستجيب للابتزاز إلا أننا بحاجة للانتباه، والتحذير والقيام بتوعية لسد هذه الثغرة، ومن هنا تاتي حملة #خليك_صاحي

وللابتزاز أساليب متعددة، فهناك من يتم ابتزازهم بعرقلة تجارتهم، وآخرين يساومون على العلاج كبطلتنا، وهناك من يلوح بفضحهم بشكل علني عبر صور مفبركة وأحاديث مدبلجة، أو نشر قصص عاطفية عنهم وتصويرهم بأوضاع محرجة وتهديدهم ما لم يرتبطوا.

وفي حال الاستجابة تتسع دائرة التورط والسقوط، ليقترف الجرائم الواحدة تلو الأخرى، بمختلف أشكالها وأنواعها، فيجد نفسه وقد مُسخ لكائنٍ بشع فاقد للإرادة يلهث لإرضاء مصاص دم لا يشبع، ويكفي الضحية لينجو من كل ذلك أن يقول “لا” في وجه الابتزاز الأول.

ومواجهة الابتزاز ثقافة مجتمعية نحتاج نشرها مع التنشئة الأولى في الأسرة والمدرسة والمسجد والحارة، وأن يجتهد المخاتير وخطباء المساجد والعلماء وأصحاب الرأي في تقوية الروح المعنوية، وإعلاء قيمة النفس وتعزيزها لمواجهة كافة أشكال الضغط والابتزاز، وتوفير الأمان للمُبتز وتدريبه على كسر حاجز الخوف والقلق من تبعات رفضه.

وعلينا ألا نخاف ونقلق من العواقب فأسوأ عاقبة أن تتحول من وطني لمتعاون مع العدو، وما دون ذلك يمكن إصلاحه مهما ارتكب صاحبه، فإن استجاب للضغط والابتزاز سيخسر نفسه وبيته وأسرته ومستقبله وحياته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *