مدونة المجد

الثرثرة داء أصابنا علاجه الصمت

(مدونة المجد)

✍️ بقلم مصطفى الصواف

“الثرثرة” كثرة الكلام بما لا يجدي نفعاً ولا يفيد في الحديث لو كان هناك حديثاً في موضوع مهم، وهذا المهم لا يحتاج كثرة كلام، ويمكن أن نُجمل الحديث فيه ببضع كلمات أو في جملة أو جملتين، ولكن مع الأسف بُلينا بـداء الثرثرة وكثرة الحديث مما يوقعنا في اللغط وهذا اللغط يوقعنا في الشر وهذا الشر قد يوصلنا إلى ما لا تحمد عقباه لو كنا نتحدث مع طرف يكمن لنا ويتربص ويقيس كل كلمة نقولها وكل حرف نتحدث فيه،

وهذه “الثرثرة” تُصيبنا بـداء الحديث بما نعلم أو لا نعلم وتصبح المعلومة عندنا فرصة لنبني عليها معلومات كثيرة صحيحة وغير صحيحة حتى نُثبت لمن هو أمامنا أننا نعرف كثير من الأمور وأننا كنز من المعلومات، وفي الحقيقة أمثال هؤلاء شر وبليّة على الجميع فهذا “أبو العُرّيف” الثرثار كنز كبير ومهم لمن يتربص بنا من عدو يريد الحصول على المعلومات كي يحاربنا بها ويعمل على البحث عن هؤلاء الثرثارين ويشجعهم على الثرثرة وزيادة الحدث فيما يعلم أو لا يعمل ويضع القول في ميزان الحقيقة التي يبحث عنها.

وهذا “الثرثار” ليس وحده الذي يثرثر فيوجد مثله كثير وكل منهم في ثنايا حديثه جزء من الحقيقة وعندما يضع هذه الأجزاء من هنا ومن هناك ويحاول الوصول لها والبناء عليها، وهكذا نصبح نعمل دون أن ندرك مع من لا يريد لنا الخير من أعداء هذا الشعب وخاصة العدو الصهيوني الذي لا يمل ولا يكل وهو يحاول البحث عن معلومة ولو كانت كالإبرة في كومة قش كبيرة، وكومة القش الكبيرة يمكن أن تكون ثرثرتنا ولغطنا الذي نعده نوع من أنواع التباهي بالقدر على الاسترسال في الحديث وتصفيت الكلام النافع والضار نقول أننا نجيد الحديث.

قالوا في الماضي ولازال قولا نافعاُ (خير الكلام ما قل ودل) هناك موضوع يُراد لك الحديث فيه لِيَكن، ولكن عليك أن تأخذ بالك ألّا تتكلم بأكثر مما يحتاجه هذا الموضوع، نعم اختصر بما يُحقق الهدف ويوصل المعلومة لا تُثرثر لأن “الثرثرة” تُضيع الفكرة وهذه الكرة التي دفتها في ثرثرتك لن تصل لمن يريد بل قد تصل مشوهة وغير مفيدة وقد لا تصل على الإطلاق لأنها تاهت وسط ثرثرتك، وعليك ألّا تعتقد أن ثرثرتك تعطي مؤشراً على فهمك أو على ما لديك من معلومات فهذا فيه خداع لنفسك وبعض من يستمع إليك من البسطاء.

علينا ونحن نتحدث أن نضبط كلامنا ونختصر فيه بما يحقق المراد وأن نبتعد عن “الثرثرة” غير المفيدة بل الضارة، وخاصة ونحن نتحدث مع من لا نعرفه المعرفة الحقة حتى لا نقع في شر ثرثرتنا والتي أودت بكثيرين المهالك.
نسأل الله أن يُجنّبنا المهالك وما يوصل إليها.

نحو وعي أمني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى