مدونة المجد

الفوضى الداخلية: سلاح الاحتلال الاستراتيجي لمحاربة المقاومة في غزة

(مدونة المجد)
من السذاجة الاعتقاد بأن الاحتلال راضٍ عن وجود مشروع مقاوم يتطور بشكل متسارع في قطاع غزة، فهو يدرك بأن هذا المشروع سيؤدي للقضاء على الكيان الصهيوني في يوم من الأيام إن لم يتم إنهاؤه.
الخيار المباشر لمواجهة المقاومة هو شن حرب شاملة على قطاع غزة وإعادة احتلاله وتفكيك البنية التحتية للمقاومة، وهذا خيار مكلف جدًا للاحتلال ولا يبدو أن المجتمع الصهيوني سيقبل بهكذا ثمن، كما أن النتيجة غير مضمونة فطالما هنالك نفس مقاوم داخل الشعب الفلسطيني فستعيد المقاومة بناء نفسها عاجلًا أم آجلًا.
لذا لجأ الاحتلال إلى الخيار غير المباشر المتمثل بتشديد ظروف الحصار على غزة، حتى تصبح لقمة العيش أولوية لدى الناس وفي نفس الوقت تحريض الناس على المقاومة في غزة وتحميلها مسؤولية الحصار والوضع الاقتصادي السيء، وبدلًا من أن يوجه الناس نقمتهم تجاه الاحتلال الذي يحاصرهم، سيبدؤون بالتذمر من المقاومة والمطالبة بتسليم سلاحها والخضوع لشروط الاحتلال.
رغم أن هنالك من وقع في فخ الاحتلال فنجده ليل نهار يلوم المقاومة على الوضع السيء في غزة، ويبرئ الاحتلال من أي مسؤولية، إلا أن المزاج العام في غزة واعٍ لما يحاك له ولم ينزلق إلى الفخ.
لذا يسعى الاحتلال لتحقيق ما يريد من خلال المزيد من الضغوط على سكان قطاع غزة، وأيضًا من خلال ماكنة إعلامية متكاملة تحاول توجيه تفكير الناس إلى أن الخلاص يكون من خلال الثورة على المقاومة وخلعها.
والماكنة الإعلامية مكونة من عدة عناصر أساسية:
أولًا: الخطاب الرسمي الصهيوني الذي يؤكد أن لا مصلحة للاحتلال في حصار غزة (رغم أنه فعليًا هو المحاصر الأول لغزة) والتظاهر بأنه يريد رؤية الازدهار الاقتصادي في غزة لكن المقاومة تعرقل ذلك.
ثانيًا: من خلال الذباب الإلكتروني في مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا الذباب هو عبارة عن برامج حاسوب تدير حسابات وهمية تتظاهر بأنها حسابات حقيقية لفلسطينيين يعيشون في غزة، ويردد الذباب عبارات تلقي باللوم على المقاومة وتنشر الإشاعات التي تزيد الاحتقان الداخلي والصدام بين مكونات الشعب الفلسطيني.
ثالثًا: العملاء الإعلاميون وهم الأشخاص الذين يؤكدون مزاعم الاحتلال ويعملون على حرف بوصلة المواجهة لتكون “فلسطينية فلسطينية”، وليس شرطًا أن يكونوا عملاء بمعنى أنهم مرتبطون بشكل مباشر مع مخابرات الاحتلال، فقد يوجههم الاحتلال بطريقة غير مباشرة وهم يظنون أنها مجرد مناكفات سياسية مع المقاومة.
في النهاية: بعد فشل الاحتلال بتدمير المقاومة من خلال القوة العسكرية المجردة، يسعى لتدميرها من خلال المزاوجة بين الحصار الخانق، وخطاب إعلامي يسعى لخلق الفوضى والاقتتال الداخلي الفلسطيني بزعم أنها الطريق الوحيدة لرفع الحصار، وهو يراهن على أن قلة الوعي وقدرة الناس المحدودة على التحمل ستؤدي لهذه النتيجة، لذا فأهم طريقة لتحصين مجتمعنا من الوقوع في هذا الفخ هو التوعية.

الكاتب/ أ. ياسين عز الدين

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *