مدونة المجد

الهدوء الخادع في الضفة الغربية

(مدونة المجد)
قبل نحو عامين من الآن صرح رئيس الشاباك الصهيوني، أنّ الهدوء في الضفة الغربية خادع، وأنّ الاشارات لدى الشاباك تُشير إلى أنّ العمليات الفلسطينية لن تتوقف، حيث أنّ الشاباك يعلن بشكل شهري إحباطه تنفيذ عمليات من قبل فلسطينيين.

وهذا يقودنا إلى حقيقة أنّ الأوضاع في الضفة الغربية منذ شهر أيلول عام 2014 شهدت العديد من الموجات والهبات الجماهيرية، وتشهد بشكل مستمر عمليات نوعية بمعدل عملية كل شهر، يُقتل فيها على الاقل مستوطن من الاحتلال، وهذا ما أكدته الأشهر الثمانية الخيرة منذ استشهاد صالح البرغوثي، مروراً بعمر ابو ليلى وقبله عاصم البرغوثي وغيرهم.

وما يُميز العمليات في الضفة الغربية، الكثير من الأمور التي على رأسها قدرة الفلسطيني بأقل القليل الإثخان في الاحتلال، وما يحدث على الأرض يؤكد ما يلي:

1. الاحتلال لا يمتلك استراتيجية عمل واضحة في الضفة الغربية، فقد بقيت تحت وطأة تضارب الملفات الحكومية الداخلية فيما يتعلق بسياسة الاستيطان المرجوة.

2. الضفة الغربية بأقل القليل من الحراك تُثخن في الاحتلال أضعاف الجبهات الأخرى بسبب الواقع الجغرافي والديموغرافي.

3. ضمن خطواتها المتوقعة ليس بيد دولة الاحتلال ما سيحُول دون وقوع المزيد من العمليات بل على العكس المرجح ازديادها في حال استمرار القبضة الحديدية بحق الفلسيطنيين.

4. دولة الاحتلال لا تحتمل وجود عمليات متتابعة حتى لو متباعدة، فجبهتها الداخلية رخوة وجمهورها الاستيطاني يعتبر أنّه يمتلك جيش بإمكانه التصدي لمثل هذه الأحداث التي بسبب استمرارها جعلت هذا الجمهور يفقد الثقة.

5. من المرات القليلة التي يشهد فيها كيان الاحتلال خلافات حادة على طريقة التعامل المرغوبة في ظل وجود أحداث أمنية، حتى داخل الحكومة اليمينة الصرفة الخلافات حادة.

6. تتحمل الحكومة الصهيونية مجريات الأحداث، فقد كان على طاولتها منذ أشهر توقعات بأن الضفة الغربية على وشك الانفجار.

7. العمليات الأخيرة في الضفة كانت شبه مستمرة بمعدل عملية نوعية كل شهر، وهي أخطر من حالة الانتفاضة العامة، حيث الانتفاضة تضع السلوك الصهيوني ضمن دائرة وجود تهديد أمني مستمر .. أمّا الحالة الحالية فهي، لا انتفاضة ولا هدوء وبالتالي تعقّد من عملية المواجهة الصهيونية للأحداث.

8. استمرار الأحداث سيعيد إلى طاولة النقاش الصهيونية “ما الحل أمام هذه الاحداث”؟!، والجواب سيبقى ضمن دائرة إدارة الصراع لا حسمه، الأمر الذي يعني المزيد من العمل الفلسطيني.

9. منفذي العمليات في الغالب كانوا خارج دائرة الاستهداف الصهيوني من حيث التوقع بأنّهم قد يقوموا بعمليات مقاومة، وبالتالي هذا الموضوع يعقد المسألة على الاحتلال.

10. رغم تراجع الدور الفصائلي، الشباب الفلسطيني يتميز بقدرة على أخذ زمام المبادرة الفردية، حتى من ينتمي للتنظيمات لا يحتاج إلى هذه المظلة لتنفيذ عمليته.

أ. عماد أبو عوّاد
المختص بالشأن الصهيوني

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *