تقارير أمنيةفي العمق

“برتبة عميل”.. سهم جديد يصيب قلب المخابرات الصهيونية

يكشف عن تطور عمل منظومة الأمن في غزة

المجد – وكالات

يسلط الفيلم الوثائقي الذي نشرته قناة الميادين “برتبة عميل” كشفت فيه عن محادثة هاتفية بين أحد عملاء الاحتلال وضابط في جهاز استخبارات الاحتلال (الشاباك)، خلال تواجد العميل في دولة بلغاريا، الضوء مرة أخرى على تطور عمل أجهزة الأمن في غزة داخل حدود فلسطين وخارجه، ويظهر انتقالها، وفق مراقبين، من مرحلة المكافحة والدفاع إلى المبادرة، وإرسال ضربات أمنية موجعة إلى مخابرات الاحتلال.

من “حد السيف” الذي كشفت فيه المقاومة تفاصيل تسلل قوة خاصة إسرائيلية لقطاع غزة قبل أن تباغتها قوة من المقاومة، إلى فيلم “سراب” الذي أظهر كيف ابتلعت مخابرات الاحتلال الطعم بمعركة طويلة استمرت لعامين، من خلال تشغيل عميل “مزدوج” لتكشف المقاومة أن ما قدمه العميل المزدوج عبارة عن تضليل، وأن تلك الصواريخ التي اعتقدت مخابرات الاحتلال أنها استطاعت تخريبها وإحباط إطلاقها هي أول من ضربت دولة الاحتلال في جولات التصعيد.

بالعودة إلى تفاصيل الفيلم الوثائقي الذي بثّته قناة الميادين الفضائية، بعنوان “برتبة عميل” أول أمس، يظهر صورة لأحد ضباط مخابرات الاحتلال دون الإفصاح عن هويته.

يعرض الفيلم الوثائقي اعترافات لعدد من عملاء الاحتلال الذين تورطوا في تقديم معلومات أمنية قبل إلقاء القبض عليهم من قبل جهاز الأمن الداخلي، حيث يروي أحدهم كيفية ابتزاز ضباط مخابرات الاحتلال له، ومقايضته بأموال زهيدة مقابل تقديم معلومات عن المقاومة الفلسطينية، والأجهزة الأمنية في غزة.

ويروي عميل آخر بعض تفاصيل تواصله مع جهاز الشاباك خلال تواجده في دولة “بلغاريا”، قبل عودته لقطاع غزة وإلقاء القبض عليه، حيث قال: “وصلت لأحد الفنادق في العاصمة صوفيا، وقابلت ضابط الشاباك هناك، الذي قال لي: ارتاح وسأتواصل معك غداً الساعة التاسعة صباحاً، وبالفعل أرسل لي العنوان وذهبت لمقابلته، وقال لي الآن بدنا اياك تساعدنا في قطاع غزة”.

من وجهة نظر المختص في الشأن الأمني محمد أبو هربيد، فإن الفيلم الوثائقي يحمل رسالة أن المقاومة الفلسطينية في تنامٍ وتطور بالرغم من التفوق التكنولوجي الصهيونية، ويتضح أن هناك تبادل رسائل بين المقاومة والاحتلال لا يفهمها إلا دوائر التشغيل والتجنيد لدى أجهزة مخابرات الاحتلال، وهذا كان جزءًا من أهداف الوثائقي.

وقال أبو هربيد: إنه بالرغم من شح الإمكانات والأدوات إلا أن هناك إنجازات للمقاومة لصالح الشعبين اللبناني والفلسطيني، والقضية الأخرى تظهر تراجعًا واضحًا في هيبة المخابرات الإسرائيلية مقابل العمل الأمني الفلسطيني بعدما كان يعتمد الاحتلال نظرية “القوي يخترق الضعيف”.

لكن النظرية انقلبت وأصبحت المقاومة التي كانت بنظر الاحتلال ضعيفة تخترقه وتهاجمه بالرغم من تفوقه وما يوفر له من غطاء سياسي ودبلوماسي أمريكي، بحسب المختص ذاته.

رسائل للاحتلال

ثمة عدة رسائل أخرى يحملها الفيلم، كما رأى أبو هربيد أولها أن العمل الأمني الصهيوني في غزة مكشوف، وهذا له تداعيات في خلط الأوراق وإرباك عمل مخابرات الاحتلال داخل غزة، وأن هناك أشياء أصبحت تحت سيطرة الأمن في غزة، والرسالة الثانية أن عملاء الاحتلال مكشوفون وتحت أعين الأمن والوصول إليهم ليس إلا مسألة وقت.

تسير المنظومة الأمنية، والكلام لأبو هربيد، باتجاه الانتقال من المكافحة إلى المبادرة، أي من الاستخبارات السلبية في الدفاع إلى الإيجابية والهجوم، وهذا يحبط إجراءات الاحتلال كما ظهر في أكثر من جولة.

وتابع أن الفيديو يظهر كيفية استغلال الاحتلال للظروف والفقر في دراسة وتجنيد الشخصية المستهدفة من خلال فهم حاجاته ومشاكله الاجتماعية، وهو ما يؤكد أن التجنيد ليس صعبا، مستدركا، بأن الفيلم يظهر حالة فهم وصعود من الأجهزة الأمنية في غزة لأساليب الاحتلال، وهي تجربة تراكمية وهذا يدلل أن الأنظمة العربية لم تكن جادة في مواجهة العمل الاستخباري.

وهذا التطور في العمل الأمني والاستخباري في غزة، حسبما ذكر أبو هربيد، يعود إلى وجود مظلة سياسية تدعم تطور هذا العمل.

عمل مستمر

المختص في الشأن الأمني محمد لافي يقول من ناحيته: إن “العمل الاستخباري للمقاومة سواء في فلسطين أو لبنان، مستمر وعلى مدار الساعة وهذا لا يتعلق بتوقيت عرض الفيلم الذي جاء في وقت تشهد فيه المنطقة تفردا سياسيا كبيرا من قبل أمريكا والاحتلال بالمنطقة العربية”.

وأضاف لافي أن الفيلم الوثائقي يعطي قوة واسنادًا للأمتين العربية والإسلامية لتعزيز الهوية الوطنية، وأن ما عرضه الفيلم أظهر بشكل واضح مدى الكفاءة التي يتمتع بها عناصر المقاومة الأمنية، ويبدو أن هذه الكفاءة وصلت خارج حدود فلسطين.

ويعتقد لافي أن ما يتم عرضه في الإعلام هو جزء سمحت الضرورة الامنية بعرضه وليس كل ما في جعبة المقاومة، فهذا الانجاز مستمر ولا يمكن حصره بمدة زمنية، وأن رجال الأمن في غزة يستطيعون التلاعب برجال ضباط “الشاباك” وقتما يريدون باستخدام “العميل المزدوج”.

ولفت إلى أن هذا العميل المزدوج خرج لساحة الإعلام منذ أقل من عام لكن في الواقع وفي تفاصيل الملفات معمول به منذ سنوات، مما يظهر تفوقا واضحا من الفلسطينيين على الاحتلال.

مما يظهر، وفق لافي، وجود حالة من تراكم الخبرات والإمكانات في الجانب الأمني والاستخباري يتقاطع مع الاستعدادات العسكرية للمقاومة، وهذان الأمران مرتبطان ببعضهما البعض، “وإذا كان هناك مواجهة قادمة فإن رجال الأمن لدى المقاومة في جعبتهم الكثير لمفاجأة الاحتلال به”.

المصدر/ صحيفة فلسطين

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *