الأمن التقني

تطبيقات المراسلة السرية.. تعرف على مخاطر تلقي الرسائل من مجهولين

(المجد – وكالات)

على مدار السنوات السابقة، انتشر على موقع التواصل الاجتماعي كثير من تطبيقات المراسلة السرية، التي تتيح لمستخدميها إرسال رسائل إلى مستخدمين آخرين من دون الكشف عن هويتهم، ويمكنهم بذلك قول أي شيء يريدونه؛ من اعترافات أو مجاملة أو هجوم أو أي شيء يودون الإفصاح عنه بسرية.

واشتهرت عدة تطبيقات على مدار أكثر من عقد؛ من بينها “آسك إف إم ” (ASKfm)، و”صراحة”، و”يك ياك” (Yik-Yak)، وأخيرا انتشر على موقع “إنستغرام” (Instagram) تطبيق “إن جي إل” (NGL) واسمه اختصار لعبارة “لن أكذب” بالإنجليزية (Not gonna lie)، لكن هذه التطبيقات سببت العديد من المشكلات لمستخدميها؛ لتلقيهم رسائل تنطوي على تهديدات بالعنف وتشجيع على الانتحار ورسائل عنصرية وتحرش جنسي ونشر لمعلومات مضللة.

وبالرغم من ذلك، فإن منصات الرسائل المجهولة تلقى رواجا كبيرا، إذ قدّر موقع “آبتوبيا” (Apptopia)، المختص في إحصاءات التطبيقات، أن “إن جي إل” قد حصل على 7.3 ملايين عملية تنزيل عالمية، وبينهم 7.27 ملايين مرة خلال يونيو/حزيران الماضي فقط، مما جعل التطبيق يتصدر قائمة تنزيلات متجر التطبيقات في الولايات المتحدة، وقفز من المركز 355 إلى المركز الأول.

ويوفر إخفاء الهوية فرصة رائعة لمشاركة بعض الأفكار التي لا يريد المستخدمون التعبير عنها علنا، ويستخدمها المراهقون للتعبير عن إعجابهم بأشخاص آخرين من دون تعريض نفسهم لموقف محرج، لكن كيف يمكن أن تؤثر هذه التطبيقات سلبا على متلقي الرسائل، وما هي مخاطر ذلك على المراهقين بشكل خاص؟

رسائل هذه التطبيقات سببت العديد من المشكلات لمستخدميها لما بها من تهديدات بالعنف وتشجيع على الانتحار

السعي للمصادقة الاجتماعية

قالت باميلا روتليدج، مديرة مركز أبحاث علم النفس الإعلامي في جامعة فيلدينغ للدراسات العليا، في مقالها على موقع “سيكولوجي توداي” (Psychology Today)، إن هذه التطبيقات تحفز ضعفنا المتأصل أمام آراء الآخرين، إذ نسعى جميعا إلى الحصول على المصادقة الاجتماعية والتواصل مع الآخرين، وهو شيء ضروري لصحتنا العقلية والجسدية.

لكن عدم الكشف عن هوية المرسل يحول دون الاتصال الحقيقي بين الطرفين، ويصبح تأثير الرسائل المجهولة متعلقا بمدى الأهمية التي تمنحها أنت لهذه الرسائل، فإذا تركت كلمات أشخاص مجهولين تؤثر على شعورك تجاه نفسك، فماذا يحدث عندما تكون هذه التعليقات لئيمة أو انتقادية؟ لن تتمكن حتى من الرد، أو تجنب هؤلاء الأشخاص في حياتك، لأنك لا تعرف المرسل.

ويحتاج المراهقون أكثر من غيرهم إلى المصادقة الاجتماعية، وتؤثر الانتقادات والانطباعات السلبية على ثقتهم بأنفسهم وتقديرهم الذاتي.

وتمثل الرسائل المجهولة الشكل الأكثر شيوعا للهجوم على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ توفر التطبيقات السرية حصانة من السلوك السيئ، خاصة للمراهقين الذين لا يدركون مخاطر أفعالهم عبر الإنترنت أو التأثير المحتمل على الآخرين.

تمثل الرسائل المجهولة الشكل الأكثر شيوعا للهجوم على وسائل التواصل الاجتماعي

تحيز سلبي فطري

وحسب “سيكولوجي توداي”، لدى البشر تحيز سلبي فطري، وهو الاهتمام بالسلبيات أكثر من الإيجابيات، ويظهر ذلك في قدرتنا على استعادة الذكريات المؤلمة، فنتذكر بسهولة الانتقادات والكلمات الجارحة والمواقف المحرجة التي وقعت قبل 10 سنوات.

وأثبت علم الأعصاب أن المؤثرات السلبية تحفز نشاط الدماغ بشكل أكبر، ويبدأ ذلك من عمر عام واحد فقط، ولذلك، تتأثر سلوكياتنا بشكل أكبر بالمواقف السيئة أكثر من غيرها؛ سواء كانت هذه المؤثرات السلبية من الأخبار العامة أو خبراتنا في الحياة.

وقال ميتش برينشتاين، رئيس المكتب العلمي في الجمعية الأميركية لعلم النفس، لصحيفة “نيويورك تايمز” (New York Times) إن مستخدمي الإنترنت يفترضون أن آراء قلة من المجتمع تمثل شريحة كبيرة من الناس.

وأضاف أن “عدم الكشف عن الهوية يزيد الأمر سوءا، فإذا بعث شخص رسالة مجهولة يقول بها إن قصة شعرك قبيحة، على سبيل المثال، فإنك تبدأ في الاعتقاد بأن الجميع يعتقد أن قصة شعرك قبيحة”.

تهديدات وانتحار

وتسببت تطبيقات المراسلة المجهولة بالفعل في إحداث أضرار جسيمة، وفي عام 2014، أدت الرسائل السرية على تطبيق “يك ياك” (Yik-Yak) إلى إخلاء العديد من المدارس بسبب تهديدات بإطلاق نار ووجود قنابل.

والعام الماضي، علقت منصات عديدة، منها “سناب شات” (Snapchat)، التطبيقات التي تسمح للمستخدمين بإرسال أسئلة مجهولة المصدر، وذلك بعدما واجه التطبيق دعوات قضائية رفعتها عائلة مات ابنها بالانتحار إثر تعرضه للتنمر في رسائل مرسلة من تطبيقات سرية متصلة بالمنصة.

محاولات غير مكتملة

ويقول تطبيق “إن جي إل” على موقعه إن عدم الكشف عن الهوية هو “فرصة ممتعة وآمنة للتعبير عن المشاعر والآراء من دون خجل، وهي مساحة للشباب لمشاركة مشاعرهم من دون إصدار أحكام عليهم من الأصدقاء وبعيدا عن ضغوط المجتمع”، ويؤكد أنه “مساحة آمنة للمراهقين”.

وأكد التطبيق أنه يحتوي على آليات لفحص الرسائل، ومنع التنمر والكلمات العنصرية وأي محتوى هجومي، لكن بالرغم من ذلك لا يزال هذا النوع من الرسائل السلبية يصل إلى المستخدمين، وينشرون بالفعل بعض الرسائل الهجومية التي تصلهم ويعلقون عليها.

وقالت شيري توركل، أستاذة في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، لصحيفة “نيويورك تايمز” إن هذه التطبيقات لا تضمن السرية التامة، حيث تتمكن من الدخول على بيانات المستخدمين الخاصة وجمعها.

وكشفت توركل أن تطبيق “إن جي إل”، الذي بدأ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تخطى ما هو أبعد من ذلك، حيث يعرض التطبيق تقديم تلميحات حول مرسلي الرسائل مقابل 9.99 دولارات في الأسبوع.

وأشارت روتليدج إلى أنه القسوة ليست بالضرورة عن طريق استخدام الألفاظ المحفزة، وقالت “إذا بدأ شخص ما في استخدام الإهانات العرقية سيتمكن الذكاء الاصطناعي من منعه، لكن من الصعب منع التعليقات التي تؤثر على تفكير الأشخاص بأنفسهم وتقلل من شأنهم”.

المصدر: مواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى