مدونة المجد

حول إعلان نتنياهو إفشال 600 عملية للمقاومة

هل هذا الرقم صحيح؟ أراها مبالغة والشاباك يردد أرقامًا مشابهة كل فترة.

الرقم غير منطقي لأنه لو قلنا كل عملية سينفذها ما بين شخص إلى 5 أشخاص، ولنقل متوسط شخصين لكل عملية، فهذا يعني اعتقال 1200 مقاوم سنويًا على الأقل بتهم عسكرية وسجن لعدة سنوات.

سنويًا يعتقل حوالي 5 آلاف فلسطيني قسم منهم يفرج عنه بعد أيام وأسابيع، وهؤلاء لا يمكن أن يكونوا يخططون لعمليات، وقسم آخر بتهم إلقاء حجارة وزجاجات حارقة، وقسم ثالث نشاطات تتعلق بإيصال أموال لأسر الشهداء والأسرى، وجلسات قرآن في المسجد.

وهنالك قسم رابع له علاقة بالعمليات لكن أتحدى أن يصل عددهم إلى هذا الرقم، وبإمكان المحامين الذين يتابعون قضايا الأسرى تأكيد الأمر بحكم اطلاعهم على ملفات الأسرى.

ومن التجربة كان الاحتلال يعلن عن اعتقال خلايا عسكرية وفي النهاية يفرج عنهم بعد أشهر أو عامين على الأكثر، ويتبين أن الاعتقال لم يكن أصلًا على تهمة عسكرية.

الاحتلال يتعمد المبالغة فيصنف اعتقال خلية كانت تلقي زجاجات حارقة بأنه إفشال لعمليات مستقبلية كانت ستقوم بها لولا اعتقالها، أو يعتقل خلية ثم يزعم أنهم كانوا ينوون تنفيذ عشر عمليات فيما فعليًا كانوا يخططون فقط لعملية واحدة والباقي مجرد كلام (وأحيانًا كل ما فعلوه مجرد كلام ولم يستعدوا لشيء أصلًا).

ولا أستبعد أن يصنفوا اعتقال مجموعة كانت توصل الأموال لتنظيم مقاوم في الضفة على أنه إفشال عملية عسكرية لأنه “ربما” كانت ستصل الأموال لمجموعة عسكرية، ولن أتفاجأ إن كانوا يتلاعبون في إحصائياتهم مثل أن يحسبوا إلقاء الزجاجات الحارقة عند ذكر العمليات التي أفشلوها ويتجاهلونها عند ذكر العمليات الناجحة (على اعتبار أن الزجاجة الحارقة أقل من أن تكون عملية مسلحة).

وفي الحقيقة هنالك أدلة على التلاعب بالأرقام في تقاريرهم، فمثلًا حسب جيش الاحتلال بلغ عدد جرحى عمليات المقاومة 263 عام 2016م، و169 عام 2017م، بينما تظهر الإحصائيات التي أقوم بجمعها يوميًا أن العدد بلغ 437 عام 2016م و409 عام 2017م، حيث اعتمدت في إحصائياتي على ما تعلنه المصادر الطبية والإعلامية الصهيونية بشكل يومي، مما يعني أن الجيش قام بطريقة ما بتقليل المجموع الكلي للإصابات.

وهكذا يتضخم الرقم ويصبح 600 والهدف أن يبالغ “الشاباك” أمام شعبه الصهيوني بأنه قادر على قمع المقاومة، وإحباطنا بأن 99% من العمليات تفشل.

الكاتب/ أ. ياسين عزالدين

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *