في العمق

عصا “سيف القدس”وصمود المقدسيين.. ركًعتا “إسرائيل” وبعثرت مسيرة الأعلام

المجد – وكالات

استنفر جيش الاحتلال “الإسرائيلي”، الأربعاء الماضي، على أعلى مستوى، لإفشال مسيرة “الأعلام” الاستفزازية للمستوطنين المتطرفين لمنعهم من المرور عبر باب العامود في مدينة القدس المحتلة، وذلك لأسباب عدة، أبرزها الخشية من تهديدات قادة المقاومة في أن تتسبب باندلاع مواجهة عسكرية جديدة “سيف القدس 2” مع قطاع غزة مثلما حدث في شهر مايو العام الماضي، إضافة إلى خوف رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينت من تشتت وفقدان الائتلاف الحكومي، وانهيار حكومته التي تقف على شفا حفرة من السقوط والتفكك.

محللون سياسيون وخبراء أمنيون، يرون أن قوة الردع من المقاومة الفلسطينية، وخاصة في معركة “سيف القدس” الماضية، كفت يد الاحتلال عن الأرض الفلسطينية، وقدسها وأقصاها ومقدساتها، وهو ما أبرزه الفعل النضالي وتهديدات المقاومة التي حالت دون مرور “مسيرة الأعلام “، وتحقيق أهدافها.

الخبير في الشأن الأمني والاستراتيجي عبدالله العقاد، رأى أن المقاومة الفلسطينية، في غزة جعلت السيف مشرعاً لحماية المقدسات، ولا تزال معركة سيف القدس حاضرة وبقوة، لافتاً إلى أن غزة تعد أُنموذجاً للمقاومة، وردعاً للاحتلال “الإسرائيلي”، وهو ما جسدته قيادة الاحتلال في منع مسيرة “الأعلام” الصهيونية.

“سيف القدس” كفت يد الاحتلال عن الفلسطينيين

وقال العقاد خلال متابعة خاصة : إن”سيف القدس كَفَت يد الاحتلال عن الأرض الفلسطينية، واليوم يتجسد الفعل النضالي الذي حال دون مرور مسيرة الأعلام التي كانت تهدف للوصول للحي الإسلامي وحائط البراق”، مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني جعل من كل عوامل الهدم بناء وقوة، وهو متمسك بالمقاومة التي هي الخيار الوحيد للتحرير”.

ولفت إلى أن المشروع الصهيوني يقف عاجزاً في مواجهة إرادة الشارع الفلسطيني الذي أكد أنه لا طريق للتحرير إلا الثورة.

من جهتها، عدّت الكاتبة والمحللة السياسية رهام عودة، أن من أهم عوامل فشل “مسيرة الأعلام”، هو أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة أثرت بشكل خطير على السياسة الداخلية والخارجية لحكومة الاحتلال، إذ إنها أضحت تهدد بشكل كبير استقرار الائتلاف الحكومي “الإسرائيلي”، الذي لا يريد أن يتورط بمعركة جديدة في غزة.

ولفتت عودة في مقابلة مع وكالة “فلسطين اليوم” الإخبارية، إلى أن بينت يعمل بجهد كبير للمحافظة على استقرار الائتلاف الحكومي وعدم انهياره، وخاصة بعد انسحاب عضو الكنيسيت عيديت سليمان، إذ إن المحافظة على استقرار حكومته، وإقناع أعضاء الكنسيت “الإسرائيلي” للانضمام إلى ائتلافه هو أولوية بالنسبة له، و ليس التورط في معركة “سيف القدس2 “، و التي هددت بها المقاومة الفلسطينية؛ لأنه على يقين بأنها لو حدثت قد تؤدي بشكل كبير إلي نهاية حكومته، وإلى التسبب بخسائر بشرية و اقتصادية للجانب “الإسرائيلي”، خاصة لسكان منطقة المستوطنات المحيطة بقطاع غزة، الذي وعدهم بينت بالمحافظة على استقراراهم الأمني.

اقتحام الأقصى يؤثر على التطبيع

أما من ناحية السياسة الخارجية “الإسرائيلية”، رأت عودة، أن الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك أثرت على سياسة التطبيع مع بعض دول الخليج والبلدان العربية، إذ إن الامارات استدعت السفير “الإسرائيلي” لتوبيخه، كما انسحبت من مناورات مشتركة مع جيش الاحتلال، مما قد ينعكس ذلك سلباً على حملة التطبيع العربية مع الاحتلال.

بدوره، أكد المتحدث باسم حركة حماس فوزي برهوم، أن منع مسيرة الأعلام وذبح القرابين واستنفار جيش الاحتلال لوضع حد لانتهاكات المستوطنين، يؤكد أن هناك حالة ردع، مشدداً على أن معادلة المقاومة واضحة، وهي أن المسجد الأقصى، والدم الفلسطيني خط أحمر.

وقال برهوم في تصريح صحفي: “إن الثورة العارمة في الداخل المحتل، وجميع الأراضي الفلسطينية، أصبحت مناطق متفجرة في وجه الاحتلال”.

وكان الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القائد زياد النخالة، قد قال في تصريح سابق: “إن تهديدات العدو بوقف التسهيلات عن عزة لا تستطيع أن تجعلنا نصمت عما يجري في القدس والضفة المحتلة”، مضيفاً: “أن ما يجري في القدس من انتهاكات يعادله أرواحنا”، وهو ما شكل حالة من التوتر لدى القيادة العليا في سلطات الاحتلال.

المقاومة ركّعت “إسرائيل”

ووجه الجمهور “الإسرائيلي”، انتقادات واسعة لحكومة الاحتلال برئاسة نفتالي بينيت، متهمين إياه بالخضوع للمقاومة الفلسطينية، بعد إفشال “مسيرة الأعلام” التي خطط لها المستوطنون في مدينة القدس المحتلة.

وقالت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية: إن حركة حماس حملت الاحتلال المسؤولية، والجهاد الإسلامي رفعت درجة التأهب عسكريا، و”شرطة” الاحتلال أقامت الحواجز لمنع المستوطنين من إقامة مسيرة الأعلام.

وأضافت: “كم سيفرحون في غزة لأنهم ركّعوا إسرائيل على ركبتيها، وكم من الضرر سيلحق بصورة الردع”.

وتشهد مدينة القدس ومسجدها الأقصى وباحاته، بشكل يومي اقتحامات من قبل قوات الاحتلال “الإسرائيلي” وقطعان مستوطنيه، وهو ما يسفر عن إصابة واعتقال المئات من المصلين، والمعتكفين، إضافة إلى إحداث الخراب في مرافق الأقصى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى