مدونة المجد

✍️ عقول تحدت وصنعت المستحيل

أ. مصطفى للصواف

(مدونة المجد)

صراع العقول جزء من المعركة مع الاحتلال الصهيوني، وهو جزء مهم من أجل إدارة معركة فيها شيء من التكافؤ، والذي أحدث تغيرات في معادلة المواجهة مع العدو.

صراع العقول مع الاحتلال آخذ في الاتساع وبدأ يُحقق بعض النتائج على أرض الواقع كون أن لدينا عقول متفتحة قادرة على التفكير والاستنباط والتطوير.

المعرفة لم تعد حكراً على أحد، ولكن تحتاج إلى بحث وتنقيب وتوظيف بالشكل الذي يحقق شيئاً من التحدي مع الاحتلال، ولذلك نشهد بين الحين والأخر أن الاحتلال يحارب العقول الفلسطينية الساعية لتطوير العمل العسكري ويعمل على اغتيالها أو اعتقالها، كما حدث وأن اغتال الاحتلال الشهيد التونسي الأصل الفسطيني الهوى والذي كان بطل الطائرات المسيرة الشهيد “محمد الزواوي”، وكذلك اغتيال الشهيد “فادي البطش”، وأيضا اعتقال البطل “ضرار أبو سيسي”، ومحاولات الاحتلال لم تنقطع.

وفي نفس الوقت المقاومة لم يرهبها ما يقوم به الاحتلال، فمن يعمل لديها عمله قائم على أمرين: التطوير حتى النصر أو الشهادة في سبيل الله وهما أسمى ما يتمنى المجاهد في سبيل الله.

هذه القاعدة النصر أو الشهادة هي الدافع الأكبر في السير في استثمار العقول ومشاركة أدوات التطوير في المقاومة والتي لم تهتم وهي تعلم أن العدو يلاحقها فتتعجل في تحصيل أكبر قدر من المعرفة والعلوم التطويرية وتعليمها لأكبر عدد من المجاهدين وخلق جيل من المطورين في كافة المجالات وهي مدرسة أسسها الشهيد الدكتور “جمال الزبدة” رحمه الله والقادة ممن استشهدوا معه.

نعم، المقاومة وخاصة كتائب القسام تُدرك الأمر وتعمل على احتضان الكفاءات العلمية وبهم شكّلت مدرسة التطويرين العاملين على تطوير كل أدوات المواجهة مع العدو، فكان الحصار الذي حال دون دخول الأدوات القتالية إلى القطاع، فكان التحدي من التطويرين واستطاعوا بعون الله أولا بالتعويض، وقد يكون الحصار نعمة كانت أمام المقاومة والقسام بأن جعلتهم يلتفتون إلى ما لدى الشعب الفلسطيني ومحبوه من عقول قادرة على تجاوز الحصار.

وبالفعل نجح القسام في ذلك وقدر الله له أن يحقق إنجازات كبيرة منها الطائرات المسيرة، ومنها تطوير الصواريخ وتزويدها بقدرة أكبر في المديات وفي المقذوف والحامل والمحمول، وقدرات أخرى قد تكشفها الأيام القادمة والمواجهة مع المحتل كما كشفت معركة سيف القدس جزء منها.

نعم كان أمام المقاومة تحدي ونجحت فيه بشكل حقق تطوراً ملحوظاً على أداء القسام والمقاومة سواء كان في التصنيع بكل أشكاله أو في الميدان على صعده المختلفة.

صراع العقول قبِله القسام وعمل عليه واستثمر منها الكثير حتى بات يمتلك المعرفة وعمل على استثمارها وبفضل من الله نجح، وسيحقق نجاحاً أكبر حتى تحقيق النصر القادم مستعيناً بالله بالعقول الجبارة في التصنيع والتخطيط والأعداد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى