المخابرات والعالم

عمالقة التكنولوجيا في أميركا ينفقون مليارات الدولارات لتعزيز “الأمن السيبراني”

المجد – متابعة

أعلنت شركات التكنولوجيا العملاقة في أميركا عن استثمار مليارات الدولارات لتعزيز دفاعات الأمن السيبراني لديها، وبرامج التدريب والتأهيل على طرق مكافحة عمليات القرصنة في الولايات المتحدة.

يأتي ذلك بعد أن طلب البيت الأبيض من شركات التكنولوجيا الكبرى، وشركات البنية التحتية الرئيسية العاملة في البلاد، بذل المزيد من الجهود لمواجهة تهديدات الأمن السيبراني، وذلك في اجتماع جمع رؤساء هذه الشركات مع الرئيس جو بايدن وأعضاء حكومته مؤخرا.

وتعرّضت الولايات المتحدة لسلسلة من الهجمات الخطيرة التي استهدفت بنيتها التحتية وأبرز الشركات العاملة فيها، ومن أهم هذه الهجمات الكبرى اختراق شركة “سولار ويندز” (Solarwinds) الضخم، وهجوم “كاسيا” (Kaseya)، وبرمجيات الفدية، وإغلاق خط أنابيب النفط لشركة “كولونيال غروب” (Colonial Group) الناتج عن هجوم إلكتروني.

وقد أضرت هذه الهجمات بالولايات المتحدة الأميركية إلى أبعد الحدود، حيث أثرت بشكل خطير على إمدادات الوقود والغذاء في البلاد.

فجوة هائلة

وأشارت هذه الهجمات بوضوح إلى وجود فجوة هائلة في مهارات الأمن السيبراني في أميركا. وبحسب بيانات نشرتها منصة “سايبر سيك” (CyberSeek) مؤخرا، فإنه يوجد حاليا ما يقرب من 500 ألف وظيفة شاغرة للأمن السيبراني، ولا يوجد من يشغلها في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

وقال بايدن في الاجتماع: “الحقيقة هي أن معظم بنيتنا التحتية الحيوية يملكها ويديرها القطاع الخاص، ولا تستطيع الحكومة الفدرالية مواجهة هذا التحدي بمفردها”.

لا تستطيع الحكومة الأميركية الفدرالية مواجهة تحدي الأمن السيبراني بمفردها

وتضمنت قائمة الرؤساء والمديرين التنفيذيين الذين التقى بهم بايدن، كلا من: آندي جاسي الرئيس التنفيذي لشركة “أمازون” (Amazon)، وتيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة “آبل” (Apple)، وساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لشركة “مايكروسوفت” (Microsoft)، وسوندار بيشاي الرئيس التنفيذي لشركة “ألفابت” (Alphabet)، وآرفيند كريشنا الرئيس التنفيذي لشركة “آي بي إم” (IBM).

تعهدات باستثمار المليارات

وتعهدت شركات التكنولوجيا الكبرى في البلاد باستثمار مليارات الدولارات لتعزيز دفاعات الأمن السيبراني وتدريب العاملين في هذا المجال الحيوي، من أجل مساعدة الولايات المتحدة في حربها العالمية ضد الهجمات الإلكترونية.

وقالت شركة مايكروسوفت إنها ستستثمر 20 مليار دولار على مدى السنوات الخمس القادمة، بزيادة 4 أضعاف على الوضع الحالي لتسريع وتعزيز عملها في مجال الأمن السيبراني، كما ستوفر 150 مليون دولار من الخدمات الفنية لمساعدة المؤسسات الفدرالية وحكومات الولايات والمجالس المحلية للمساعدة في الحفاظ على أنظمتها الأمنية وتحديثها أولا بأول، بحسب ما ذكرت منصة “دبلو آي إن أو نيوز” (wionews) في تقرير لها مؤخرا.

من جهتها، قالت شركة غوغل (Google) إنها ستستثمر أكثر من 10 مليارات دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، لتوسيع “برامج الثقة الصفرية” (zero-trust programs)، والمساعدة في تأمين سلسلة توريد البرامج، وتعزيز أمن المصادر المفتوحة. كما تعهدت شركة البحث والإعلانات العملاقة بتدريب 100 ألف أميركي في مجالات مثل دعم تكنولوجيا المعلومات وتحليل البيانات، وتعلم المهارات المطلوبة بما في ذلك خصوصية البيانات وأمنها.

وفي هذا السياق، قال كينت ووكر رئيس إدارة الشؤون العالمية في شركة غوغل، في تصريحات خاصة لموقع “تيك كرانش” (TechCrunch)، “يعتمد الأمن الإلكتروني القوي في النهاية على وجود الأشخاص القادرين والمؤهلين على تنفيذه، ويتضمن ذلك ذوي المهارات الرقمية القادرين على تصميم وتنفيذ حلول الأمن السيبراني، بالإضافة إلى تعزيز الوعي بمخاطر وبروتوكولات الأمن السيبراني بين عموم السكان، ومن هنا نركز على التدريب وإعادة التأهيل”.

أما شركة آبل، فتعهدت بالعمل مع أكثر من 9 آلاف من مورديها في الولايات المتحدة لدفع “التبني الشامل” (mass adoption) للمصادقة المتعددة العوامل والتدريب الأمني، بالإضافة إلى تعهدها بالتطوير المستمر لبرامج الحامية في جميع أنحاء سلسلة التوريد التابعة لها.

من جهتها، قالت شركة أمازون إنها ستتيح التدريب على برامج الأمن السيبراني للجمهور ولكل من يرغب في ذلك، كما ستزود جميع عملائها بأجهزة مصادقة متعددة العوامل. بينما قالت شركة آي بي إم إنها ستقوم بتدريب أكثر من 150 ألف شخص على مهارات الأمن السيبراني على مدى السنوات الخمس المقبلة.

يحدث هذا في الوقت الذي يدرس فيه الكونغرس الأميركي التشريعات المتعلقة بقوانين خرق البيانات، والقوانين التي تنظم صناعة التأمين على المخاطر السيبرانية، والتي يُنظر إليهما تاريخيا على أنهما من أكثر المجالات أهمية في مكافحة القرصنة الإلكترونية.

هناك الكثير من المشككين بمصداقية شركات التكنولوجيا الكبرى في الإيفاء بالوعود التي قطعتها

التزام قوي.. ولكن

ورحّب كثيرون داخل الولايات المتحدة وخارجها بهذا الالتزام القوي من قبل عمالقة التكنولوجيا لمكافحة القرصنة وتعزيز طرق ووسائل الأمن السيبراني، والتي تشكل “سابقة قوية” كما قال ديفيد كرول مدير عام شركة “نو مينت سايبر” (Nominet Cyber) في تصريحات خاصة لتيك كرانش.

ولكن هناك الكثير من المشككين في مصداقية شركات التكنولوجيا الكبرى في الإيفاء بالوعود التي قطعتها، حيث أشار بعض الخبراء القدامى في تقنية المعلومات إلى أن العديد من وظائف الأمن السيبراني الشاغرة التي تتطلع الولايات المتحدة إلى ملئها تفتقد للرواتب التنافسية، ويحصل العاملون فيها على القليل من المزايا والحوافز مقارنة بالوظائف التقنية الأخرى.

وقالت خليلة سكوت مؤسسة شركة “تيك سيك شيكس” (TechSecChix) -وهي مؤسسة لدعم النساء في عالم التكنولوجيا- في تغريدة لها: “يقولون إنه يوجد 500 ألف وظيفة مفتوحة في مجال الأمن السيبراني، حسنا، هنالك أكثر من 500 ألف شخص في أميركا يبحثون عن عمل، لم لا يتم تدريب هؤلاء وتأهيلهم للعمل، بهذه الطريقة نصيب عصفورين بحجر واحد، هذا إذا كانوا جادين فعلا”.

ويبقى السؤال معلقا برسم الإجابة لدى عمالقة التكنولوجيا، وسنرى.

المصدر/ الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى