مدونة المجد

قيادة غزة في مواجهة بينت

(مدونة المجد)

في مايو الماضي أطلقت المقاومة صواريخها لأجل القدس وأحيائها ودفاعا عن المسجد الأقصى، فكانت معركة سيف القدس التي استمرت أحد عشر يوما.

وفي سبتمبر الحالي قد نشهد معركة جديدة لكسر القيود والحصار عن غزة، واستعدادا للمعركة الكبرى والشاملة لتحرير فلسطين.

في هذا السياق أشير إلى أن غزة في ظل هذا التضييق والحصار عازمة على عقد مؤتمر وعد الآخرة في منتصف الشهر الجاري الذي يستشرف إدارة فلسطين ما بعد تحريرها، وهذا يؤكد أن المقاومة وفي مقدمتها حماس جادة في كل خطواتها وعازمة على المواجهة المستمرة مع الاحتلال حتى التحرير والنصر المبين.

وفي هذا الإطار فإنه من الواضح أن قيادة قطاع غزة أصبحت في مواجهة مباشرة مع رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينت، الذي حاول في الأيام الأولى من حكمه أن يستعرض عضلاته دون دراية بطبيعة غزة وقيادتها،  والدليل أنه سرعان ما تراجع عما كان يتوعد به وبات السقف العالي الذي حدده لنفسه تحت أقدام شباب الإرباك الليلي والبالونات المتفجرة.

ولأن بينت جاهل ولم يستطع إدارة المواجهة مع المقاومة فقد تراجع عن بعض لاءاته، لكن لحظه الأسود فإن المقاومة ترفض حتى هذا التراجع الجزئي وتطالب بكسر كامل للحصار، وفي ظل العناد والإصرار الفلسطيني يطالب البعض المقاومة بالتعقل والرضى بما تم، لكن من الواضح أنها -المقاومة- يقظة وواعية لمجريات الأمور وتسير وفق خطوات محسوبة تماما.

المقاومة تعلم جيدا أن نفتالي بينت ضعيف خلافا لما يحاول أن يتظاهر به أمام وسائل الإعلام والجمهور الصهيوني، فهو لم يحظ إلا بعامين من الحكم ويريد أن يحافظ عليهما، وهو أيضا لا يستند إلى حزب كبير وتاريخي، فحزبه (يمينا) حصل فقط على  6 مقاعد في الكنيست، وتركيبته الحكومية معقدة جدا وستسقط بمجرد انسحاب حزب واحد.

هذه العوامل جعلته يناشد المقاومة عبر وسطاء بأن تحافظ على الهدوء وأن ترضى بالإجراءات الأخيرة، ولكن هيهات أن ترضى بذلك، وهي في تصريحاتها المتكررة عازمة على مواصلة ضغوطها وتضع بينت أمام خيارين: إما أن تسقط حكومته وإلى الأبد أو يكسر الحصار عن غزة، خاصة أن ضغوط المقاومة تأتي في توقيت صعب على حكومة بينت  فالمدارس بدأت قبل أيام بعد انقطاع طويل بسبب كورونا والإجازة السنوية،  وأيضا يقدم عليه ثلاثة أعياد كبيرة في الشهر الجاري، وكلها مناسبات أصبحت ضاغطة على بينت وباتت تشكل نقاط ضعف لديه.

لذلك هو يهرب إلى الأمام ويطلق تهديدات تجاه الأخ يحيى السنوار قائد حركة حماس في قطاع غزة على اعتبار أنه قائد المواجهة الحالية، وهنا لنا وقفة مهمة، إن ضعف بينت قد يغريه للإقدام على خطوة الاغتيال،  التي ستكون بكل تأكيد غير محسوبة تماما من قبل بينت وستقلب الطاولة على رؤوس الصهاينة وحينها ستتوسع المواجهة حتى تصل لمديات الله سبحانه وحده يعلم منتهاها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى