مدونة المجد

قيامة أمة

(مدونة المجد)

هناك من لازال ثملاً “خطاب الهزيمة” فلا يشعر أن وجوده قائماً إلا وهو يتسول من اغتصبوه؛ ليعطيوه شيئاً مما سلبوه منه،(ضعف الطالب والمطلوب).

فما إن استنقذ منه فتاتٍ حتى يكيل لغاصبيه آيات الخزي بالمديح والثناء..!

يا هؤلاء المدجنون..!
ليس هذا خطاب الثوار الثائرون الأحرار الذين أفدوا بأنفسهم تطهير الديار، بل هذا خطاب العالة الذين يتنشبون لكل غاصب يهزون إليه ذيول النذالة رضاً بما يصنعون أو استرضاءً لمن يذلهم.

ونحن نتحدث عن أمة تعرضت لأكبر عملية سطو مسلح، وتم السيطرة فيها على كل مقدراتها، ومصادرة تاريخها، وحاضرها ومستقبلها، وعمل هذا المغتصب الجاني على سلخ شرذمة قليلة باعت نفسها لتكون أداة طيعة رخيصة..

فسودها على شعوبها، وجعلها تقوم بواجب الاغتصاب والنهب نيابة عنه، وجعل لهم قطعاناً يسبحون بحمدها، ويمجدون فسادها، بلسان الدين المزيف تارة، وبمزامير الشيطان تارة أخرى، ومع هذا سحرة الفن الهابط والتمثيل الخيع من القيم.

لكنّ هذا الزيف لا بد أن ينكشف، وهذا الليل لا بد أن ينقشع، وهذا العار لا بد أن يغور وينتهي..

فكانت معركة “#سيف_القدس” مزيلة لما تجلمط من الدهون على طبقات التفكير، فإذا بالأمة تستعيد ذاتها، وإذا الوعي يتحرك في مسماتها، وروح الإيمان تنبعث من جديد في حلتها الأولى.

يا لها من جولة !
وقد جاءت استجابة لنداء الواجب، وتلبية لدعوات الحرائر، وفزعة لصيحات العاكفين والراكعين الساجدين من المسجد الأقصى، وعصابات صهيون يقمعونهم، وهم بين يدي ربهم وفي حرمه المقدس.

هي، والله، عودة الروح، وإيذان بالمجد القادم، وقيامة أمة كانت عظيمة، فأغرقت في كل دنية ودناءة حتى غيبت عن قيمها..

ليس ما قبل هذه العودة مثلما يكون بعدها، فهي فارق زماني تحولي كبير، سيشهد بعده عالمنا قوة دفعي ذاتي متزايدة، حتى يكسر كل قيد، ويحطّ عنه كل وضيع تلقب بالجلالات والعاهون والفخامات.. هي ألقاب حاملي أوزار، وشاهدي زور وتزوير.

هنيئاً لغزة بهذا الشرف، وهنيئاً لأمة لها غزة، فهي منكم وأنتم منها، ولو لم تكن غزة لكانت غزة، فهي دفعت استحقاق هذه الريادة بعناد دون ذلة، وبقوة دون هوان، وببأس دون استكانة، وبرفعة دون دنو، وبعزة دون ذلة، وبتضحية دون عويل..

وعما قريب سنلتقي في رحاب قبلتنا الأولى، ونحن نتلو سورة النصر، ونسبح بحمد ربنا، ونستغفره، إنه كان تواباً..

كتبه، أ. عبدالله العقاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى