تقارير أمنية

كشف المقاومة “أسلوب مخابرات العدو” .. تهديد تكتيكي واستراتيجي

نقطة تحول في صراع الأدمغة

المجد – وكالات

الثمن الكبير الذي حصلت عليه المقاومة عقب إفشالها عملية تسلل قوة صهيونية خاصة إلى قطاع غزة في نوفمبر/ تشرين الثاني المنصرم، سيشكل تهديدًا استراتيجيًّا للاحتلال وأجهزته الأمنية والاستخباراتية، ونقطة تحول في صراع الأدمغة بينه وبين المقاومة، وفق مختص أمني ولواء عسكري متقاعد.

ويشمل الثمن “كنزًا من المعلومات” أهمها صور وأسماء القوة الخاصة، والأدوات التي كانت بحوزتها والمعلومات المتعلقة بسلوكيات أفرادها، والمخطط الأمني الخاص بهم لتنفيذ مهامهم، وكذلك امتلاك السر الخاص بعمل أجهزة الاحتلال الاستخباراتية.

وكشفت المقاومة الفلسطينية، خلال مؤتمر صحفي مساء أول من أمس، بعضًا من التفاصيل “التي سُمح بنشرها” من نتائج التحقيقات في عملية “حد السيف” في أعقاب إفشال تسلل قوة صهيونية خاصة إلى غزة في 11 نوفمبر الماضي، بعد عملية استعدادها التي امتدت لأشهر تحت غطاء جمعية إغاثية وبأسماء عائلات غزية.

“الوصفة السرية”

ويقول المختص الأمني محمد أبو هربيد: إن المعلومات الشخصية عن الوحدة الإسرائيلية مثلت تهديدا تكتيكيا، أما المعلومات المرتبطة بفهم سلوك الاستخبارات الإسرائيلية المتعلقة بزراعة أنظمة التجسس والتواصل مع العملاء والتمويه وطرق التحرك، فتمثل تهديدا استراتيجيا على المدى البعيد.

ويعتقد أبو هربيد أن كتائب القسام استطاعت الحصول على “الوصفة السرية” الخاصة باستخبارات الاحتلال، وهو علم أصبح بيد المقاومة، سيساعدها في فهم أي عمليات محتملة في المستقبل سواء في غزة أو مناطق أخرى، ويخشى الاحتلال أن تقوم المقاومة بإيصاله لدول وجهات مقاوِمة أخرى.

ويرى أن الأدوات التي عرضتها المقاومة أو أخفتها، ستساعد في استخدامها بشكل مضاد، والتعرف على كيفية عمل أدوات الاستخبارات السرية التي هي ليست للبيع والتجارة، عادًّا ذلك كنزًا معلوماتيًّا تقنيًّا أصبح في يد المقاومة سيؤثر بشكل مباشر على أداء الاحتلال.

ولفت إلى أن الاحتلال رغم حرصه على إزالة المعلومات والأثر الذي تركته قواته بتدميرها وقصفها، إلا أنه تعامل مع الحدث الطارئ بتفضيل إخراج عناصره أولًا، على حساب ضمان أمن المعلومات التي خسرها ووقعت في يد المقاومة.

اختراق أمني

من جانبه، يقول اللواء العسكري المتقاعد واصف عريقات: إن ما كشفته المقاومة حول تفاصيل عملية “حد السيف” يؤكد أن هناك أسلوباً صهيونياً استخبارياً متبعاً قد كشفته المقاومة.

وأضاف عريقات أن هذا الكشف سيضعف عمل أجهزة الاحتلال الأمنية والاستخبارية مستقبلاً، وهذا ما قصدته المقاومة بأن لديها “كنزاً ثميناً”.

وبين أن شريط الفيديو الذي عرضته المقاومة يكشف طريقة دخول وتسلل وكيفية استخدام القوة الخاصة وثائق شخصية مزورة، وعمليات التواصل ونقاط التسلل التي دخلت منها، والمهمات التي نفذتها والمنوي تنفيذها، والأجهزة الاستخبارية التي جرى التحفظ عليها، وكيفية استخدام العملاء وعملهم وتواصلهم.

وتابع أن الاحتلال حينما نفذ العملية كان التقدير لديه بأنها ستنجح، وأن “الكنز الفلسطيني” سيكون بأيديهم (اتصالات المقاومة)، لكن النتيجة جاءت معاكسة، فبات الكنز الاستخباري الصهيوني بأيدي المقاومة، فبدلًا من أن يحصد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أصواتا انتخابية على نجاح العملية، الآن سيكون هناك نتائج سلبية بعد فشله.

ولفت عريقات إلى أن هناك أكثر من عنصر قوة في هذا الشريط، وهو اختراق أمني مهم يؤثر ليس على الجبهة الداخلية الصهيونية فحسب، بل على سمعة هذه الوحدات وقدرتها على تسويق نفسها بأنها هي الأقدر والأقوى في المنطقة، وأنها تستطيع إرسال خبرائها لتعليم الآخرين.

وحول تداعياتها على الاحتلال، ذكر أن عمليته فشلت وكُشفت، ولا يزال هناك سجال واتهامات متبادلة بين القيادة السياسية حول ذلك، إذ انتقلت قيادة الاحتلال من موقف المهاجم إلى المدافع.

وعن حجم تأثير كشف المعلومات على عمل هذه القوات الخاصة، رأى عريقات بأنه سيكون هناك حذر وقلق لدى كل من يعمل في هذا الحقل، بعد أن كانوا يعملون في ساحات فلسطينية وعربية ودولية في مأمن وكانت معظم عملياتهم ناجحة، مستدركًا “لكن فشل عملية خان يونس كشف قوة المقاومة وهشاشة الاحتلال، وبأن هناك نقاط ضعف لديه يمكن استغلالها”.

كما رأى أن هذا الفشل سيحد من قدرة هذه الوحدات الخاصة على تنفيذ العمليات بعد ضرب معنوياتها، باعتباره أهم عنصر في مسرح العمليات القتالية والأمنية، وسيحسب الاحتلال ألف حساب إذا أقدم على عمل ما في هذه المسارح خاصة في الساحة الفلسطينية، باعتبار أن هناك شواهد وسوابق وفشل حدث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *