الأمن المجتمعي

كلمات مسحورة في حملات دعائية مسعورة

المجد –

سحر الكلام لا يظهر بمبناه ولكن بخفايا الرسائل الناعمة والخفية التي تخاطب العقل الباطن لدى الجمهور في سبيل تشكيكه بذاته والتلاعب بأفكاره ومحاولة تشويهها.

كثيرة هي الصفحات المنتشرة على مواقع الإعلام الجديد (السوشيال ميديا) التي تروج باحترافية عالية لمضامين دعائية تخدم الاحتلال وتحاول إقناع الجمهور بأحقية “إسرائيل” في العيش بسلام على الأرض الفلسطينية، ففي الكثير من الأحيان نتفاعل مع صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي من غير إدراك ووعي ويظهر بعد ذلك أن الذي يديرها ضابط مخابرات أو ضابط في الجيش الإسرائيلي، لكن.. كيف نكشف عنها ونتعرف إليها؟ وإلى أي مدى تصل خطورة التفاعل مع تلك الصفحات؟

الباحثون والمختصون يراقبون هذه الصفحات عن كثب وقد تمكنوا من كشف النقاب عن بعضها وفضحها، والتعرف على هويتها وأنواعها بطريقة أو بأخرى.

يُوضّح الباحث في الإعلام السياسي والدعاية حيدر المصدّر أنواع هذه الصفحات فهي ثلاثة أنواع: صفحات يديرها جيش الاحتلال مباشرة مثل صفحة “المنسق” وصفحة “الناطق باسم الجيش”، وأخرى تديرها وزارة الخارجية مثل “إسرائيل تتكلم بالعربية” و “إسرائيل في الأردن” وغيرها من المسميات المشابهة الموجهة للدول العربية، وهذا النوع من الصفحات تعتبر دعائية معلومة المصدر والجمهور والمحتوى تسمى بالدعاية البيضاء، وهناك نوع آخر من الدعاية وهي التي تكون بطريقة سرية غير معلومة المصدر يحتمل بأنها تُدار إسرائيليًا إما عن طريق مركز الوعي التابع لجيش الاحتلال أو عن طريق الأجهزة الأمنية كالموساد.

ولفت حيدر المصدر أن نسب تفاعل الجمهور الفلسطيني مع تلك الصفحات قال المصدّر إن” مثل هذه الصفحات تستحث مشاركة جماهيرية متفاوتة فكلما كانت المضامين تتعلق بحياة السكان بشكل مباشر، أو إذا كان المضمون جدلي فإن التفاعل معها يكون كبير”

ومن جانبه صنف الخبير المختص في الشأن الأمني محمد أبو هربيد تلك الصفحات حسب أهدافها الى صفحات تهدف إلى التجديد، وصفحات لإثارة الرأي العام، وأخرى لترويج الشائعات، وبعضها يكون لقياس الرأي العام وأخذ معلومات حول اتجاهات الشارع الفلسطيني ومواقفه من بعض القضايا التي تهم الشأن الصهيوني.

وحذر أبو هربيد من خطورة التفاعل مع هذه الصفحات والمتمثل بمحاولة مخابرات الاحتلال أن تزيل وتكسر الحواجز والخوف بينها وبين المستهدفين لتسهيل تجنيدهم وتحويلهم إلى متخابرين باستخدام المداخل الإنسانية المتعلقة بتقديم الخدمات أو المعونات لأن مثل تلك المواقع تستغل حاجة الناس خاصة في قطاع غزة، إضافة إلى التحريض على المقاومة من خلال بث الشائعات والمعلومات الخاطئة.

ونوه أبو هربيد أن بعض الروابط أو المنشورات أو الفيديوهات التي تنشر على تلك الصفحات غالباً ما تكون مصحوبة بنوع من الفيروسات التي تنتشر في الأجهزة الذكية بمجرد الضغط عليها ومشاهدتها وبالتالي تستطيع الجهات الاستخباراتية التابعة للاحتلال أن تخترق تلك الأجهزة والاطلاع على محتوياتها من معلومات وصور وغيرها، تعمل من خلالها على ابتزاز الشخص لإسقاطه في التخابر معها.

وصرح أبو هربيد أن الأجهزة الأمنية بغزة على اطلاع ومراقبة دائمة لهذه الصفحات والتفاعلات عليها من باب الوقاية والتحذير منها حتى لا يقع المواطنين في وحل العمالة مع مخابرات الاحتلال.

وبدوره أكد المختص في الشأن الصهيوني عدنان أبو عامر أن الاحتلال يمتلك الكثير من الإمكانات تقنية وتكنولوجية ومالية هائلة تعتبر كطواقم كبيرة خلف “الحاسوب” تعمل على توجيه وضخ معلومات غير مسبوق على المتلقي الفلسطيني عن طريق الإعلانات الممولة أو وجود غزارة وسيولة في الصفحات سواء كانت تابعة للاحتلال مباشرة أو أنها مموهة لنشر الدعاية الصهيونية، مشبهًا استخدام الاحتلال لشبكات التواصل الاجتماعي بحبات المطر التي تتساقط بشكل تدريجي وكذلك المعلومات الدعائية الصهيونية يقوم الاحتلال بضخها على مراحل ودفعات لإقناع العالم بدعايته.

وأوضح أبو عامر أن شبكات التواصل الاجتماعية الفلسطينية الوطنية لديها الإمكانية الكبيرة للاستفادة من تلك الصفحات “المشبوهة” في توجيه رسالة إعلامية فلسطينية مضادة للدعاية الصهيونية، مضيفًا أن الشعب الفلسطيني لديه إمكانيات وطواقم فنية مميزة ومبدعة لكن لا يتم استغلالها بشكل جيد فهي تعمل بشكل فردي.

ودعا أبو عامر الجهات المختصة أن تعمل على استقطاب هذه الكفاءات والكوادر وتوحيد الجهود الفنية والتقنية والتكنولوجية والعمل على توحيد رواية فلسطينية موجهه للاحتلال وعدم إغراق شبكات التواصل بروايات متناقضة في نفس الوقت، وأن ندرك في شبكات التواصل الاجتماعي أننا نخاطب كل العالم وهذا يستوجب استخدام لغة ومفردات خاصة لا بد من الاستعانة بها تكون مختلفة عن اللغة الإعلامية المستخدمة محليًا.

إن التفاعل المستمر مع هذه الصفحات يعمل على نشر الدعاية الصهيونية وتسويقها بالمجان، فلا تكن ممن يساهم في الترويج لها بضغطة زر الإعجاب أو التعليق عليها وإن كانت تعليقات تسيء إليها فذلك لن يؤثر عليها بل على الشخص الذي يضع التعليق، أو حتى مشاركتها، لكي لا يستخدمك الاحتلال في تمرير رسائله فتضع نفسك في دائرة الاشتباه.

فلا تكن جنديًا في الحرب الإعلامية مع الاحتلال إن لم تكن من أصحاب الاختصاص حتى لا تنقلب تلك الحرب بطريقة عكسية على حسابك، فالحذر كل الحذر في التعامل معها والعمل على التبليغ عنها وحظرها عند اكتشافها ومعرفتها.

الإعلامية/ تماضر رأفت طمبورة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *