في العمق

ما الهدف من كشف الاحتلال تجنيد عميل رفيع المستوى؟

(خاص المجد الأمني)

كشفت الاستخبارات الصهيونية أنها جندت مسؤولاً عربياً كبيراً لصالحها، شغل وظيفة في إحدى الدول العربية، لكنه اعتقد أنه تم اختياره للعمل في هيئة مدنية، وليست لجهة استخبارية، حيث أنه لم يكن يعلم أن من التقاهم ضمن لقاءاته الوظيفية، هم عملاء الوحدة 504 الصهيونية، وأنه نقل معلومات استخبارية لصالح العدو.

تعريف بالوحدة

تتبع الوحدة 504 لشعبة الاستخبارات الصهيونية “أمان” والتي تعمل في الدول العربية المحيطة بدولة الاحتلال (لبنان، سوريا، الأردن، غزة، الضفة)، وتوصف في الأوساط الأمنية الصهيونية بـ”ميني موساد”.

نشطت هذه الوحدة بشكل كبير في لبنان وكانت تركز على تجنيد الحدوديين بمساعدة عملاء في جنوب لبنان.

كما شارك أعضاء منها في عمليات اجتياح برية لقطاع غزة (2008-2009/2014)، وتركزت مهمتهم في استجواب السكان، وتفتيش المنازل بحثاً عن معلومات تدلل على المقاومة، وقد واجهت فشل كبير في الوصول لمعلومات ذات كفاءة لتحقيق أهدافها في القطاع.

توقيت ودوافع الكشف

بين الفترة والأخرى تقوم الوحدة بالكشف عن إنجازاتها كما جرى في 2013، و2018، وهذا يأتي في محاولة إثبات مكانتها أمام القيادة السياسية في إطار منافستها لجهاز الموساد، وصناعة الهالة الإعلامية التي يعتمد عليها الأمن الصهيوني بشكل عام.

حيث كشفت وسائل الإعلام الصهيونية عن حصول قادتها على أربعة أوسمة شرف بسبب مهمات مشابهة في تنفيذ مهمات حساسة في الدول العربية.

بالإضافة إلى أن قادة هذه الوحدة يعملون باستمرار على جذب واستقطاب الشباب الصهيوني للالتحاق بها خاصة الكفاءات منهم.

كما أن الوحدة وقائدها تحظى بدعم رئيس الأركان كوخافي المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وعليه فإننا في المجد الأمني نشير في هذا السياق إلى مجموعة من النقاط التي يجب أخذها بعين الاعتبار أمام مثل هذه الروايات:

  • قدرة رجال الاستخبارات على تجنيد أشخاص بطريقة ماكرة دون أن ينكشفوا أنهم يعملون لصالح جهات أمنية معادية، ليس خيالاً في عالم الاستخبارات والجاسوسية، وقد كانت المقاومة الفلسطينية والعربية قد تمكنت عبر التاريخ من تحقيق اختراقات أمنية في ساحة العدو، ولا يزال العدو يخفي آثارها حتى يومنا هذا.
  • يمثل توقيت الكشف جزءاً من الدعاية والتسويق لشخص نتنياهو كإنجاز استخباراتي على أبواب الانتخابات الصهيونية.
  • يعتبر هذا السلوك جزءاً من عمليات الاستعراض بين الأجهزة الأمنية الصهيونية وصراع الصلاحيات بينهم.

لذا ننوه إلى ضرورة عدم التعاطي مع الرواية التي يتبناها العدو والتي يروج من خلالها لضباط مخابراته على أنهم قد حققوا إنجازات معينة في حين تخفي الاخفاقات المتكررة التي مني بها، حيث يقصد من وراء ذلك إشعار المواطن العربي بضعفه أمام أساليب مخابراته الماكرة، وهذا من أساليب الدعاية الصهيونية المعتمدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *