في العمق

معركة “العصف المأكول” نقطة تحول من الدفاع إلى الهجوم

(المجد – وكالات)

تمر هذه الأيام الذكرى الثامنة لمعركة العصف المأكول، التي أظهرت فيها المقاومة الفلسطينية بقيادة كتائب القسام، إبداعا كبيرا، على أكثر من جبهة، وعلى مدار 51 يوما.

ومثلت معركة العصف المأكول، نقطة تحول في تاريخ العمل المقاوم، في وقت استطاعت المقاومة نقل المعركة إلى أرض الخصم، في مفاجآت أربكت الساحة (الإسرائيلية).

وبعد 51 يوما من الصمود وما لحق بالاحتلال من قتلى وجرحى، وصورة هشّة، خرج الغزيون يهتفون للمقاومة في صورة نصر جديد للجبهة الداخلية.

علامة فارقة!

الكاتب في الشأن السياسي، سليمان أبو ستة، أكد أن معركة العصف المأكول تميزت بمجموعة من الميزات المهمة التي مثلت نقلة نوعية في ميدان المقاومة، وتمثلت في الصمود الفلسطيني الأسطوري.

وقال أبو ستة في حديث لـ “الرسالة نت”: “استطاعت المقاومة مواصلة الحرب لمدة 51 يوما، وهي المدة الأطول في تاريخ الحروب التي خاضها الاحتلال الذي ظل دائما حريصا على تقصير أمد المواجهة”.

وأوضح أنه خلال هذه الحرب بدأت مرحلة الهجوم خلف خطوط العدو، “حيث تمكن المقاومون الفلسطينيون من اقتحام الحدود والاشتباك مع العدو في مواقعه العسكرية، وهو ما دفعه لاحقا لسحب جنوده من الحدود ومستوطنيه من الغلاف”.

وبيّن أبو ستة أن ما تعرض له جنود الاحتلال شكّل ضربة كبيرة لمشروعه الذي بناه على فكرة التمسك بالأرض ونظرية الاستيطان.

ولفت إلى أن حرب “العصف المأكول” عام 2014، أنهت فكرة المواجهة البرية مع قطاع غزة تماما، “فقد وجاهت القوات الصهيونية ردة فعل مقاومة كبيرة خاصة في الشجاعية ورفح، انتهت كل منها بأسر جندي صهيوني، وهو ما عمل العدو على تجنبه تماما بعد ذلك”.

وتابع الكاتب في الشأن السياسي: “رأينا آثار الانتصار الكبير في معركة العصف المأكول في سيف القدس العام الماضي، حيث تجنب الاحتلال الهجوم البري رغم أهميته في خطة الخداع التي خطط لها طويلا”.

وأكد أبو ستة أنه مع انتهاء المعركة، أثبت الشعب الفلسطيني ارتباطا وثيقا بالمقاومة، “حيث فشل الاحتلال رغم مجازره الكبيرة بحق العائلات، في تحطيم الحاضنة الشعبية للمقاومة، ورأينا حجم الالتفاف الشعبي حول المقاومة في المواجهة التالية في معركة سيف القدس”.

وختم حديثه: “لم ينجح العدو أبدا في كي وعي الفلسطينيين، وظلت قدرتهم على الفعل المقاوم حاضرة، ورغبتهم في حمايته وتأييده قائمة”.

ويتفق المختص في الشأن السياسي، عبد الله العقاد، مع سابقه في أن معركة العصف المأكول شكلت قناعة كبيرة عند جيش الاحتلال بأنه لا يمكن للاجتياح البري أن يجدي نفعا مع المقاومة.

وقال العقاد في حديث لـ “الرسالة نت”: “شكلت المعركة نقطة تحول للمقاومة من الدفاع إلى الهجوم، ورغم تدخل جميع قوات الاحتلال ونخبه إلا أنه تكبد خسائر كبيرة جدا يصعب على الاحتلال نسيانها”.

وأكد أن قوة الردع التي شكلتها المقاومة مع الاحتلال، بدأت في معركة العصف المأكول عام 2014.

وأضاف: “طول أمد المعركة واستنزاف الاحتلال، أكد لـ (إسرائيل) أن المقاومة قادرة على الصمود، وكسرت معادلة الاحتلال بالمعارك الخاطفة والسريعة”.

وأشار العقاد إلى أن المقاومة نقلت المعركة إلى أرض الخصم عبر العمليات خلف خطوط العدو بالتزامن مع انطلاق الصواريخ بكثافة، “وتوجت بأسر الجنود الذين باتوا اليوم نقطة قوة في يد المقاومة، وصولا لصفقة وفاء أحرار 2 مشرفة”.

المصدر: الرسالة نت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى