مدونة المجد

نحو وعي أمني يقينا مصارع السوء(2-2)

(مدونة المجد الأمني)

تحدثنا في الجزء الأول من المقال السابق عن محاولات الاحتلال المختلفة للحصول على معلومات عن المقاومة والمقاومين في ظل فشل الاحتلال في الوصول إلى هذه المعلومات بسبب غياب الاحتلال عن الأرض وبسبب ملاحقة الأجهزة الأمنية لظاهرة العملاء والحد منها.

تحدثنا عن محاولات الاحتلال الاتصال بالجمهور عبر هواتفهم والادعاء أنهم جمعيات إغاثة طبية أو جمعيات إنسانية تقدم معونات إغاثية ومن خلال الاتصال يحاول رجل المخابرات الصهيوني جمع معلومات لا علاقة لها بالموضوع أو تخدم مصلحة الجهة المتصل بها مستخدمين في الغالب سيدات يعملن في جهاز المخابرات في جمع المعلومات.

اليوم نريد أن نكمل وسائل الاحتلال في جمع المعلومات أو تحقيق الأهداف التي يسعى إليها الاحتلال من خلال أوجه مختلفة، ومنها ما يسمى بالمنسق ، هذا “المنسق” هو رجل أمن صهيوني عمله هو جمع المعلومات أو التحريض أو بث الشائعات أو زرع الفتنة في الشارع الفلسطيني. الاحتلال يعتمد في ذلك على من يجيد الحديث بالعربية ولديه معرفة بالعادات والتقاليد العربية وغالباً ما يعتمد على مجندين دروز أو شركس أو عرب ويحملون أسماء عربية مما يعزز الثقة، فمثلاً هناك منعاً للسفر تٌمارسه المخابرات وبدون سبب مما يفتح الباب أمام “المنسق” ليكمل الدور ويفتح صفحاته ويقدم خدماته فيجد المحتاج للخدمة مجالاً للحديث مع المنسق كي يعمل على تسهيل سفرة لحاجته للسفر وهو لا يدرك أن هذا “المنسق” هو رجل مخابرات يخدم الاحتلال ولكن بأسلوب مختلف ويبدأ الحديث بالترحاب والكلام الناعم ويطلب “المنسق” معلومات في اتجاهات مختلفة حتى يتم الاستدراج وعندها يجد البعض نفسه قد تورط وخشية الفضيحة وعدم معرفة أحد يخشى الذهاب إلى جهات الاختصاص ٍفيتمادى في الهبوط وعندها يقع في وحل العمالة وهذا ما يسعى إليه الاحتلال ولذلك الحذر، ما نكتبه هو للحذر وعدم الوقوع في المحظور، وهنا نود أن نلفت الأنتباه إلى ضرورة اللجوء إلى الجهات الأمنية لأنها أكثر حرصا على مصلحة المواطن والقادرة على التوجيه السليم في كيفية التعامل في مثل هذه القضايا والخروج بأمان وسلامة.

من أساليب الاحتلال المبتدعة والتي أخذ يمارسها بعد فشله في تنفيذ سياسة التصفية الجسدية والاغتيال لبعض القيادات خشية أن يؤدي ذلك إلى معركة غير محسوبة النتائج فيلجأ إلى الاغتيال المعنوي معتمداً على التشويه والكذب وإتهام القيادات بالفساد وفبركة قضايا أخلاقية وإتهام هذه القيادات إما في ذاتها أو أولادها وتصوير القيادات الفلسطينية المقاومة على أنها تمارس السقوط الأخلاقي من أجل التشكيك فيها أمام القواعد عبر نشر هذه الفبركات والأكاذيب عبر وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي مما يؤدي إلى نشرها بين الناس خاصة لو علمنا أن الاحتلال لديه خمسون صفحة على وسائل التواصل الاجتماعي وقد ابتلى البعض منا بالنقل غير الدقيق والموثق اعتمادا على أن هذه المواقع والصفحات مصدقة وهو لا يدري أنه يمارس نوعاً من التساوق مع الاحتلال ويعمل على نشر الإشاعات التي تنال من الشخصيات الوطنية مما يؤثر في البعض وقد ينجح الاحتلال في سياسة الاغتيال المعنوي ولذلك نؤكد على ما سبق الحديث عنه أن من يريد نشر المعلومات والأخبار لابد أن يعتمد في نشرها على مصدر ثقة وفي حال غياب المصدر الثقة تبقى المعلومة منقوصة يحذر تداولها لأنها تصبح ضارة بالمجتمع وهدامة ومن يمارسها عندها لا يختلف ما يقوم به عن ما يقوم به الطابور الخامس.

النقطة الأخيرة التي أريد الحديث عنها هو محاولات الاحتلال التواصل مع نشطاء السايبر (الاختراق الإلكتروني) وكما يعمل بعض الأشخاص مما لديهم خبرة ودراية على اختراق أجهزة الاحتلال والحصول على المعلومات أو التشويش على عمل كثير من الأجهزة كالإشارات الضوئية أو الاتصالات أو الكهرباء أو غيرها، عندها الاحتلال قد ينجح في اكتشاف من يمارس عملية الاختراق وعندها يعمل على التواصل مع أمهات أو زوجات الأشخاص وتهديدهم بالاغتيال والقتل ما لم يتوقف، وأن هذا الشخص مستهدف ويمكن تصفيته في أي وقت، وهنا تتحرك مشاعر الأمومة والخوف وعندها تقف الأم أو الزوجة سداً منيعاً وتضغط عليه بضرورة الابتعاد وعدم القيام بما يقوم به، نفس القضية يمارسها الاحتلال مع زوجات وأمهات المجاهدين من خلال الاتصال بهم عبر الجوالات وتهديدهم والطلب منهم بمنع أبنائهم أو أزواجهم من استمرار العمل مع المجاهدين وأن أبنائهم وأزواجهم ضمن دائرة الاستهداف وأن الاستمرار في أعمال المقاومة قد يفقدهم الأبناء والأزواج.

وهنا ننصح الجميع بعدم التعاطي مع هذه الاتصالات وأن تكون الأم والزوجة على يقين أن الحياة والموت ليست بيد مخابرات الاحتلال وإنما هي بيد الله وأن يكون موقفهن قوياً رافضاً التعاطي مع مثل هكذا اتصال وتدرك أن الاحتلال يمارس حرباً نفسية على الجميع وعلينا الحذر منها.

وعلينا جميعاً أن ننتبه أن الهواتف مراقبة وأن الحديث عبرها يجب أن يكون في حدود ضيقة ولا يتم تداول أي معلومات وكذلك حال التواصل مع الأبناء يجب أن يكون في حدود ضيقة ولا يسأل عن المكان والزمان الذي سيعود فيه إلى البيت وذلك حتى نضيق على الاحتلال ولا نكون وسيلة سهله لحصوله على المعلومات فيسعى إلى توظيفها بشكل ضار.

الكاتب/ أ. مصطفى الصواف

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *