المخابرات والعالم

هكذا استطاعت المخابرات الروسية اختراق وزارة الدفاع الأمريكية منذ عام 2008

المجد – متابعة

وكالة نظم المعلومات التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية المعروفة باسم “DISA”, والتي تعمل بمثابة منظومة الاتصالات ونظم المعلومات الخاصة بوزارة الدفاع بالإضافة إلى أنها تقوم بتجميع البيانات الهامة والحساسة من مصادر مختلفة لهدف واحد, هو توفير الدعم للقوة العسكرية الأمريكية في صورة متخذي القرار بدأً من الرئيس الأمريكي, مروراً بمستشاريه ووزير الدفاع حتي الجنود في ساحة المعركة.

لكي تقوم هذه الوكالة بعملها من تجميع هذا الكم الهائل من البيانات وتقديمه بشكل مناسب لكل الجهات السابق ذكرها, فإنهم بالطبع يحتاجون لمشاريع برمجية عملاقة لكي تقوم بتجميع البيانات بشكل أوتوماتيكي من كل المصادر المتاحة ثم تقوم عن طريق الذكاء الاصطناعي أو عن طريق برمجيات معدة مسبقاً من استخراج المعلومات المهمة وتقديمها للجهات المعنية.

بالطبع مشاريع بهذا الحجم ﻻ يمكن لوزارة الدفاع الأمريكية بكل مشغولياتها من توفير فرق متخصصة لبرمجة هذه المشاريع, لذلك يعتمد الجيش الأمريكي علي شركات خارجية متخصصة في برمجة مثل هذه الأنظمة وهذه الشركات تعمل فقط لصالح وزارة الدفاع الأمريكية في برمجة أنظمة الاتصالات العسكرية.

في العام 2008 قامت وزارة الدفاع الأمريكية بعرض مشروع تبلغ قيمته المادية 22 مليون دولار علي بعض الشركات التابعة لها كما سبق ذكره في بداية المقال. المشروع يتلخص في تأمين وإدارة الشبكات العسكرية التابعة لوكالة DISA بما يشمله ذلك من برمجيات إدارة إلكترونية .. مشاريع بهذه الحساسية والضخامة تتطلب مبرمجين عالميين بمهارات استثنائية.

ويتميز الروس عالمياً ببراعتهم البرمجية علي مختلف منصات ولغات البرمجة بل وبراعتهم في كل ما يتعلق بالتكونولوجيا وعلوم التشفير، حيث قام ثلاثة من المبرمجين الروس بتقديم سيرتهم الذاتية CV إلى إحدى الشركات العاملة بهذا المشروع وطلبوا راتب يساوي ثلث ما يطلبه المبرمجين الأمريكيين في وظيفة كهذه, بالطبع ما تحويه سيرتهم الذاتية من مهارات استثنائية وسابقة أعمال ﻻ مثيل لها بالإضافة إلى راتب ضئيل هو أمر مغري لصاحب هذه الشركة كي يقبلهم للعمل لديه .. وقد كان!

وبالفعل تم صدور البرامج المطلوبة وتم تنصيبها داخل ما يسمي بالشبكات الآمنة والتي يفترض أنها تحتوي علي السيرفرات (الخوادم) التي تحمل البيانات السرية التابعة للوكالة دون علمهم بما تحويه هذه البرمجيات من برمجيات خبيثة أخري ﻻ حصر لها.

في العام 2011 اكتشفت وكالة DISA برمجيات خبيثة تعمل داخل الشبكات الحساسة التابعة لها. تم التكتم على الأمر حتى عمل الفحوصات اللازمة للشبكات والأجهزة العاملة بالوكالة .. كانت نتيجة البحث أن اختراق هذه الأنظمة تم عن طريق البرمجيات التي قامت ببرمجتها شركة NetCracker في ذلك المشروع من العام 2008 .. وشركات أخري ساهمت في هذا المشروع في أوقات لاحقه!

قامت الوكالة برفع قضية ضد كل الشركات التي ساهمت بالعمل في هذا المشروع وتم تقديم مدراء الشركات للمحاكمة.

وبهذه الطريقة استطاع الروس الوصول إلي قلب وزارة الدفاع الأمريكية بكل ما تحويه أنظمتهم من أسرار واتصالات علي مدار الساعة!

مصدر أمني أكد أن المبرمجين الروسيين اللذين عملوا لدي الشركات المتورطة في هذه القضية قد شاركوا في كتابة برامج دخلت حيز الخدمة في: (وكالة نظم المعلومات التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية DISA, سلاح الطيران الأمريكي, General Services Administration إدارة الخدمات العامة).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *