الأمن المجتمعي

​عوائل المتخابرين.. هل يفتح المجتمع ذراعيه لهم؟

المجد – وكالات

تؤدي نظرة البعض السلبية تجاه أسر عائلات متخابرين مع الاحتلال الإسرائيلي، إلى التسبب بعزلتها اجتماعيا وتوقفها أحيانا عن العمل والتعليم، رغم أن هذه العائلات لم ترتكب ذنبا قط، لكن أحد أفرادها هو الذي وقع في وحل التخابر مع الاحتلال الإسرائيلي.

ولذلك تحاول الجهات الأمنية في قطاع غزة ستر أسماء وتفاصيل عائلات المتخابرين؛ خوفاً من العواقب الاجتماعية التي قد تلاحق هذه العائلات.

زيادة الثقافة المجتمعية وجهود المؤسسات الرسمية والأهلية في التوعية بأنه لا تزر وازرة وزر اخرى، حررت هذه العائلات من الضغوط الاجتماعية ونجحت في كسر العزلة وعودة الانخراط في المجتمع.

وتقول الناشطة الاجتماعية والمختصة في شؤون المرأة، اعتماد الطرشاوي: وقوع أحد أفراد العائلة في التخابر مع الاحتلال، وصمة عار كانت تلاحق هذه العائلة بأكملها، لتنحصر علاقاتها الاجتماعية في نطاق ضيق، لكن منذ فترة أصبح المجتمع واعياً بأن هذه المسؤوليات فردية ولا يمكن ان يتحمل الانسان عملا اخر، لتتمكن العائلة من مواجهة العزلة.

وتؤكد الطرشاوي، أن العائلة يجب ألا تتحمل ذنب تخابر فرد منها مع الاحتلال، مشددة على دور الجهات الرسمية بعدم نشر أسماء العملاء حفاظاً على الأسرة من الدمار المجتمعي، والاستعاضة عن ذلك باستخدام الرموز والتحفظ على معلوماتهم.

وتبين أن الجهات الرسمية لها دور كبير في الدعم النفسي والاجتماعي للأسرة حتي تتخلص شعورياً من هذه الوصمة، لافتة إلى أهمية إشعار الجهات الأمنية هذه الأسرة بالأمان، وأنها ليست موضع شك بسبب تخابر أحد أفرادها مع الاحتلال.

وتشير إلى الدور الكبير المنوط بالمجتمع والمؤسسات الرسمية والأهلية، بفتح الحاضنات المجتمعية، لإبقاء هذه الاسر متماسكة وتقوية إيمانها بذاتها، وتوفير مصدر تمويل لها، وتأهيلها نفسيا.

وتحذر الطرشاوي من عدم توفير الحواضن المناسبة لأنه قد ينعكس سلبا على المجتمع وتصاب الاسر في الرغبة “بالانتقام” من المجتمع وقد يحذو آخرون حذوها.

وتؤكد أن وجود فجوات اجتماعية لدى هذه العائلات قد تشكل مدخلاً يستغله الاحتلال، بالإضافة إلى كثير من السلبيات التي قد تتعرض لها الاسرة من انعزال عن المجتمع.

وتشدد الناشطة الاجتماعية على ضرورة توفر جهد أكبر من الجهات الرسمية والأهلية في التعامل مع هذه العائلات، بما في ذلك تعزيز التنسيق الشامل وتكوين شبكة حماية لها.

مكانة الأسرة

بدوره يقول الاختصاصي الأمني محمد أبو هربيد: إنه يجب معالجة اثار التخابر التي تلقي بظلالها على حالة الأسرة ومكانتها بالمجتمع.

ويؤكد أبو هربيد أن الأجهزة الأمنية تتجنب نشر أسماء المتخابرين بشكل مباشر إنما تنشرها على شكل رموز أو أرقام، حتي لا ينقلب الأمر سلباً على العائلة، ويحاول الاحتلال ابتزازها.

ويشير إلى أن الضرورة الأمنية الملحة أحيانا تدفع الأجهزة الأمنية إلى الكشف عن اسم المتخابر لحسم نقطة صراع مع العدو، أو بسبب حالة إرباك تحصل بالمجتمع جراء جريمة نفذها المتخابر.

ويضيف أنه بالتزامن مع زيادة الثقافة المجتمعية، يجب الحد من الآثار السلبية التي تتعرض لها عائلة المتخابر، مثل عدم الرضا بالزواج من ابنائه أو احد أفراد عائلته، موضحاً أنها مسؤولية مجتمعية تقع على عاتق أهل العلم والوجهاء والمثقفين والخطباء.

ويبين أبو هربيد أن دور الجهات الرسمية حفظ العائلات، وتوعية المجتمع بأن الأمر ينتهي بنيل الجاني عقابه.

ويكمل بأن المؤسسات الرسمية والأهلية تمكنت من إعادة عدد من أبناء المتخابرين إلى مقاعدهم الدراسية بعد أن هجروها بسبب الوضع النفسي السيئ، كما تمكنت من تسجيل عدد من الطلاب في الجامعات وتوفير منح دراسية لعدم مقدرتهم على ذلك.

المصدر/ صحيفة فلسطين
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *