مدونة المجد

✍️ أعـظـم ممـا خـفـي

بقلم: عبد الرحمن يونس

(مدونة المجد)

من جديد أثبتت المقاومة في قطاع غزة أن هدفها الاستراتيجي المتمثل بتبنَّي وتصدُّر القضايا الوطنية لا يزال على سلم أولوياتها، وهذا ما كشفته من خلال برنامج ما خفي أعظم في الذكرى السنوية الأولى لمعركة سيف القدس، فقد بيّنت الحلقة الأخيرة منه أن قيادة المقاومة كانت مصرة على بدء معركة كبيرة من أجل الدفاع عن القدس -وهي أهم قضية وطنية- بل ودشنت معادلة بين القدس وغزة لا تزال قواعد الاشتباك فيها قائمة.

والقضية الوطنية الثانية التي أشارت إليها الحلقة كانت قضية الأسرى، وكيف شهدت الأيام الأولى من المعركة، محاولة حقيقية لزيادة الغلة من الجنود الإسرائيليين الأسرى من أجل الضغط وتسريع ملف صفقة التبادل المقبلة، بل وقدمت 18 شهيدا في خانيونس من أجل تحقيق ذلك.

ثم إن القضية الثالثة -وأزعم أنها النتيجة الأعظم والإنجاز الأكبر لمعركة سيف القدس- وهي توحيد الساحات الوطنية والعربية والإسلامية في مواجهة الاحتلال، على الرغم من موجة التطبيع المذلة التي شهدتها المنطقة مع دولة الاحتلال، وتمثلت في التالي:
تدشين غرفة عمليات استخبارية مشتركة لمحور المقاومة، ضمت كتائب القسام وحزب الله والحرس الثوري الإيراني -وهم لاعبون جادون في الإقليم- وفي هذا خطوة كبيرة على طريق تحشيد الطاقات الكامنة في العالم العربي والإسلامي في صف الحق الفلسطيني، وهو ما أثبتته النتائج على أرض المعركة من خلال تزويد المقاومة بإحداثيات ومواقع إسرائيلية حساسة أوجعته كثيرا خلال أيام المعركة.

وكذلك من الإنجازات المهمة التي حصلت في المعركة، هو دخول فلسطينيي الداخل المحتل على خط المواجهة، إضافة إلى الضفة الغربية المحتلة، والتي بذل الاحتلال الإسرائيلي ومعه الإدارة الأمريكية وأصحاب التنسيق الأمني جهودًا مضنية من أجل صهرهم في بوتقة التدجين، وجعل منهم فلسطينيين بلا هوية ولا قضية، فجاءت الرياح بما لا تشتهي السفن وانقلب السحر على الساحر بفضل صمود المقاومة في قطاع غزة وقدرتها على قيادة الفلسطينيين نحو هدفهم الأسمى.

وأيضًا كشفت المعركة أن المقاومة الفلسطينية بذلت جهودًا استخبارية كبيرة جعلت يدها عليا طوال المعركة، فاستطاعت تجنُّب عملية الخداع الكبيرة التي عرفت بـ(مترو حماس)، واستطاعت اختراق آلاف أجهزة الهواتف المحمولة للجنود والمستوطنين وفضح مقاطع الفيديو التي أظهرت رعبهم ومدى قوة صواريخ المقاومة.

إضافة إلى ذلك، تمكنت المقاومة الفلسطينية من تهشيم صورة مركز الكيان الغاصب المتمثل بمدينة تل أبيب وما حولها، من خلال فرض حظر التجوال فيها أوقاتًا عديدة خلال المعركة، وهو ما يظهر قدرة المقاومة ونجاحها في فهم مواضع الضعف داخل الكيان، الأمر الذي أثَّر في كي وعي الجبهة الداخلية للاحتلال واهتزاز ثقتهم في جيشهم وفي مؤسسته الأمنية في قادم المواجهات.

لعل من الإنجازات الكبيرة التي استطاعت المقاومة ترسيخها -وكشف عنها برنامج ما خفي أعظم- أن زمن المقاتلين العشوائيين في الشوارع قد انتهى، وبدأ عصر غرف العمليات المشتركة في الميدان والتنسيق الدقيق بين المقاومين، والغرف الأمنية المشتركة مع الإقليم، كل ذلك ينبئ بأن على الاحتلال أن يحسب ألف حساب لما هو قادم.

كل ما ذكر في حلقة البرنامج من الأهمية بمكان كبير، وما زاده أهمية هو توقيت عرضها في ظل اشتداد المواجهة في القدس وتهديدات الاحتلال باقتحامه وبمسيرة الأعلام، غير أن الكشف عن أن الرشقة الصاروخية التي جُهزت لضرب 14 مستوطنة وموقعًا إسرائيليا بأكثر من 300 صاروخ لا تزال في مرابضها -في هذا التوقيت- هو عبارة عن قرصة أذن ستبعثر أوراق الساسة الإسرائيليين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى