مدونة المجد

✍️ الأزمة الروسية الأوكرانية وانعكاساتها على الكيان الصهيوني

بقلم: محمد مصطفى شاهين

(مدونة المجد)

⭕ لاتزال مؤشرات التصعيد في الأزمة الروسية الأوكرانية حاضرة بشكل كبير فجذور الصراع ليست بالجديدة بل تعود لعام1997 حين وقع حلف الناتو مع روسيا اتفاقية لبناء الثقة ولم يلتزم بمضمونها وسعى للتوسع في المحيط الجيوسياسي للاتحاد السوفييتي سابقا والتي تمتلك أهمية و أبعاد هامة من وجهة النظر القومية للشعب الروسي وقيادته ، و استمر الناتو عام 1999 في خطواته حيث ضم الناتو ثلاث دول من حلف وارسو السابق و هي هنغاريا والتشيك وبولندا في استمرار لسياسة محاصرة روسيا ومحاولات منع استعادتها لقوة وحضور الاتحاد السوفييتي السابق ومضى حلف الناتو في استفزازه لروسيا وضم بلغاريا و سلوفاكيا وسلوقيينا عام 2004 والآن يسعى الحلف لضم أوكرانيا وهو ما يعد تجاوز للخطوط الحمراء.

⭕ وفي هذا الإطار يبدو أن الغرب والولايات المتحدة يتجاهلون دروس التاريخ ويحاولون اللعب بالنار ودفع أوكرانيا لتكون ساحة صراع مع روسيا، بالتأكيد الأزمة الأوكرانية تمثل اختبار للنظام العالمي ضمن لعبة أمم كبرى لتشكيلها وتصفية حسابات بين الدول الغربية لثني روسيا عن استعادة امتدادها التاريخي السوفييتي.

⭕ بوسعنا أن نلاحظ دلالات مهمة لتداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية على الكيان الصهيوني فهو يلعب دور سلبي وبمثابة لعب بالنار حيث صرح وزير خارجية الاحتلال يائير لبيد أن الحكومة تدرس طلباً أوكرانيا للحصول على مساعدات عسكرية من الكيان الصهيوني وهو ما نشرته هيئة البث.

⭕ تدور الاحداث في ظل تراجع النفوذ الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط بعد انسحابهم من أفغانستان مما انعكس على الوضع الإقليمي ومس بقوة الردع الصهيونية ، خاصة وأن الاحتلال مرتبط بعلاقات و تحالفات عسكرية مع أوكرانيا مما سيترك الكيان الصهيوني يقع في فخ التعاون مع أوكرانيا على حساب مصالحه الهامة في منطقة الشرق الأوسط و عالمياً مع روسيا صاحبة الحضور العسكري القوي في محيط الكيان الصهيوني خاصة سوريا .
ولعل أبرز تحدى هو سماح روسيا للقوات السورية بتغيير معادلة الردع والتحرك بشكل عملياتي أكثر فعالية وقوة ضد عدوان الكيان الصهيوني المستمر ضد الدولة السورية والسماح بتفعيل نظام اس 300 الدفاعي الروسي الذي يتواجد في سوريا الان مما سيكون له تأثير كبير على عمليات طيران الاحتلال الصهيوني حيث يملك النظام القدرة على التعامل مع 24 طائرة و 16 صاروخ بالستي في وقت واحد لمدى 250كيلو متر، وقد تحمل زيارة وزير الدفاع الروسي لسوريا وتفقده سير المناورات البحرية الروسية في ميناء طرطوس على البحر المتوسط بوجود أكثر من 15 سفينة حربية من الأساطيل الروسية لفرض السيطرة على الملاحة في البحر مع مقاتلات “ميغ-31 ك”، وحاملة صواريخ “كينغال” المضادة لحاملات الطائرات، وقاذفات “تو-22 م” وصلت إلى قاعدة حميميم الروسية في سوريا في إطار التدريبات البحرية انها تحمل رسائل للعالم ورسائل للكيان الصهيوني .

⭕ إن التحالف الامبريالي الصهيوني عميق ولديهم مخططات ضد روسيا و رؤية لتغيير المنطقة وعلى أجندتهم معادات ايران و سوريا ومحور المقاومة و، ودخول الكيان الصهيوني وبيعه أنظمة دفاعية و أنظمة حماية سيبرانية سيدفع روسيا للمزيد من الخطوات التعاونية مع ايران وسوريا وحلفائهم من أجل التصدي لأي إجراءات قد تشكل مساس بأمنها القومي ، استنادا الى موقع بريكنغ فان الازمة الأوكرانية ستنعكس على استراتيجية الاحتلال تجاه سوريا وايران ، سيسعى الكيان الصهيوني الى تحقيق أقصى استفادة من الأزمة الروسية الأوكرانية من خلال تعزيز وزيادة بيع الدول العربية المطبعة ( الصهيونية العربية) لمنظومات دفاعية و معدات عسكرية من انتاجها وتوظيف علاقاتها الاستخباراتية لتعزيز مكاسبها.
وفي اطار آخر فان هستيريا الحرب على أوكرانيا قد تدفع مزيد اليهود للهجرة للكيان الصهيوني والذين يزيد عددهم عن 70ألف يهودي يعيشون فيها .
⭕ في حال انحاز الكيان الصهيوني بشكل واضح مع الولايات المتحدة وحلف الناتو في مواجهة دولة روسيا فإن الضرر بوقف التنسيق الاستخباراتي مع روسيا يضغط على أمن الاحتلال القومي و خططه تجاه المنطقة خاصة وأن المصالح المشتركة والتعاون بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لن تكون كافية من أجل ترميم الضرر البليغ الذي سيلحق بها، كما أن أي تصعيد بين الكيان الصهيوني وايران وسوريا في حالة تطور الازمة الروسية الأوكرانية سيكون في صالح ايران وسوريا وحلفائهم في المنطقة فالغرب سيكون مشغولا ومشلولا هذه هي ظلال الواقع الذي نعتقد ان الأيام تخبئه لدولة الاحتلال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى