مدونة المجد

✍️ المقاومة تردع العدو

بقلم: عبد العزيز صالحة

(مدونة المجد)

منذ سنوات طويلة ونحن نسمع عن مفهوم الردع ومحاولة العدو ردع الشعب الفلسطيني وردع مقاومته، من خلال قمع وسياسات عنصرية يمارسها ضد الفلسطينيين.

فالعدو يرى أن للردع أهمية كبيرة واستراتيجية في أمن واستقرار الكيان منذ ولادته حتى اليوم، فقد أنفق الكثير من أجل ترسيخ مفهوم الردع وأن يصبح الفلسطيني يخشى هذا العدو ويخشى سياساته.

ولكن مع مرور الأيام وتطور الأحداث لم ينجح العدو بتطبيق هذه الاستراتيجية، وعلى العكس فقد شاهدنا في الأيام السابقة ارتفاع للروح المعنوية المقاتلة لدى الفلسطيني ولاحظنا أيضاً إيمان قوي لا يتزحزح للفلسطيني بعدالة قضيته، فشاهدنا العمليات المختلفة في الداخل المحتل والتي نفذها فلسطينيين من الداخل وعمليات أخرى نفذها فلسطينيين من الضفة الغربية والقدس.

هذه العمليات كان لها صدى وتأثير كبير على الشارع الصهيوني وقياداته، وشهدت حركة المقاومة الفلسطينية حالة من التراجع البسيط خلال السنوات الماضية ولهذا التراجع أسبابه ومن أبرزها:

  1. الانقسام الفلسطيني وحالة النزاع والفرقة الفلسطينية الداخلية.
  2. ملاحقة أجهزة الأمن الفلسطينية للمقاومين في الضفة الغربية واعتقالهم.
  3. هجمة شرسة من قوات الاحتلال على أبناء الشعب الفلسطيني وحالة من القمع والقتل تمارسه قوات العدو ضد الفلسطينيين.
  4. تدهور الحالة الاقتصادية الفلسطينية وارتفاع للبطالة والفقر.

بالإضافة إلى أسباب كثيرة أخرى دفعت إلى تراجع العمل المقاوم في الشارع الفلسطيني.

في السنوات الأخيرة وتحديداً منذ عام 2015 وصاعداً ظهرت عمليات مقاومة فردية وأن منفذي هذه العمليات في معظمهم لا ينتمون إلى أي تنظيم فلسطيني، وكان ينظر العدو لهذه العمليات على أنها عمليات فردية لن تؤثر على الوضع الأمني في الكيان واعتقد العدو أيضاً أنها سرعان ما تنتهي مع بعض الإجراءات التي سيتخذها العدو ضد عائلات منفذي هذه العمليات لردعهم مثل:

  1. إعدام منفذي هذه العمليات.
  2. هدم منازل منفذي العمليات.
  3. معاقبة عائلات المنفذين بالاعتقال وغيره من الإجراءات العنصرية.

كل هذه الإجراءات كانت أمل العدو في أن تنجح بردع المنفذين المستقبليين، ولكن سرعان ما تبين للعدو أن هذه الإجراءات القمعية التي يمارسها ضد الشعب الفلسطيني لا تزيده إلا إصرار وقوة وصمود وتحدي لهذا العدو الظالم.

شهد الكيان في الأيام القليلة الماضية موجة من العمليات المختلفة وأهم ما ميز هذه العمليات أنها وقعت في العمق الصهيوني وكذلك أن جزء من منفذي العمليات هم يحملون “الهوية الإسرائيلية”، وأيضاً قدرة بعض المنفذين من الضفة الغربية على اجتياز الحواجز والوصول إلى العمق الصهيوني، وكذلك استخدام السلاح الحي في هذه العمليات، والمهارة العالية لمنفذي هذه العمليات.

هذه العمليات خلقت حالة من الصدمة والذعر لدى مستوطني الكيان بسبب شعورهم أنهم يعيشون في منطقة لا أمن لهم فيها ولا سلامة، فقد فشلت أجهزتهم الأمنية والاستخبارية في حمايتهم والدفاع عنهم.

وأكثر من ذلك شاهد مستوطنو الكيان جيشهم ووحداته الخاصة في حالة مزرية لا مثيل لها، وحالة من الارتباك وعدم القدرة على التصرف الصحيح واتخاذ القرار المناسب للتعامل مع مثل هذه العمليات.

فمقاتل واحد فقط يدخل الكيان وتل أبيب تحديداً بحالة هلع وذعر ويغلق المدينة لعشرة ساعات بعد أن دفع العدو بقوات كبيرة من الشرطة والجيش ووحداته الخاصة مثل الشيتت 13 واجوز واليسام ووحدات الشاباك لملاحقة شخص واحد.

هذا المنفذ أزال النوم من قلوب وعيون الآلاف من المستوطنين الذين لم يعتادوا على رؤية جيش الاحتلال مدجج بالسلاح في شوارع تل أبيب وكذلك أظهر الضعف والجبن الذي يعشش في قلوب قيادة الكيان وقلوب قيادة جيشه المهزوم.

حيث لم يستطع كبار قادة العدو أن يخفي هلعه وخشيته من القادم ولقد رصدنا عدداً من التصريحات التي نطق بها قادة هذا الكيان حول موجة العمليات الأخيرة:

  • صرح قائد هيئة أركان العدو بني غانتس قائلاً “إن الأمن لم يعد موجودا لمستوطني الكيان وأن الأمر قد يستغرق فترة طويلة لاستعادته”.
  • وكذلك ما قاله قائد هيئة أركان العدو ووزير حربه السابق شاؤول موفاز: “أن الردع انتهى وتلاشى في جنين، وعلينا اقتحام جنين لتعزيز الردع”.
  • وأيضاً ما قاله المتطرف إيتمار بن غفير أن الدم اليهودي أصبح مهدوراً.
  • وأيضاً ما صرحت به الإعلامية ايالا حسون في القناة 13 أن سكان الكيان كانوا يخشون ركوب الحافلات قبل سنوات بسبب العمليات، واليوم يخشون الجلوس في المقاهي والأماكن العامة، وهم يخشون من المستقبل من أن يطرق منفذو العمليات أبواب بيوتهم.

إذن نحن أمام حالة من ارتفاع للروح القتالية والمقاومة لدى الشعب الفلسطيني ورغبة كبيرة في التحرر ودحر الاحتلال، وبالمقابل نرى حالة من الخوف من القادم والرغبة بالهروب لدى سكان الكيان وأيضاً أن قادة العدو قد انقلب سحرهم على أنفسهم وباتوا هم من يخشون من المقاومة، حيث شاهدنا كيف تجمع الآلاف من شرطة العدو لمنع مسيرة الأعلام بالوصول إلى ساحة باب العامود خوفاً من ردة فعل المقاومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى