مدونة المجد

✍️ بقعة الزيت في مواجهة الرصاص المصبوب

بقلم: عبدالله العقاد

(مدونة المجد)

في مثل هذا اليوم، وفي ساعات الصباح قبيل الظهيرة بوقت قليل، جاءت الغربان تنعق وتغير على مقار الأجهزة الشرطية لتقتل العاملين والمراجعين في عمل بربري إجرامي منفلت من كل عقال ..

وتبدأ بعدها العملية العسكرية التي أسماها العدو الرصاص المصبوب والتي استمرت 22 يوماً وليلة من القصف المجنون والاقتحام البري المجنون، وفق سياسة الأرض المحروقة.

ولكنّ الله ربط على قلوب المقاومين والأهلين بمواجهة أسمتها المقاومة بقعة الزيت (الفرقان)، وجعلوا بها العدوان يرتد على نحور صهيون وأعوانهم دون أن يحققوا أي من أهدافهم، فلم يقضوا على صواريخ المقاومة، بل ازدادت (قوة ومدى ودقة)، ولم يصلوا الجندي الأسير (شاليط)، بل انتزعت المقاومة (وفاء الأحرار) في عملية تفاوضية استمرت خمس سنوات ونصف أعظم صفقة في تاريخ الصراع بعد صفقة أحمد جبريل في منتصف الثمانينات، ولم يسقطوا حكم المقاومة، بل تعززت حاضنتها الشعبية، وواصلت العطاء.

نعم، لم يكن ذلك دون ثمن، بل تضحيات عظام قدمها شعبنا، وقد ذهب في هذه المعركة قادة الأجهزة الأمنية والضباط وضباط صف وجنود، وقضى فيها الوزير سعيد صيام، والقائد الرباني الريان نزار وأهله الأخيار، والكثير من الأصحاب، وكثير من الأسر التي مُسحت جميعها من سجل المدني، إجرام فظيع حقاً !

ولكنّ المقاومة غالبت وتغلبت بإذن الله وقوته، وأمكنها أن تُفشل كل ما خطط له مع الاقليم بدعم أمريكي مفتوح، وكان قد تمّ في أنابوليس اتفاق الرف، وترك للعدوان هندسة الميدان، وهناك كان في الانتظار من يأتي محمولاً على دبابة البغي ليواصل الخيانة باسم المشروع الوطني، وخيّب الله ظنّهم، وبقوا في تيه سيناء بضع سنين ينتظرون إلى أن عادوا بإذن المقاومة وشروطها.

وهكذا سجّل شعبنا في سفر الوطن أعظم بطولة تحدي في مواجهة الكارثة إنها معركة الفرقان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى