مدونة المجد

✍️ درع القُدس ودلالاتها

الكاتب: محمود مرداوي

(مدونة المجد)

لم تتوقف كتائب القسام عن إجراء مناورات في مستويات متعددة بقصد رفع مستوى الأداء في الميدان وتعزيز التنسيق ما بين الوحدات والفصائل والسرايا المشاركة، وهذا ما تجسده المعارك والحروب التي خاضتها وانتصرت فيها.

إن جزء من هذه المناورات والتي تنفذ داخل السرايا والكتائب لا يُعلن عنها بالعادة، وتتم تحت ستار الصمت بهدف إكساب الخبرات وتعزيز التنسيق بين الطاقات الذهنية والجسدية لدى المقاتلين، وتعميق حرفية القادة الميدانيين في إدارة المعركة وإعطاء التوجيهات والإرشادات المقتضبة الواضحة وسهلة الفهم والتطبيق.

المناورات العسكرية بطبيعة الحال تنفذ لعدة أهداف، أحياناً يقصد منها إرسال رسائل سياسية لخدمة أهداف محددة، أو رسائل عسكرية يقصد منها تحذير العدو من مغبة تنفيذ أي اعتداء أو مغامرة، وفي الغالب تكون من أجل تمرينات اعتيادية مهنية لها علاقة برفع مستوى التنسيق والمهنية لدى الجنود والقادة والتشكيلات.

وكلما ارتفع مُستوى المناورة من مستوى كتيبة وما فوق لواء، وما بين الألوية وعلى مساحات واسعة تكون دلالات المناورة عسكرية تحمل رسائل سياسية.

لقد أجرت كتائب القسام مناورات على مستوى غرفة العمليات المشتركة بالذخيرة الحية شاركت فيها ما يزيد عن عشرة فصائل مقاومة، هدفت لتنسيق الأداء العسكري ما بين القوات المختلفة أثناء المعركة القابلة للاندلاع في أية لحظة، حسب تقديرات موقف المقاومة، وكانت هذه المناورات قد سبقت عدة معارك والتي تُوجت بحرب سيف القدس التي أظهرت فيها المقاومة قدرة عالية في الأداء وضبط متميز في الإيقاع، والتنسيق تحت النار وحمم القذائف والمدافع التي أطلقتها كتائب وألوية “الجيش الإسرائيلي” المنتشرة في الجنوب، إلى جانب سلاح الجو والبحر التي لم تتوقف عن إلقاء حمم قذائفها على مدار ال 11 يوماً.

لم تكن المناورة مجرد استعراض أو رسائل عادية، إنما استعداد وتنسيق ذهني وجسدي صدقته المعارك والعمليات أثناء معركة سيف القدس.

كتائب القسام تعلن نيتها إطلاق مناورة عسكرية واسعة أسمتها درع القدس، سيتخللها تدريبات لم يُعلن عنها ولا عن أهدافها الخاصة والمحددة، بينما حررت الكتائب عن جزء من التدريبات أثناء المناورة التي ستشمل أسر جنود، في دلالة واضحة ورسائل قاطعة من المقاومة أن مماطلة الاحتلال في عقد صفقة ربما يدفع المقاومة لتعزيز أوراقها التفاوضية، إلى جانب تحديد أفضل الإنجازات العسكرية التي يمكن تحقيقها، في حال تحامق العدو واقترب من مواقع المقاومة تكون في وعي وذهن المقاتلين على مستوى الأفراد والتشكيلات أن أسر جندي قد يكون إنجازاً تكتيكياً سرعان ما يتحول لذخر استراتيجي يُمكن المقاومة من تحقيق أهداف عسكرية وسياسية من درجة أولى.

مناورة درع القدس تأتي في ظل عشرات المناورات التي يجريها العدو في الشمال والضفة وال 48 وفي الجبهة الداخلية وغالبيتها في الجنوب بالقرب من أبواب غزة.

مناورات العدو تشي بأنه يتحسب لما هو آت، ويستشرف المستقبل باستحضار فصول معركة سيف القدس ودلالاتها.

العدو يعتقد أن المعركة القادمة ستكون حاضرة في كل مواقع يتواجد فيها الفلسطينيون، وسيكون مستوى الأداء أفضل مما كان عليه في سيف القدس، يتحسب ولا ينتظر، والمقاومة بعد التأييد الواسع لها ولقائدها محمد الضيف في الضفة والقدس وال 48 والشتات يعي وتعي المقاومة حجم التكليف وثقل الأمانة والمسؤولية، فتطلق كتائب القسام درع القدس دلالة على أن المسافات تضيق وأن الأوقات تتقلص وأن أصوات العظام التي تتكسر تُسمع، فلم يعد يفصلنا عن معارك التحرير بعد زمان ولا مكان، فالاسم دلالة على الهدف والاستراتيجية، والتوقيت حُدد بعناية وقصد يحمل رسائل متعددة للفلسطينيين والعرب والمسلمين وأحرار العالم أن لا يسلموا بقدر المقتول، وأن يعملوا ويحملوا السلاح ويتدربوا عليه ويتجهزوا ليوم الفصل حتى يَقتلوا من العدو ولا يُقتلوا.

ورسائل للعدو الصهيوني أن عقارب الساعة لن تقف، وستعانق قرارنا في لحظة نحن فيها أقوى وأنتم أضعف، وما هو آت سيبرهن أن ما فات مات، والقادم أعظم، وما بعد سيف القدس ليس كمثل ما قبلها.

ورسائل للمنظومة الدولية والإقليمية أن التطبيع والترسيم للاحتلال وجعله جزءاً طبيعياً من المنطقة سراب لن يتحقق ولن يمر، وكل عمليات الكذب والتضليل لتشويه الوعي وتغيير الحقائق وتزوير التاريخ لن يُكتب لها النجاح، وما أُخذ بالقوة لا يسترد ولا يستعاد إلا بالقوة، واللغة التي يفهمها سارق الوطن والأرض من الفلسطينيين فقط لغة النزال والحراب، فدلالات المناورة واضحة من خلال اسمها وتوقيتها وشكل التدريبات فيها.

أيها الفلسطينيون ” ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين”

واعلموا يقيناً أنه لا يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى