مدونة المجد

✍️ قراءة في سلوك الاحتلال حول عمليتي القدس

بقلم: أ. ياسر الخواجا

(مدونة المجد)

لاشك بأن عملية القدس المزدوجة تكمن خطورتها بالأسلوب والطريقة التي لم يعهد الاحتلال مثلها منذ ما يقارب العشرين عاماً والتي أعادت إلى أذهانه تلك العمليات الاستشهادية التي كانت رداً على جرائمه، حيث شكلت له كابوساً أمنياً وخلقت له صورة ذهنية كارثية عاش المجتمع الصهيوني حينها مشلولاً للحركة وحرية التنقل والخوف من ممارسة الحياة الطبيعية، كالذهاب إلى الأسواق والملاهي وحتى ركوب الحافلات حتى باتت الحياة في داخل الكيان مستحيلة الأمن والاستقرار، فنشطت الهجرة العكسية واعتبرت أكبر هجرة عكسية في تاريخ الدولة المزعومة وتدهور الاقتصاد وأصاب المجتمع الصهيوني آنذاك الهوس النفسي والرعب المستمر حتى وصل الأمر برئيس حكومة الاحتلال “رابين” آنذاك و أمام تلك العمليات وعجزه في مواجهة تلك الظاهرة ليصرح أمام الاعلام الصهيوني أن من يريد أن يموت لا نستطيع منعه؛ أي أن ظاهرة الاستشهاديين أصبح ليس لها علاج ولا تجدي معها الاحتياطات الأمنية، وكذلك وصل الأمر بوزير خارجية الاحتلال “بيرتس” في حينها أن يصرح: الآن الآن… بدأنا نشعر بالخوف الحقيقي على الكيان… إذن الخشية الحقيقة جراء عمليتي القدس، والتي من الممكن أن تصبح عمليات متكررة (ظاهرة)، وبالتالي ظهور عمل نوعي مؤثر ومشابه للعمليات السابقة في غرفة نوم الكيان الصهيوني (الجبهة الداخلية)، إضافة إلى غياب حقيقي لأي معلومة تدل على الفاعلين.. مكانهم، هويتهم، من أين جاءوا، إلى أين اختفوا وانسحبوا.. كل هذا يفقد العدو صوابه وخطواته نحو الحصول على أي طرف خيط للعملية، الأمر الذي يزيد من حالة الخوف ويوسع رقعة عدم الاستقرار الأمني.

ومعرفتنا الجيدة بهذا العدو وإدراكنا الحقيقي لخطورة العملية بكل ملابساتها وحيثياتها؛ نقول: بأن العدو لن يترك الأمر دون رد ولكن طبيعة وأسلوب هذا الرد أين وكيف ومتى؟ تبقى الأمور هنا أقرب للغموض منها للوضوح، لطبيعة الجهة والطريقة التي يمكن أن تتم بها حالة الاستهداف.. وذلك لغياب المعلومة الأمنية وبالتالي صعوبة التنبؤ ومعرفة الجهة التي تقف خلف هذه العملية وهذا الأمر سيجعله مثل الثور الهائج الذي يتخبط لا تعلم أين ستكون وجهته وضربته، لكن في المقابل هو يعلم جيداً أن خياراته بالرد ليست سهلة كما يعتقد وأن أي تحرك متهور له بهذا الاتجاه سيكون له ردود فعل واسعة وأثمان كبيرة وبالتالي سيلجأ إلى ردود غامضة إلى حد ما وهذه إحدى السيناريوهات المتوقعة التي سيحاول من خلالها الابتعاد عن إظهار أي دليل يشير إليه أو يدل على علاقته بالحدث كالاغتيال مثلاً عبر أساليب جديدة وغير معتادة وأهداف غير متوقعة باستخدام إمكانيات استخباراتية متطورة لا تترك آثر يدل على الفاعل.

لذلك التهديدات التي مررها الاحتلال وصرح بها يجب أن تؤخذ على محمل الجد والحذر الشديد، خصوصاً أن العدو يتخبط ويحاول في ظل عجزه لملمت صورته التي كسرت وردعه الذي تآكل وأمنه الذي غاب، فهو يعيش الأن أكثر حالاته ضعفاً من الناحية الأمنية، وعدم قدرته على حماية المجتمع الصهيوني بمنع تكرار مثل هذه العمليات التي ولدت لديه أزمة ثقة بقيادته جراء تواصل العمل الفدائي المقاوم وتطوره ووصوله إلى عمق عمق كيانه.

الخلاصة…
عدم رد العدو غير مطمئن وعلى غير عادته ربما لأنه يفتقر إلى المعلومات الأمنية، وحدوث العملية في غير توقعه وبالتالي شكلت له صدمة غير متوقعة، وضربته في عمقه وصميمه الأمني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى