مدونة المجد

✍️ لست بالخب ولا الخب يخدعني

(مدونة المجد)

لا شك أن شبكة التواصل الاجتماعي بمختلف مسمياتها من “فيسبوك” إلى “واتس آب” و”انسجرام” و”تليجرام” وغيرها من الأدوات فتحت المجال واسعاً للجميع كي يدلي كل منهم بدلوه فيما يعلم وما لا يعلم.

هذه الوسائل جعلت العالم أصغر مما كان يتصوره علماء الإعلام الاجتماعي من أن العالم أصبح قرية صغيرة، والمقصود هنا سرعة الانتشار للخبر والمعلومة، ولكن اليوم ومع هذا الانتشار والسهولة في الاستخدام أصبح العالم أشبه بشارع في سوق، حتى بات الخبر في أميركا لا ينتظر حتى ينتهي إلا والعالم جميعه يسمع به ويراه بالصوت والصورة.

والهدف من هذه المقدمة الطويلة إلى حد ما أن تجعلنا حذرين ونحن نتعامل مع هذه الوسائل خاصة نحن الفلسطينيون، لأن هناك عدو يتربص بنا ويتابعنا ويحلل كل كلمة تصدر عنا بالتحليل والفحص والعرض على خبراء من كل التخصصات العلمية، وزاد الأمر بعد عجزه عن الحصول على مصدر للمعلومة تمكنه من تحديد الأهداف التي يريد أو أنه يسعى كي يجد ضعاف النفس الذين يتحدثون فيما يعلمون وما لا يعلمون، وهنا تكمن الطامة الكبرى التي يصبح الشباب والشابات هدفاً لمخابرات الاحتلال وعندها تكون المساومة والابتزاز.

نعم من حق الجميع كباراً وصغاراً أن يستخدموا هذه الوسائل كما يريدون، ولكن يجب علينا أن نتعامل مع هذه الصفحات على أنها ليست حرة، وأنها غير مراقبة، كوننا لازلنا تحت الاحتلال، ولازال الاحتلال يراقب كل شيء في حياتنا ولو استطاع أن يحصي أنفاسنا فلن يتردد.

نعم حقنا أن نتحدث مع بعضنا البعض ونتعرف على الأصدقاء ونتناول أطراف الحديث في كل القضايا التي تهمنا وتهم مجتمعنا.
ولكن علينا أن نأخذ في الاعتبار ما قلناه قبل قليل وألا نخلط الحابل بالنابل أثناء الحديث ونبتعد عن التهويل والمبالغة وألا نزيد على الحقيقة والحقيقة التي يتحدث بها مصدر موثوق، لا أن نتحدث بجزء من الحقيقة وأجزاء من غير الحقيقة لا لشيء إلا ليقال أننا نعلم ما يدور وما يحدث ولدينا من المعلومات الكثير، هذا داء أبتلى فيه كثيرون وهو المبالغة والحديث فيما يعلمون وما لا يعلمون، أمثال هؤلاء أرضية خصبة وكنز لرجل المخابرات للحصول على ما يريد من خلال هذه الثرثرة، وهنا علينا أن نُحذر أكثر الإخوة العاملين في الأجهزة العسكرية والأمنية من أن يكونوا من هواة الثرثرة والحديث في كل شيء يراه ويسمعه ويزيد فيما لم يره أو يسمعه، ولكن يخمنه، أو يتوقعه، وكأن الأمر فزوره فيكثر فيها الشرح والحديث المخلوط، وبذلك يكون وبالاً على جهازه العسكري أو الأمني ويقدم بذلك للاحتلال ما يريد وما لم يكن يحلم به من معلومات، الخلط بين الصحيح والمبالغ فيه وأحياناً الكذب، وهنا يكمن الخطر، ويكون بذلك قام بدور العملاء على أكمل وجه، ومن هنا يستغلها رجل المخابرات الصهيوني أحسن استغلال، ويستخدمها وسيلة للإسقاط ويقدمها معلومات جاهزة ويستغلها لإحداث أمرٍ ما ثم يسقط ذلك المتحدث بها وعندها يكون الابتزاز بكل وضوح، وكم من عملاء سقطوا بهذه الوسيلة والسبب المباشر الثرثرة وكشف المعلومات حتى ولو كانت بسيطة وخلطها بأمور غير حقيقة وزيادة لا لزوم لها.

لذلك علينا أن نحذر وألا نأخذ راحتنا ونحن نتحدث على شبكات التواصل الاجتماعي والتي من المفترض أن يكون الحديث فيها حديثاً عمومياً لا أسرار فيه ولا معلومات حتى ولو كانت شخصية خشية استغلالها من المخابرات الصهيونية أو تكون مادة للابتزاز من المنحرفين بأشكالهم المختلفة.

نقول هذا القول ليس للتخويف ولكن للحذر فالمؤمن كيّس فطن ويجب أن لا ينخدع بمعسول الكلام ويدرك أن هذه الوسائل والتي من المفترض أن تكون أدوات تساعد على التعارف ونقل المعلومات بين الناس وبين المجتمعات البشرية، لا أن تكون أداة لكشف الأسرار والسقوط في وحل العمالة.

بقلم: مصطفى الصواف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى