مدونة المجد

✍️ مراكمة القوة ومحاولات الاستنزاف

بقلم: أ. أحمد أبو زهري

(مدونة المجد)

تضع المقاومة الفلسطينية نصب عينيها هدفا مركزيا وهو (تحرير فلسطين) من الاحتلال الإسرائيلي وفي سبيل ذلك تبذل جهودا استثنائية لمراكمة القوة التي تمكنها من خوض معركة فاصلة مع العدو، مع إيمانها العميق أن تحقيق هذا الهدف له متطلبات عدة ومن أبرزها النواحي الميدانية بمعنى؛ (مراكمة القوة اللازمة) وانتقال هذه القوى والفصائل لتنخرط في تشكيل وطني تحت مظلة “جيش التحرير الفلسطيني” أو أي عنوان مشابه بحيث يكون عنوانًا لكل الفلسطينيين ليتمكن الجميع وفي كافة الساحات من الالتحاق وتقديم الدور المطلوب منه في سياق هذه المعركة الكبرى، وهذا بدوره يتطلب الآن العمل على الحفاظ على كل المكتسبات التي وصلت إليها المقاومة وفي مقدمتها “غرفة العمليات المشتركة” والتي تشكل النواة الأولى لهذا الجيش إذ أن تجاوز هذا المكتسب أو مخالفته له آثار سلبية على حالة النضال الفلسطيني وتعد تراجعا عن مسار بذلت فيه جهود مضنية ليرى النور، بل المطلوب تعظيم هذا التشكيل وهذا العنوان والعمل على تطويره والتكاتف للحفاظ عليه وحمايته لأنه يشكل سور حامي لشعبنا ومقاومتنا الباسلة هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى تدرك الحركة ومعها قوى المقاومة بأن الإعداد العسكري يجب أن يسير بخطى متوازية مع (الإعداد السياسي) وهذا بدوره يفرض إنشاء نظام سياسي وطني بامتياز يكون من أبرز أولوياته دعم مشروع المقاومة وإسناده بكل الدعم اللازم وحشد المواقف لصالحه (إقليميا ودوليا) على اعتبار أن مقاومة الاحتلال هي مقاومة مشروعة والسعي لتحرير فلسطين هو حق لشعبنا الفلسطيني؛ لأن النظام الحالي والذي تمثله السلطة الفلسطينية يتبنى مشروع التسوية ولا يؤمن بالمقاومة، ويرى فيها خطر على وجوده وهذا التوجه خطير وكارثي لأنه يسير في الوجهة المعاكسة لنضال شعبنا ويعطي مبررات للاحتلال لاستهداف المقاومة ومحاصرتها وشيطنتها أمام العالم، وينسحب ذلك أيضا على مواقف دول العالم التي لا تتردد في محاصرة ومعاقبة المقاومة في فلسطين، ولا تجد أي احتجاج أو اعتراض من السلطة الفلسطينية العنوان السياسي الذي يمثل كل الفلسطينيين أمام العالم، لذلك فإن توفر نظام سياسي وطني يتبنى مشروع المقاومة هو كفيل بتغيير الوضع القائم وتعزيز دور المقاومة ورفع كثير من القيود عن أنشطتها بل وتحشيد أكبر دعم سياسي لها.

لكن تشكيل هذا النظام السياسي الوطني الذي يمثل المقاومة ويؤمن بمشروعها لن يأتي إلا عبر “انتخابات عامة” تتم في الأراضي الفلسطينية تؤدي لاقتلاع “النظام السياسي الفاسد” أو منتهي الصلاحية وطنيًّا وقانونيًّا وتفرز نظامًا سياسيًّا جديدًا يصنع التحول المطلوب ويؤدي لتغيير جذري في الساحة الفلسطينية، وهذا يتطلب تحركًا وطنيًّا حقيقيًّا مؤثرًا وفعالًا لفرض قرار الانتخابات وكسر حالة الاستحواذ التي يمارسها رئيس السلطة وفريقه، وعلى قوى شعبنا بحث خياراتهم وعدم انتظار وقوع الكارثة، وأعني بذلك تنصيب (كرزاي جديد) من قبل القوى الإقليمية والدولية بدعم من الاحتلال؛ لأنهم أصحاب المصلحة في بقاء الوضع القائم، ولا يريدون أي تغيير في بنية وبرنامج النظام السياسي الفلسطيني، وأظن أن الكرزاي يجري تمرينه خلف الستار لأداء الدور الرئاسي بعد أن أصبح عباس منتهي الصلاحية وخارت قواه ولا يقوى على إدارة شؤون الحكم كما السابق.

وبالتزامن مع الإعداد العسكري والسياسي الفلسطيني فإن هناك استحقاقات أخرى يجب أن تكون حاضرة ولا أظن أن المقاومة غافلة عنها وهي بناء التحالفات العسكرية مع عدد من الجبهات الخارجية التي يمكنها المشاركة في معركة كبرى لتحرير فلسطين، لذلك كانت هناك جهود كبيرة في هذا السياق ولا تزال تتعاظم من أجل هذا الهدف المركزي، وقد كشفت المقاومة في محطات عدة بأنها تنسق مع محور المقاومة وتتلقى الدعم المالي والعسكري منذ سنوات وتسعى لتطوير هذه العلاقة لتصل لمستويات متقدمة تمكنها من تحقيق أهدافها الكبرى سواء كانت هذه الأطراف منظمات أو دول؛ لان الاسناد الخارجي للمقاومة الفلسطينية لا يقل أهمية عن الدعم والتأييد الداخلي، بل هو شريان الحياة الذي يجب أن يبقى سليما معافى ولا يتأثر بأي ظروف، فمن يريد مواجهة هذا العدو المجرم يجب أن يحشد كل الطاقات، وينتهز كل فرصة لتعزيز قوته وحضوره، ويسابق الزمن للاستفادة من مقدرات الامة، والتي يمكن أن تكون كفيلة بإلحاق أضرار بالغة بالعدو بل سحقه ودفعه للرحيل بعد أن ظن بأن بقاءه في هذه الأرض أبديا ومسألة الزوال هي مجرد خرافة.

لكن ذلك لا يغيب عن الاحتلال والذي يراقب عن كثب نشاط المقاومة في فلسطين، ويعمل جاهدا لمواجهة هذه (المخاطر الاستراتيجية) ويسعى لتقويض أي خطوات من شأنها تمكين المقاومة من كسب نقاط جديدة، والتحول لمراحل متقدمة تكون قادرة فيها على المبادرة بحرب كبرى تحشد فيها الشعب الفلسطيني بكل قواه في مختلف الساحات، ويشارك فيها أحرار وأبطال الامة في مختلف الجبهات، لذلك يتحرك العدو المجرم في عدة مسارات لإفشال هذا الهدف المركزي ومنها:

أولًا: الاستنزاف واستغلال أي ذريعة لقصف مقدرات المقاومة واستهداف قادتها واستدراجها لجولات متعددة.

ثانيًا: قطع خطوط الإمداد المالي والعسكري.

ثالثًا: تشديد الحصار السياسي.

رابعًا: إفشال إجراء الانتخابات الفلسطينية وملاحقة أي قائمة يمكن أن تمثل المقاومة.

خامسًا: استهداف مقدرات خاصة بالمحور.

سادسًا: التطبيع مع عدد من الدول العربية.

سابعًا: الشيطنة والتحريض وحشد الرأي العام ضد المقاومة وحلفائها على مدار الساعة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى