مدونة المجد

✍️ نحو استراتيجية وطنية لتوحيد كل الساحات

بقلم: ربيع أبو حطب

(مدونة المجد)

لعل وحدة الساحات في القدس والداخل والضفة وغزة خلال معركة سيف القدس، كان له بالغ الأثر في إعادة جذوة الصراع مع المحتل الصهيوني من خلال وحدة الهدف والمصير للكل الفلسطيني، وبالتالي فالكل يعمل في اتجاه وبوصلة واحدة على إنهاء هذا الاحتلال ولكن بالوسائل والأدوات الممكنة لدى كل تجمع من التجمعات.

وتبرز أهمية هذه الوحدة في التأكيد على تعريف الفلسطيني الحقيقي وليس الفلسطيني الجديد بالمواصفات الدايتونية، ما جعل الدوائر الأمنية الصهيونية تعيد قراءتها للمشهد في تلك الساحات لاسيما في الداخل، وتستخلص الدروس والعبر حول خطورة توحد هذه الساحات كما ظهر في معركة سيف القدس وأثره في أي معركة قادمة، وعن جدوى إجراءات التدجين والتهويد التي يمارسها الاحتلال تجاه البشر والحجر، سواء عبر إجراءاته وحصاره أو عبر السلطة وهي وكيل أمني له دور معروف ومدفوع.

وعليه، فإننا أمام مسؤولية كبيرة تجاه وضع استراتيجية وطنية لنقل تجربة توحيد الساحات في الداخل، لتوحيد الساحات الخارجية حيث يتواجد أكثر من نصف الشعب الفلسطيني، والذي يمتلك من الوسائل والأدوات البالغة الأهمية في عملية التحرر الوطني، سواء عبر تحشيد الرأي العام الشعبي والمحلي في الخارج ضد الكيان الصهيوني وتسليط الضوء على جرائمه والعمل على إيصالها للجهات القضائية الدولية، وكذلك ما قد يشكله الشعب الفلسطيني في الخارج من خط إمداد مالي كبير سواء داعم للمقاومة بشكل مباشر أو لدعم تعزيز صمود الحاضنة الشعبية للمقاومة في الداخل. 

إن خطوة استراتيجية في هذا الاتجاه هي بمثابة إعادة للدورة الدموية لمكونات الشعب الفلسطيني؛ وهي متلازمة حتمية لحياة الشعوب المستقرة، فكيف بشعب محتل فهو في أمس الحاجة لكل طاقات أبناءه في كل مكان ولكافة أدواتهم ووسائلهم، لذلك عمل الكيان الصهيوني ووكلاءه على قطع هذه الدورة الدموية عبر عزل التجمعات الفلسطينية في التجمعات الرئيسة الثلاثة (القدس والضفة، غزة، الخارج)، حيث صمم لكل تجمع همومة اليومية وتحدياته الخاصة ليعزلهم حتى وجدانياً عن أبناء شعبهم في التجمعات الأخرى.

 ختاماً، لعل التحديات كبيرة وكثيرة، لكن قيادة قوى المقاومة في غزة لديها تجربتين نموذجيتين في هذا الاتجاه محلياً وهما تجربة غرفة العمليات المشتركة وتجربة هيئة دعم وإسناد فلسطينيي الداخل المحتل، وكذلك فإن الفلسطينيين في الخارج أصبح لديهم هيئات تمثيلية قوية مثل المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج وهو يضم كافة الأطياف وبقامات وطنية وثقافية وفنية كبيرة ومن كافة الأعمار والفئات الشابة، الأمر الذي قد يُسهل عملية الدمج أو التوافق عليه خطوات عملية من شأنها إبراز مواقف فلسطينية موحدة وتعبر على كل الفلسطينيين، الأمر الذي سيشكل رافعة قوية للحركة الوطنية في طريقها للتحرير وإنهاء الاحتلال الصهيوني. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى