مدونة المجد

✍ الـمـطـبّـعـون إخــوان الـشـيـاطـيـن

بقلم: ياسر عرفات الخواجا

(مدونة المجد)

بالتأكيد يدرك المطبعون والمطبلون من العرب أن الهرولة نحو الكيان الصهيوني لتطبيع العلاقات الشيطانية معه سواء بالعلن أو بالخفاء هو في الحقيقة سعي لطمس كل جرائم هذا العدو وتبرئة أفعاله الإجرامية وإعطاؤه الشرعية لذلك، كما تبرر له المجازر التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني وعلى مدار أكثر من سبعين عاماً. بالإضافة إلى تجاهل وانهاء قضيته العادلة والمقدسة من خلال هذا التجاوز الخطير والذي لا يخدم في الحقيقة الصالح والعمق العربي ولا يخدم الأمن القومي لهذه الدول وأن الخطورة الكاملة والكامنة لهذه التحالفات في حقيقة الأمر لا تخدم إلا المشروع الصهيوني التوسعي الذي يسعى من خلال هذا الحلف الشيطاني إلى تعقيد المشهد وقلب المعادلات فيما يخص تحديد العدو الحقيقي والمركزي في المنطقة العربية ليصل إلى مقاربات ومقارنات تخدم من خلالها مشروعه ومصالحه كدولة احتلالية تريد أن تحتل المنطقة العربية برمتها الأمر الذي يضمن لها السيطرة والشرعنة والشيطنة على المنطقة عسكرياً و أمنياً وسياسياً واقتصادياً وبذلك تكون قد حققت إنجازاً عملت لتحقيقه منذ قيام كيانه المزعوم والذي تبلور عمليًا منذ ٢٠١٩ وأعلن عنه ٢٠٢٢م.

إن كل ما يعد في المطبخ السياسي التآمري الصهيوأمريكي على الأمة والقضية الفلسطينية من التمدد الصهيوني العسكري والأمني على الأراضي العربية وخصوصاً منها دول الخليج التي بات موقفها منصهراً مع تطلعات العدو الاحتلالية وأصبحت أهدافهم العسكرية والأمنية متلازمة تجاه التهديد المصطنع المتمثل في الفزاعة إيران. فما يخطط له من قبل الشيطان الصهيوأمريكي في المنطقة ليس وليد الزمن الحالي أو نتيجة لتطور الأحداث الواقعة اليوم إنما كان يعد لذلك منذ وقت بعيد وبشكل ممنهج ومدروس أتاح للصهاينة بفضل الأمريكان فرصة التواجد الطبيعي كجزء من هذه الأنظمة المتنكرة لإسلامها وعروبتها ولعل هذا الحلف بكل أطرافه والذي تتزعمه ما يسمى بإسرائيل ليس باستطاعته فعل أي شيء يهدد جوهر المصالح الإيرانية عملياً معتقداً أن هذا الحلف لا يتجاوز سوى بعض الأعمال اليائسة والتي لا ترقى إلى تحقيق أمنه وطمس مخاوفه المستمرة وعملية تواجده وتمدده في منطقة الخليج و قربه من الحدود الإيرانية لفرض معادلة تقول بأن أطراف الحلف ستقف في وجه التحرك والنشاط الإيراني في المنطقة ليس إلا، بالإضافة لعدم قدرتها على تغيير المعادلات العملياتية على المسرح الإقليمي وخصوصاً أن إيران باتت تشكل العقبة الكأداء في وجه المصالح الأمريكية الاستراتيجية في المنطقة لتفرض نفسها من جديد كقوة إقليمية تنافس وتقتسم مع أمريكا المصالح الاستراتيجية من خلال قوة نفوذها وقدرة أحلافها وأذرعها المسلحة والمنتشرة في أماكن ومناطق حساسة ومركزية ووجودها كقوة فاعلة يمكن من خلالهم التأثير عسكرياً وأمنيًا في المنطقة وربما باتت تشكل مخاوف حقيقية للمصالح الصهيوأمريكية. حيث لم تتجرأ الأخيرة ومنذ عشرة أعوام من التهديد والوعيد وتعاقب الإدارات والحكومات الصهيوأمريكية على سدة الحكم لم يستطيعوا مواجهة إيران عسكرياً ليس لأنهم لا يملكون القدرات العسكرية لذلك، بل لأن حسابات المصالح والأولويات في كثير من الأحيان تفرض نفسها على الأجندة العسكرية والأمنية المعادلات الصعبة والحسابات المعقدة الهامة التي فرضتها إيران على المنطقة وعلى رأسها التهديد الوجودي للكيان الصهيوني كل هذا شكل حائلاً قوياً لصالح إيران في كسر معادلات التفوق العسكري إضافة لقدرة إيران على المواجهة العسكرية في حال نشبت معركة موسعة وحقيقية وأيضاً تأثير جبهاتها المتحالفة معها عسكرياً وأمنياً. وما دلل على ذلك أنهم استخدموا كل الطرق والأساليب في التأثير على الموقف الإيراني تارة بالحصار والتهديد العسكري وتارة بالمفاوضات المستمرة والمتقطعة وهم على يقين أن إيران رغم المواقف التفاوضية والخطوات الدبلوماسية إلا أنها جادة ومستمرة نحو امتلاك النووي الذي دخل دائرة اللاعودة وأصبح المطلب القومي الأول.

فالتواجد الصهيوني على رأس حلف النيتو لن يحقق لدول الخليج أي من أهدافها أو إزالة التخويفات والتهديدات المزعومة المتمثلة بالتمدد الإيراني فالتحول العدائي الخليجي لإيران الذي تمثل اليوم بشكل علني من خلال المشاركة الأمنية والعسكرية مع هذا العدو لن تزيد المنطقة إلا تعقيداً ومزيداً من التهديدات والمخاطر لهذه الدول وأن الحقائق المعلنة لهذا الحلف الشيطاني والمتمثلة بالتهديد الإيراني لا يمكن أن تخفى خلفها الحقائق الخفية التي تتمثل بمحاولة تحقيق الحلم الصهيوني دولة فيما يسمى “إسرائيل” الكبرى وحماية هذا الكيان وتأكيد وجوده والدفاع عنه والتخطيط له باحتلال منطقة الخليج واعتباره جزء شرعياً و هاماً في المشهد الخليجي من خلال تحركه بالمنطقة بشكل طبيعي مما يتيح له فرصة وضع يده على النفط الخليجي وحصوله عليه بأرخص وأبخس الأثمان وفتح أسواق الخليج الأكثر استهلاكاً أمام الصناعات الصهيونية وفتح أبوابه الاقتصادية على مصراعيها وبالتالي مزيداً من السيطرة والتبعية لهذه الدول.

إن ما حققه الكيان من إنجازات والذي يعتبرها انتصارات تاريخية أعطته فرصة وجوده وشرعيته واعتباره كيان طبيعي في المنطقة يبقى انتصاراً مأزوما طالما أن استقرار هذا الكيان لم يتوفر وذلك من خلال فعل المقاومة الشعبية المتمثلة برفض الشعوب العربية الحرة للتطبيع وتناقضها مع أنظمتها الخائنة في هذا الصدد بالإضافة إلى التواجد المقاوم في فلسطين ولبنان وسوريا واليمن والعراق وغيرها من الأماكن والتواجد العربي والإسلامي. الأمر الذي سيؤرق هذا الكيان و يستنزفه وسيبقى على قضية فلسطين حية وفاعلة وحاضرة ومؤثرة تكشف وتعرى كل محاولات التطبيع والخيانة البائسة مع هذا الكيان الشيطاني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى