مدونة المجد

✍ سيف القدس لن يغمد وسيقلب المعادلة

بقلم: سامي الشاعر

(مدونة المجد)

استلت المقاومة الفلسطينية سيفها البتار في العاشر من مايو العام الماضي نصرة للقدس و المسجد الأقصى و منعا للتغول الاستيطاني الصهيوني على حي الشيخ جراح الذي يشكل موقعه الجغرافي الحصن الشرقي الجنوبي للمسجد الأقصى، فأطلقت بقرار من قائد المقاومة في غزة الحاج محمد الضيف صواريخها من نوع عطار نسبة للقائد القسامي الشهيد رائد العطار ضابط الإمداد العسكري لكتائب القسام، و سقطت الصواريخ مدوية في مستوطنات القدس المحتلة لتعلم ميلاد فجر جديد للمقاومة في صراعها مع المحتل الصهيوني له ما بعده و كان أهم ما ميز تلك الحرب :

–        أنها كسرت الخطوط الحمراء في تصعيد المقاومة لقصفها الصاروخي فبدلا من توقع المستوى الأمني الصهيوني أن تتركز ضربات المقاومة محيط مستوطنات غلاف غزة و أبعد تقدير مدينتي عسقلان و بئر السبع، كان القصف الفلسطيني لمدينة القدس المحتلة.

–        الأمر الآخر استطاعت المقاومة رسم معادلة جديدة وهي مركزية العمل المقاوم و الذي كانت القدس و المسجد الأقصى عنوانها، ولذلك دلالة وبعد مهمين أن أي توتر في حدود هذه المدينة ومسجدها يعني بالضرورة استحضار تهديد جديد من المقاومة و تقدير وقوع معركة دفاع فلسطينية جديدة دون الاعتبار لأي حسابات مادية أو غير ذلك.

–        في التحقيق الاستقصائي لبرنامج ما خفي أعظم الذي بثته الجزيرة عن أسرار معركة سيف القدس كشف  عن قدرات كبيرة للمقاومة من حيث تقدير الموقف، و التخطيط للدفاع، والطريقة و التوقيت، حتى التحذير العلني كان له دلالة مهمة أن المقاومة جادة في تحذيرها و تتحمل تبعاته و تعي ما تقول وما ستذهب إليه، وهي تأكيد على شرعية الفعل المقاوم المناهض للاحتلال ولذلك لا تستطيع قوة أن تلحق تهمة الإرهاب للمقاومة الفلسطينية التي حددت ساحة المواجهة مع الاحتلال ضمن مشروع تحرير الأرض التي احتلت عنوة و تذكير منها للعالم أن من نقاتل ليست دولة لها سيادتها بل محتل غاصب يجب أن ينتهي احتلاله.

–        لقد أظهرت المقاومة قدرة على إدارة الموقف و صلابة المعركة و حدة الضربات التي فاجأت الصديق قبل العدو فقصف القدس لم يكن بالأمر الهين.

–        تزامن قصف القدس مع توجيه ضربة صاروخية على جيب عسكري نفذته سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بقرار من غرفة العمليات المشتركة وهو ما يؤكد الفعل الوطني المشترك الموحد في القرار و التنفيذ و التناغم في فرض المعادلات الجديدة على الاحتلال.

–        في ضوء ما كشفه القائد القسامي عضو هيئة أركان الكتائب محمد السنوار من تواصل مع غرفة أمن المحور، يعزز تقدم العقل المقاوم في تقدم التنسيق مع جبهات أخرى و التأسيس لشكل جديد من أشكال الدفاع و القتال ضد الاحتلال الصهيوني الذي يعمل على صناعة الأحلاف، وتعزيز التنسيق الكامل مع الولايات المتحدة الأمريكية، فهنا المقاومة بات لها درع و سيف عربي و إسلامي.

–        شهدنا في سيف القدس هبة شعبية في الضفة المحتلة ومواجهات على نقاط التماس و هبة كرامة في الداخل المحتل وهو مؤشر جديد أضيف لأدوات المعركة الفعل الشعبي الذي كانت تخشاه المؤسسة الأمنية الصهيونية في وقت استبعدت أن يكون له أثر و دور في صناعة الحدث، و هو ما أصبح اليوم شريك أساسي في أي معركة قادمة و هو ما يعني ارباك حسابات الاحتلال عندما تشتعل ساحات غزة والضفة و القدس و الداخل المحتل، فكيف سيقوى على السيطرة؟.

–        حديث القائد السنوار عن الضربة الكبيرة و الأولى لمدينة تل أبيب نتيجة للعدوان الصهيوني باستهداف الأبراج السكنية و منازل المدنيين الآمنين الفلسطينيين في غزة، كان فعل ذو بعد استراتيجي للمقاومة وهو أن تل أبيب تلك المدينة الاقتصادية الآمنة الهادئة أصبحت في مرمى صواريخ المقاومة و أن ضربها أسهل من شربة ماء، وهي نتيجة طبيعية في حال استهداف آلة الحرب الصهيونية للمدنيين و الأبراج السكنية.

–        من الرسائل المهمة و أعتقد جازما أنها الأقوى من بين تصريحات القائد السنوار خلال برنامج ما خفي أعظم، هو توجيهه رسالة لشعب الأمة أن انتظروا الإشارة فالأقصى ينتظركم، و تعني أن المقاومة الفلسطينية و محور القدس في تنسيق عال و استعداد متقدم لمعركة جديدة عنوانها تحرير الأقصى و طرد المحتلين، و أن زحف الشعبين الأردني و العراقي خلال سيف القدس كانت أهم رسالة للعدو، و هو من بين العبر التي استخلصتها قيادة المقاومة و تثبيت معادلة جديدة أن شباب الأمة العربية و الإسلامية و علمائها ومشايخها ونخبها هم جنود في جيش معركة التحرير، و هو ما ستثبته قادم الأيام.

–        لم تغفل قيادة المقاومة وهي تخوض معركة دفاع وطني عن القدس و الأقصى لم تنسى الأسرى في سجون الاحتلال و أعدت خطة و أعطت أوامر بتنفيذ عمليات أسر للجنود من الحدود الشرقية لمدينة خان يونس غير أنها لم تكتمل و قدمت خلال تلك المهمة النبيلة 18 من المقاتلين في وحدات النخبة من كتائب القسام، و هي أبلغ رسالة من قيادة المقاومة للأسرة أن مهج الكتائب و خططها وقراراتها العسكرية موقعة بضرورة الإفراج عنكم.

سطرت المقاومة بدماء الشهداء القادة المهندسين و المشرفين بدءا من العالم د. جمال الزبدة و القادة جمعة الطحلة ووليد شمالي و حازم الخطيب و بقية إخوانهم و على رأسهم أحد قادة المجلس العسكري للقسام ورفيق عماد عقل في عملياته إبان انتفاضة الحجارة الأولى عام ٨٧ الشهيد باسم عيسى كانت لشهادتهم حكاية ضرب مركز الظلم لهذا الاحتلال فتل أبيب ليست مستوطنين فحسب بل تعني مبنى الكرياه المخصص لاجتماعات الكابينت الذي يصدر قرارات عدوانه على شعبنا الفلسطيني و يعني أهم مدينة يتفاخر بها الاحتلال و هي أول مستوطنة أقيمت على أراضي المواطنين المهجرين قسرا من مدينة يافا الساحلية.

لسيف القدس بعدا مهما أن ما كسر من خطوط حمراء ستصبح هامشية لا وزن لها أمام ما سيتاح للمقاومة من فعل في أي معركة قادمة تتسبب فيها حماقات المستوى السياسي في الكيان الصهيوني فيما يتعلق بعدوانه على الشعب الفلسطيني في الضفة بقتل المدنيين و اقتحام المدن و في مقدمتها جنين، و  في القدس باستمرار السماح للمستوطنين اقتحام الأقصى فإن كل ذلك سيؤدي بالضرورة لقلب المعادلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى