مدونة المجد

✍ معادلة الوطـــن الواحـــد

بقلم أ. هلال نصّار

(مدونة المجد)

 إن قدرات المقاومة في فلسطين تتطور بشكل واضح فهي تتراكم وتتعاظم قوتها ولديها مفاجئات للعدو الصهيوني وهي تجهز وتعد العدة لمواجهة حتمية مع العدو، المقاومة بغزة تتابع تفاصيل المشهد الفلسطيني عامة لترسيخ وتثبيت معادلات جديدة وفرض قواعد اشتباك على غرار معادلة وطن واحد، التي فرضتها واثبتتها المقاومة مع الاحتلال لكبح جماحه عن القدس والضفة وفق معادلة (غزة-القدس و غزة-جنين) في الوقت الذي يسعى الاحتلال لتعزيز معادلة فصل الجبهات عن بعضها، في الذكرى الأولى لمعركة سيف القدس التي خاضتها المقاومة دفاعاً عن أهل القدس نتيجة الاستغاثة بقائد الأركان، العام الماضي، والتي أحدثت تحول وتطور في السياسة العملياتية والاستراتيجية للمقاومة، فيما أعلنت كتائب القسام عن إدراج أسرى نفق الحرية بسجن جلبوع ضمن أي صفقة تبادل مقبلة إلى جانب رسالتها الشهيرة بأنها ستبقى بالمرصاد في وجه بني يهود، فالمقاومة في غزة تتابع ما يجري عن كثب مع المرابطين في الأقصى وأبطال جنين وأنها لن تتركهم وحدهم وستقوم بواجبها الوطني في الدفاع عن شعبنا أينما وجد، وحماية عوائل الشهداء أبطال العمليات الفدائية من الملاحقة والتهديد والاعتقال، وتفرض معادلات استراتيجية ضربت المؤسسة الاستخبارية الصهيونية وشتت توجيهات جيش الدفاع المنهزم.

هل يلتزم العدو بمعادلة المقاومة صاغرا خائفا مرتجفا من ما سيؤل إليه؟ لدينا اليوم مقاومة حقيقية في أوساط الجماهير الفلسطينية بالضفة الغربية وجنين رأس حربتها، الاحتلال حاول اقتحام مخيم جنين مرات عديدة ولم ينجح بل فوجئ بشبان المقاومة على جهوزية للتصدي له في كل وقت، والعمليات الأخيرة وإن كانت فردية لكنها استطاعت أن تشكل حالة رعب في قلب العدو الصهيوني، وجه الشبه ما بين الحروب السابقة والمعركة المرتقبة هي مسألة تحقيق وعد الآخرة وهي خطوة تحرير وفتح مبين بأمر الله، فقيادة جيش الاحتلال الصهيوني اليوم ليست كالأمس، وهذا ما لاحظناه خلال العمليات البطولية الأخيرة، لذا على العدو المحتل أن يصغى جيداً لرسالة المقاومة ويحذر من العبث بالنار الذي سيكتوي بها وليتذكر أن المقاومة بالمرصاد وسترد الصاع صاعين، وان حجارة السجيل والعصف المأكول وسيف القدس دليل على صدق المقاومة، وأن قلب الطاولة على رأس حكومة الاحتلال الذي سرعان ما استجدي لوقف إطلاق النار خلال المعارك السابقة ستكون كشربة الماء.

 

قوى المقاومة تقف بكل قوة وشجاعة أمام اعتداءات الاحتلال وأمام الهيمنة والعربدة الأمريكية بالمنطقة ولديها القدرة لتقول للعالم الظالم أن شعبنا ليس وحده في ميدان المعركة، ومحور المقاومة الآن في حالة تصاعد كبير في المنطقة ويسجل إنجازات وانتصارات على المشروع الصهيوأمريكي وحلف الخيبة الذى يتم تأسيسه ببن دول التطبيع والكيان الصهيوني بأوامر أمريكية لن يُكتب له النجاح، مبينًا أن المقاومة في المنطقة على أهبة الاستعداد لمواجهة ربما باتت قريبة مع العدو الصهيوني الذي لن يردع ولن يوقف جرائمه إلا من خلال المواجهة فالمقاومة أخذت قرارها وترصد سلوك العدو لضربه في مقتل بأمر الله تعالى.

 

قوة ردع المقاومة بغزة أدت إلى فرض معادلات وقواعد اشتباك جديدة ألزمت العدو الصهيوني وقطعان مستوطنيه المجرمين بالتعامل بحذر من تكرار مشاهد الجحيم خلال عملية حارس الأسوار-سيف القدس العام الماضي، وهذا ما أدى الى فشل مسيرة الأعلام الصهيونية من الوصول إلى باب العامود والبلدة القديمة والتي شكلت انتصارا إضافيا في إطار معركة شعبنا بالدفاع عن القدس ومقدساتها.
قوة الردع زادت فعاليتها بعد معركة سيف القدس وعلى العدو أن يفهم الرسائل ويوقف عدوانه في القدس والضفة فوراً، فرسالة المقاومة واضحة بأن القدس حاضرة في أولوياتها ولن تسمح بأي عبث صهيوني بمقدساتنا مهما عظمت التضحيات.

سيف القدس تثبت معادلاتها: إن المرابطين في الأقصى الذين أتوا من كل ربوع فلسطين، هم يدركون أنه لا يمكن لجم العدوان الصهيوني ووقف الاقتحامات إلا من خلال التصدي والاشتباك مع قطعان المستوطنين الذين تتم حمايتهم من قبل حكومة العدو، فالمقاومة لا زالت متأهبة على مدار الوقت دفاعًا عن المسجد الأقصى المبارك وهي تدرك أن العدو يعد العدة لهذه المعركة، كما أن المقاومة أرست معادلة جديدة بعد معركة سيف القدس بأنها حاضرة بكل أذرعها العسكرية للرد على أي اعتداء على أهلنا ومقدساتنا، ومن المؤكد أن سيف القدس جسدت حالة الإجماع الفلسطيني حول خيار المقاومة التي أربكت حسابات العدو.

 

المرابطون بالقدس يدركون بأن المقاومة في غزة وفي كل الإقليم لن تتخلى عنهم، وهي ترقب السلوك الصهيوني بعمق، وستقول كلمتها في الوقت المناسب، وأما وجود الجماهير في باحات الأقصى قد أفشل مخططات العدو التي تستهدف المسجد الأقصى من خلال الاقتحامات المتكررة التي أفشلها الفلسطينيون المرابطون فيه، شعبنا أمام تحدى كبير وأمام استحقاقات كبيرة تتعلق بحكومة الاحتلال المتطرفة التي تحاول فرض واقع جديد في المسجد الأقصى من خلال تمرير فكرة الاقتحامات، إلا أن تواجد المرابطين واستعدادهم للتضحية بأنفسهم في مواجهة العدو أربكت الاحتلال وأجبرته على التراجع عما كان يخطط له من مسيرة الأعلام وذبح للقرابين، لذا لا يمكن أن يتم تجاوز الشعب الفلسطيني وحقوقه في أي مرحلة من المراحل وأن هذا السلوك “الإسرائيلي” سيشعل المواجهة مع شعبنا في كل الساحات، يذكر أن ما يجري اليوم بالمنطقة من تطبيع وإقامة تحالفات أمنية واقتصادية وسياسية واستراتيجية مع العدو الصهيوني يراد منه تجميل العدو، ومن يريد أن يتصدى للأطماع الصهيونية ولهذه العربدة لا يمكن إلا من خلال دعم الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده وليس التطبيع ضده، وفيما يتعلق بنهج فريق أوسلو فإن فشل المسار السياسي وتراجع شعبية السلطة وصل لطريق مسدود كما يمثل عبئ على شعبنا، وعلى السلطة إطلاق العنان لقوى شعبنا وفعالياته ضد العدو في كافة نقاط الاشتباك والتماس لأن الذي يحقق الإنجازات هو ردع العدو ودفعه للخلف من خلال المقاومة بكافة أشكالها.

 

الاحتلال يستعد لـ”سيناريو الرعب”
تخوفات واسعة في صفوف وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلي من اتساع دائرة المواجهات لتصل مدن الداخل المحتل (أراضي48)، حيث أفادت القناة 12 العبرية أن شرطة الاحتلال وضعت خطة طوارئ للتعامل مع الأزمة المرتقبة، وتستعد لإرسال وتعزيز وحدات إضافية من الشرطة وحرس الحدود ضمن قوات الاحتياط، في حال اندلاع احتجاجات دفاعاً عن المسجد الأقصى على غرار تنفيذ سيناريو مشابه لأحداث مايو 2021 عندما اندلعت مواجهات عنيفة في اللد المحتلة ولم تستطيع شرطة الاحتلال السيطرة عليها مما يشكل هاجس أمني كبير لدى المؤسسة الأمنية الصهيونية، ولا شك أن الاحتلال منزعج من معادلة المقاومة التي لا مفر منها إلا بالمواجهة أو تنفيذه خطة بديلة يحاول فرضها جيش الاحتلال على المقاومة من خلال التهديد بالاغتيالات وهو الأمر المستبعد ولكنه قد يطرح وينفذ في حالات عدم قدرته على ردع إطلاق الصواريخ بين الفينة والأخرى شبه اليومية أمام مجتمعه للحفاظ على حكومته.

 

الخلاصة|| “علينا كفلسطينيين أن نعيد الاعتبار لمشروع التحرير وهو خيار المقاومة الذي أصبح اليوم أكثر واقعية للتصدي لاعتداءات الاحتلال الصهيوني في حين أن خيار التسوية ونهجها قاد شعبنا إلى مزيد من الانحطاط السياسي وكبل طاقات شعبنا في الدفاع عن أرضه ومقدساته والتفاف الجماهير خلف خيار المقاومة ورموزها الذي بدوره عرى نهج التسوية والخديعة وتسويق الوهم الذي قاده فريق سلطة أسلو على مدار 30 عامًا، وأكد على أن معركة سيف القدس ردعت العدو وقلبت المعادلات فلم يعد للمحتل مطلق الحرية بأن يقتحم الأقصى أو يعتدى على الحقوق الفلسطينية دون رد من المقاومة، فالرهان كبير على الطلائع والشباب الفلسطينيين في كافة المنعطفات، ودور المرابطات في القدس اللاتي يسجلن حضور مميز بالرباط في ساحات المسجد الأقصى وفي الدفاع عنه وافشال مخططات العدو الصهيوني بكل ما أتين من قوة، فالتحية والفخر لأهلنا المرابطين في المسجد الأقصى ولكل أهلنا في القدس والضفة والداخل المحتل الذين أثبتوا للقاصي والداني أن القدس دونها المهج والأرواح والدماء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى