مدونة المجد

✍ معـادلات التصفية الصامـتة

بقلم: هـلال نصّـار

(مدونة المجد)

📌 يحاول الاحتلال ممارسة التصفية الجسدية والمعنوية لعناصر المقاومة الفلسطينية والشخصيات الرسمية والوطنية في كافة ميادين الاشتباك، فقد مارس الاحتلال وأعوانه التصفية الصامتة والاغتيال الهادئ لعشرات الشخصيات الفلسطينية منها السياسية والعسكرية والفكرية، فقد قتلوا الرئيس الرمز أبو عمار بالسُم، والقائمة طويلة نذكر بعضاً منهم د. فتحي الشقاقي و د. رمضان شلح الأمناء العامون لحركة الجهاد الإسلامي، والدبلوماسي في منظمة التحرير نعيم خضير، ورسام الكاريكاتير الشهير ناجي العلي، والكاتب الصحفي غسان كنفاني، سيما هناك شخصيات وطنية مضت بظروف غامضة ووقت قصير منهم القائد عمر البرغوثي، والبروفيسور الأكاديمي د. عبدالستار قاسم، والوزير وصفي قبها، وغيرهم الكثير كانت وفاتهم غير طبيعية وتحمل بصمات المحتل وأعوانه، واليوم نكتشف إصابة أيقونة المقاومة بجنين فتحي خازم بالتسمم في الدم، بينما حاول الاحتلال اغتيال القائد المجاهد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” آنذاك، بالسُم عام 1996 وبائت محاولته بالفشل، حيث جرى تسميمه في عمان على يد الموساد الصهيوني؛ لكن في نهاية الأمر أُجبرت “إسرائيل” على الترياق المضاد للسم، وإنقاذ حياة مشعل.

📌 أبو الرعد خازم قدم فلذات أكباده على طريق الجهاد والمقاومة، وكان الأب الكبير الحاضن للمقاتلين الثوار، ويعد أيقونة المقاومة بمخيم جنين استطاع توحيد اللون السياسي وتشكيل عقيدة وطنية راسخة ودعم خلايا أحيت سُنة الجهاد والرباط، فلم يبحث عن القيادة، ولم يلهث خلف المغريات، واستطاع أن يتجاوز حدود جسده المتعب، وقلبه المنهك حزناً على أبناءه من أجل القضية الأطهر، ليقارع عدواً تغول في القتل، كيف لا وهو قامة وطنية تجاوزت كل التقسيمات ومصدر الهام لكل الثائرين في وجه الظلام، اليوم أبو الرعد بين يدي الله، يصارع المرض إثر تعرضه لتسمم في الدم أدى لانتشار كامل وانتفاخ بارز في جسده، وسط شكوك بوقوف الاحتلال وراء ذلك المرض اللعين، فتحي خازم والد الشهداء رعد خازم منفذ عملية الرعب في تل أبيب والتي أوقعت 16 مستوطنا بين قتيل وجريح في أبريل 2022، وعبد الرحمن خازم أحد قادة كتيبة جنين، الذي استشهد خلال اشتباك مع قوات الاحتلال في مخيم جنين في سبتمبر 2022م، وقد يسقط شهيداً ان لم يعالج او يسافر للعلاج بالخارج، ضحية اغتيال صهيوني صامت بمشاركة ضباط كبار في السلطة استدرجوه من جنين إلى رام الله بحجة كفالة علاجه كونه موظف سلطة متقاعد قبيل شهر من اكتشاف اصابته في التسمم بالدم،  وهذه دلالة بارزة على أن بصمة الاحتلال واضحة وضوح الشمس في محاولة اغتياله بصمت نتيجة تمثيله تهديد قومي للكيان المغتصب واستطاعته بتوحيد الفصائل بالمخيم وفقدان السيطرة الأمنية المشتركة عليه وتأثيره على أفراد السلطة للالتحاق بالثوار والارتقاء في سبيل الله وفداءً للوطن.

📌 نفذ الاحتلال الصهيوني على مدار سنوات عمليات الاغتيال سواء بـ”كاتم الصوت” أو بـالاغتيال البيولوجي “التسميم”، فعلى مدار سنوات يعيش الاحتلال الصهيوني على ارتكاب المجازر والجرائم بشتى أشكالها، لكنه عندما يعجز لأسبابٍ مختلفة يسعى لارتكاب جرائمه عبر سياسة “الاغتيال الهادئ” من خلال أدوات بيولوجية متعددة وأسلوب ممنهج يستخدمه الكيان الصهيوني منذ نشأته في الاغتيال الصامت لرموز وطنية لها تأثير شعبي واسع على مدار سنوات للنيل من المقاومين الفلسطينيين من رجال وأبطال المقاومة، حيث يلجأ الاحتلال لتلك العمليات الصامتة، لمنع التصعيد ويبعد عن نفسه تبعات ردات الفعل، ويسعى الاحتلال من خلال عملائه وأجهزة استخباراته إلى تنفيذ عمليات اغتيال هادئة بحق العديد من المناضلين والمجاهدين في العالم، ويطلق الإعلام على تلك العمليات مصطلحات مختلفة منها ما عُرف بـ”الاغتيال الهادئ”، أو “الموت الغريب”، أو “الاغتيال النظيف”، أو “الجرائم الناعمة”، والتي لا تثير ضجة حول مرتكبيها، والتاريخ سجل أحداث مؤلمة وفقدان شخصيات وطنية فلسطينية مختلفة اللون السياسي منهم/
▪︎ وديع حداد القيادي في الجبهة الشعبية توفي بدم بارد وموتٍ بطيء في ألمانيا بسبب مرضٍ مجهول أصاب جهاز المناعة في جسده، وتبين أنه اغتيل بواسطة دس السُم من خلال شوكولاتة بلجيكية، ليكشف أنّه المرة الأولى التي يتم فيها الاغتيال البيولوجي.
▪︎ محمود المبحوح القيادي العسكري في حركة حماس اغتيل بدبي بواسطة دس السُم وحقنه بمادة بيولوجية مجهولة أدت إلى إصابته بنوبة قلبية فورية من عناصر الموساد.
▪︎ الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، اغتيل بباريس مسموماً بمادة بيولوجية تسمى “الثاليوم” وهي خطيرة جداً، ليست لها رائحة أو لون.

📌 سيناريو مخيف يتمحور في الأفق حول مصير القائد فتحي خازم .. فـ هل ينجو الجبل الشامخ أم يرتقي شهيداً بصمت؟؟ أبو الرعد خازم عُرف بوطنيته ووفائه وصموده وثباته، حتى أصبح المطلوب الأول لجيش الاحتلال في جنين وكانت المداهمات والعمليات العسكرية ضده متكررة الواحدة تلو الأخرى للوصول إليه وتكاد المحاولات تبوء بالفشل ويظهر بصورة عز وشموخ ويردد مقولته المشهورة “لن يدخلوا مخيمنا” بعد أن وحد المخيم على قلب رجل واحد ولهذا لم يستطع الاحتلال اعتقاله أو اغتياله بالوسائل الخشنة فأدرك الوصول له والتخلص منه بوسائل أخرى، وهذا الأمر ترك فزعاً كبيراً وخوفاً مصيرياً في الشارع الفلسطيني حول حياة القائد فتحي خازم، وقد ظهرت عليه مؤخراً آثار التسمم وتغير على لون الجلد وشحوب في الوجه وانتفاخ وظهور الأورام وعدم قدرته على التكلم، فما المصير المرتقب لأبي رعد؟ الإجابة للقدر المكتوب عليه، فنسأل المولى أن يمُن على أبو الرعد بالشفاء العاجل، ويحفظ المولى قادة المشروع الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى