الأمن المجتمعي

أولى مراحل التأسيس :”الانتقاء السليم”

 


( الحلقة  الأولى )


بقلم : حمد بن الصادق


تقديم :


مع ازدياد الأحداث والضربات التي تعرضت المقاومة الفلسطينية ، ازدادت الحاجة إلى بناء جيل جديد يمثل نقطة التقاء لخبرات الماضي وطاقات المستقبل ، لحمل المسئولية الدينية والوطنية ، لذا يعتبر هذا الجيل حلقة مهمة تستلزم الاعتناء به والتعب من أجل صقله ، والتمحيص والتدقيق في انتقاء أفراده ، ولا ينبغي الاندفاع تحت شعار سرعة الإنجاز مع إطلالة فترات يتاح للمقاومة  فيها العمل التنظيمي بحرية مما يدفع البعض إلى إبداء حماسة واندفاعاً نحو كسب أكبر عدد ممكن إلى صفوفها  متجاوزاً عن بعض شروط الانتقاء السليم .


يقول الشهيد سيد قطب ” إن الحماسة الجماعية قد تخدع القادة لو أخذوا بمظهرها فيجب أن يضعوها على محك التجربة قبل أن يخوضوا بها المعركة الحاسمة ” .


موقع المجد .. “نحو وعي امني ” وعبر الحلقة التالية  يطرح مناقشة هادئة لشروط الانتقاء من الناحيتين التربوية والأمنية وهما مرتبطتين ارتباطاً وثيقاً وسنقتصر في هذه الحلقة على شروط الانتقاء:
من الناحية الأمنية :


أولاً : وضوح الرؤية لدى الشخص المراد تنظيمه ومعرفته بدوائر الاستهداف الثلاث وهي :


‌أ-              الدائرة الشخصية : وهي تعني بالشخص والمحيط الأسري والعائلي (الأقارب من الدرجة الأولى والثانية) ونقصد بهذا البعد تحديداً :


§        طبيعة معدن العائلة .


§        حياة الشخص المطلوب تنظيمه وسيرته وأخلاقه داخل هذا المحيط .


§        وجود مشبوهين أو متهمين بالعمالة أو بالسقوط الخلقي داخل العائلة ومدى قرابته وعلاقته بهذا الشخص.


§        التزام أخواته وسيرتهم وتربيتهم .


‌ب-      الدائرة الاجتماعية : وتتكون من جماعات الأصدقاء ، زملاء الدراسة ، الجيران ، الفرق الرياضية أو الثقافية والأندية المشترك بها هذا  .


وفي كلا الدائرتين يلزم المسئولين عمل مسح شامل لمعرفة كل التفاصيل المتعلقة بهاتين الدائرتين تحديداً .


‌ج-      الدائرة الجهادية : وهي دائرة التنظيم ولجان العمل  التنظيمي التي يمكن أن يكون قد عمل بها هذا الشخص قبل وقوع الاختيار عليه لضمه للعمل مهما كانت هذه اللجان تبعيتها أو انتمائها وفي هذه الحالة يجدر دراسة وضعه بتأنٍ .


 


ثانياً : مراعاة المواصفات الشخصية :


لا تكاد تنفك المواصفات الشخصية التربوية المطلوب توفرها في الشخص المراد تنظيمه عن المواصفات الشخصية الأمنية فالصفات التربوية تعطي دلالة أساسية للتقييم الأمني ونلخص هذه المواصفات المطلوب توافرها لترشيح الشخص وتزكيته بما يلي :


‌أ-       الثقافة حصن للمؤمن ووقاية من الإسقاط ، لذا لا بد من الحرص على إكساب الشخص خلال فترة الإعداد قسطاً كافياً من الثقافة المتنوعة اللازمة .


‌ب-      الشخصية المحبة السمحة التي نمت وترعرعت في بيئة سوية بعيداً عن المشاكل والعقد النفسية ” إن الله يحب عبداً ، سمحاً إذا باع ، سمحاً إذا اشترى …”.


‌ج-           الاتزان في التصرفات وعدم استعجال الأشياء والإلحاح الشديد عليها .


يقول سيد قطب ” إن أشد الناس حماسة واندفاعاً وتهوراً قد يكونون هم أشد الناس جزعاً وانهياراً وهزيمة عندما يجد الجد وتقع الواقعة ” .


‌د-       ألا يكون التزام هذا الشخص طفرة بحيث يلاحظ شدة في الالتزام وتقدم سريع خلال فترة قصيرة ” إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه ” لذا لا بد أن يكون التدرج في الالتزام طبيعياً .


‌ه-       الاخلاص والتفاني والانتماء لعمله من غير مهاجمة أو تجريح لجهات أخرى وألا يدفعه إظهار شدة الانتماء إلى الحرص على افتعال المشاكل .


‌و-            التزامه بالتعليمات التي توجه له وعدم التصرف بشكل فردي لا سيما في المهمات التي يكلف بها وتحتاج إلى دقة في التنفيذ .


‌ز-       عدم الإصرار على ارتكاب نفس الخطأ الذي تم لفت نظره إليه لا سيما إذا كان هذا الخطأ يمس حداً تنظيميا كحرصه على معرفة معلومات لا تعنيه أو تتبعه فضولا لمجموعة عمل أو نقاط ميتة .


‌ح-           عدم التردد على أماكن الشبهات .


‌ط-            عدم ارتكاب معاصٍ من شأنها أن تمثل نقطة ضعف يمكن اختراقها .


 


ثالثاً : عدم تغليب العاطفة عند الاختيار ومحاولة إخضاع الشخص للعديد من الاختبارات الأمنية للتأكد مما يلي :


‌أ-       الصدق والكذب : بحيث يتعمد الشخص المربي سؤاله في أكثر من مرة عن أمور يعلم الإجابة عليها لمعرفة مدى الصدق والكذب وحديث الرسول عليه الصلاة والسلام حين سئل ” هل المؤمن يسرق قال نعم ، هل المؤمن يزني قال نعم ، قال هل المؤمن يكذب قال لا ” .


ويتضح ذلك في رسالة عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص الذي قال فيها ” أما بعد: إذا وطئت أرض العدو فأذكي العيون بينك وبينهم ولا يخفى عليك أمرهم وليكن عندك من العرب أو أهل الأرض من تطمئن إلى نصحه وصدقه ، فإن الكذوب لا ينفعك خبره وإن صدقك في بعضه ، والغاش عين عليك وليس عيناً لك ” .


‌ب-      الدقة وأمانة النقل : كأن تطلب منه مراقبة شخص ملتزم لا يعرفه من خلال تحركات مقصودة وتصرفات متعمدة يتم الاتفاق عليها مع الشخص المراد مراقبته ومن ثم النظر في مدى دقة وأمانة النقل لدى هذا الشخص .


‌ج-      السرية والكتمان : لا بد من اختبار درجة السرية والكتمان لدى هذا الشخص لأنها من أهم مقتضيات العمل التنظيمي ” وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ” .


‌د-             الشجاعة : وذلك بتكليفه ببعض المهمات التي تحتاج إلى نوع معين من الإقدام والشجاعة للتعرف على هذا الجانب لديه .


وجميع هذه الأمور مجتمعة لا تتأتى من اختبار واحد إنما من تكرار الاختبارات لأكثر من مرة وبالمتابعة المستمرة يتحقق الاطمئنان لهذا الشخص فلا يعني خطأه مرة استبعاده بالمطلق. عموماً تبقى هذه الاختبارات والمعايير تندرج في إطار قوله تعالى ” قال بلى ولكن ليطمئن قلبي “.


 


 


 


التربية الأمنية بعد الانتقاء والتزكية :


تبرز أهمية التربية الأمنية والمتابعة المستمرة للفرد والأسرة والجماعة بعد الانتقاء من خلال :


     معرفة ما يجري على أرض الواقع وما يخطط لأفراد التنظيم من أجل ضربهم لذا فإن زيادة الوعي الأمني لدى الأفراد والمسئولين تمثل إجراءاً وقائياً يزيد الأمر صعوبة على المتربصين وأعداء التنظيم للنيل منه .


         الإعداد الأمني للفرد هو غرس لعنصر أمن ينقل المعلومة ويحلل ويدافع بوسائل أمنية مضادة لإفشال خطط الأعداء ومؤامراتهم .


         الإعداد الأمني يحفظ التنظيم  من محاولة الأعداء لاستيعاب أفرادها وإسقاطهم .


         كذلك يزيد الإعداد الأمني من الوعي بأمن الأفراد والمستندات والشخصيات .


 


لذلك ينبغي أن يتعلم هذا الشخص الجديد عدة أمور أهمها :


الأمن الشخصي :


1-   المراقبة :  لماذا تستخدم ، فوائدها ، كيف يعرف أنه مراقب ، سبل التخلص منها . (وقالت لأخته قصيه فبصرت به من جُنب وهم لا يشعرون) .


2-     كيفية التعامل مع المعلومة وتمييز أهميتها وتحليلها وكيفية نقلها ، والمعلومة ينبغي أن يتوفر بها العناصر التالية:


§        تحديد زمن الحدث بالدقيقة والساعة واليوم والتاريخ .


§        تحديد مكان الحدث ووصف المكان وصفاً دقيقاً .


§        رواية المعلومة كما حدثت دون زيادة أو نقصان .


§        تحليل الحدث من وجهة نظر الشخص (ناقل المعلومة) .


§        (ويمكن الحكم على دقة وصدق المعلومة من خلال 🙂


§        المعرفة بطبيعة الشخص ناقل المعلومة (مدى صدقه ، دقته في النقل …) .


§        متن المعلومة ، فمن خلال القراءة المتفحصة لمتن المعلومة يمكن تحليل مدى منطقيتها وصدقها .


§        ارتباطها بمعلومات أخرى تحدد أهميتها وتؤكد إمكانية حدوثها .


§        ارتباط المعلومة بالشخص أو بمجموعة الأشخاص المشاركين في الحدث .


§        ارتباط المعلومة بتوقيت معين يعطي الدلالة بحسب طبيعة المعلومة والحدث .


§        تأكيد المعلومة من أكثر من مصدر .


§    ولنا في قصة هدهد سليمان العبرة ” … وجئتك من سبأ بنبأ يقين ، إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم … ” .


3-     كيفية كتابةأو صياغة  التقرير الأمني وعناصره .


4-     كيف يمكن أن يكون عنصراً فاعلاً في التوجيه المضاد والتخريب الفكري للأعداء (الإشاعة – تسريب معلومات مغلوطة –الاختراق) .


5-     تقديم أسباب الحيطة والحذر على الشجاعة (قصة حذيفة بن اليمان في غزوة الخندق) (ائتنا بخبر القوم ولا تُفزع علينا) .


6-     تجنب الإثارة بالمدح أو الذم وهو أسلوب استدراج يلجأ له العملاء للحصول على مزيد من المعلومات .


7-     وضع غطاء لكل تحركاته ومراعاة بديهيات التحرك والتنقل خلال أداء مهماته التنظيمية .

مقالات ذات صلة