عين على العدو

إتحاد السفارديم حراس التوراة

 


إعداد: المجد


أهمية هذه الدراسة


يعتبر النظام السياسي في الكيان الصهيوني نظام ديمقراطي برلماني، هذا وتعتبر الأحزاب والحركات السياسية في هذا النظام بمثابة القاعدة الأساسية لرسم السياسة الصهيونية العامة،وذلك على الصعيدين الداخلي والخارجي، وحركة شاس ما هي واحدة من هذه الحركات السياسية الناشئة في الكيان الصهيوني، والتي لها دور مؤثر في صنع القرار السياسي في الكيان الصهيوني، سواء على الصعيد الحكومي أو الصعيد الشعبي،فقد استطاعت الحركة إيجاد مكان هام لها على الساحة الحزبية والسياسية في الكيان الصهيوني لجمعها بين الدين والدولة،و طرح نفسها كممثل لليهود الشرقيين، وبهذا تكون الحركة قد أعطت لنفسها حق الاقتراب من مركز صنع القرار في الكيان الصهيوني، وبناء عليه فقد عملنا على دراسة هذه الحركة من أجل التعرف على تنظيمها وسياستها ونظرتها للقضايا والأمور الداخلية والسياسية.


 


النشأة والتطور


• شاس هي اختصار لحزب ( اتحاد السفارديم حراس التوراة ) وهي تسمية يطلقها اليهود على التلمود، وتم اختيار هذا الاسم للجمع بين أمرين مهمين هما، الدين والطائفة السفاردية ( الشرقية ).


• انشقت شاس 1984م عن الحركة الأم ( أغودات يسرائيل )، التي تعتبر الممثل التقليدي للتيار غير الصهيوني والتيار الديني الأرثوذكسي المتزمت للشرقيين والغربيين.


• تأسست شاس بمبادرة من الحاخام ( عوفاديا يوسيف ) بمساعدة مباشرة من الحاخام ( آرييه درعي )، ومباركة الحاخام (إليعازر شاخ )، حيث ظهرت في البداية كقائمة محلية منشقة.


• خاضت انتخابات بلدية القدس عام 1983م، حيث أنها استطاعت تحقيق بعض النجاح في هذه الانتخابات، وذلك بفوزها بثلاثة مقاعد في المجلس البلدي، ثم بعد ذلك تحولت إلى العمل القطري، فأعلنت عن نفسها حزبا سياسيا، وذلك بعد أن أتحدت مع قائمتين محليتين شبيهتين تخضعان لتوجيه الحاخام ( شاخ )،الأولى في بني براك، وكانت تسمى ( جاي ) برئاسة ( رفائيل بنحاسي )، والثانية في طبريا، وكانت تسمى ( زاخ ).


 


سبب النشأة


• الاضطهاد الذي كان يشعر به اليهود الشرقيون داخل المؤسسات، ففي أواخر عام 1982م،انشقت عن ( أغودات يسرائيل ) مجموعة من اليهود الشرقيين المتعصبين دينيا، وعملوا على تشكيل حركة شاس.


• رفض الحاخاميون الاشكناز طلب الحاخام عوفاديا يوسيف،بتعيينه في مجلس علماء التوراة وذلك بقولهم انه”غير ممكن، لان المحادثة في المجلس تتم بلغة الأيديش، وأنك لن تفهم شيئا “.


• العامل الثقافي، فقد كان الشرقيون يتسمون بشكل عام بصبغة ثقافية غير متطرفة في كافة نواحي الحياة،وهذا لم يتفق مع الطابع الثقافي للحريديم الاشكناز والصهيونيين المتدينين، وبناء على هذا الانشقاق فقد ظهرت عام 1984م عدة قوائم حريدية شرقية لانتخابات البلديات حققت نتائج إيجابية، وهذا بدوره أدى بالحريديم الشرقيين لتشكيل قائمة تكون قادرة على خوض انتخابات الكنيست الحادية عشر عام 1984م.


• دعوة الحاخامات(عوفاديا يوسيف، آرييه درعي، إلياهو رفول، داؤود عدس، ورفائيل بنحاسي، شاخ ) للجمهور الحريدي للتصويت لقائمة شاس،مما أسفر عن نجاح هذه القائمة في الانتخابات الأولى لها عام 1984م، حيث فازت بأربعة مقاعد في الكنيست.


 


البنية التنظيمية


• معظم الأحزاب الصهيونية بشكل عام، والدينية بشكل خاص لها مؤسسات حزبية خارج الكيان الصهيوني، وخاصة الاشكنازية منها، أما حركة شاس، فلا يوجد لها بنية تنظيمية خارج الكيان الصهيوني، والسبب في ذلك أن هذه الحركة هي حركة ذات أصول شرقية تأسست في الكيان الصهيوني عام 1984م، وذلك نتيجة للاضطهاد الذي كان يعاني منه اليهود الشرقيين.


• حتى عام 1990م كانت شاس حركة تفتقر إلى المؤسسات الحزبية التي تتكون منها الأحزاب السياسية عامة، إذ تعتمد الحركة على مؤسسة واحدة هي ” مجلس حكماء التوراة ” في اتخاذ قراراته.


• لا يوجد لها مركز أو مجلس حركي كما في أغلبية الأحزاب الأخرى، وكذلك لا يوجد لها سجلات عضوية لمؤيديها حتى ذلك الوقت، فهي تعمل على تسيير شؤونها من خلال مجلس الحكماء الذي يوجه الحركة في كل الأمور وإلية تعود الكلمة الأخيرة، ولذا فإن كل التصريحات التي يدلي بها أعضاء الكنيست من حركة شاس تظل في النهاية اجتهادات تحتاج إلى مصادقة المجلس،كي تعبر عن وجهة نظر الحركة بصورة رسمية.


• يقوم أعضاء الحركة في الكنيست بإطلاع مجلس الحكماء على ما يجري داخل الدولة، وذلك لان الحاخاميون لا يقرأون الصحف العلمانية، ولا يشاهدون التلفاز، ولا يسمعون المذياع، وبناء على المعطيات التي يمدهم بها أعضاء الحركة في الكنيست يتم اتخاذ القرارات.


• تستمد شاس أنصارها من خمسة روافد هي:


1. أبناء التوراة السفارد.


2. خريجو المعاهد الدينية.


3. تلاميذ الحاخام عوفاديا يوسيف.


4. التائبون من اليهود العلمانيين الشرقيين.


5. أبناء الطوائف الشرقية .


 


المؤسسون وأبرز القادة


• ترأس الحاخام عوفاديا يوسيف ( الزعيم الروحي لليهود الشرقيين ) ” مجلس حكماء التوراة “، منذ تأسيسه عام 1984م، ولغاية الآن، هذا ويوجد هنالك أيضا أعضاء آخرين في هذا المجلس، يعتبرون من أهم مؤسسي الحركة وأبرز قادتها، على النحو التالي:-


1. الحاخام عوفاديا يوسف:


ولد الحاخام عوفاديا يوسيف في بغداد عام 1920م، وهاجر إلى فلسطين وهو في الثالثة من عمرة عام 1923م، وقد ألتحق وهو في طفولته بإحدى المدارس الدينية لدراسة التوراة، وفي الثانية عشر من عمره التحق بمدرسة ( بورات يوسيف ) الدينية، حيث انه يمتاز بذاكرة قوية، وسعة اطلاع، وهذا ما جعله يعد واحدا من أبرز علماء التوراة،حيث قام الحاخام عوفاديا وهو في سن مبكر من عمره بإصدار ونشر كتب تحتوي على أحكام وفتاوى دينية، وفي العشرينيات من عمره تولى منصب نائب الحاخام الأكبر في القاهرة ( قبل قيام الدولة )، وبعد قيامها عاد إلى البلاد ليعين قاضيا في محكمة دينية في بيتح تكفا، ثم تم تعيينه رئيسا ل ” يشيفات ” الحاخام اسحق نسيم في القدس، وفي العام 1960م تنافس الحاخام عوفاديا يوسيف على منصب الحاخام الأكبر للكيان الصهيوني، ولكنه خسر في هذه المنافسة، وفي العام 1968 انتخب لمنصب الحاخام الأكبر لمدينة تل أبيب، وبعد مرور خمس سنوات، عندما كان في الثالثة والخمسين من عمره عين في منصب الحاخام الأكبر ( شرقي ) للكيان الصهيوني.


2. شالوم كوهين:


ولد في القدس عام 1924م، وقد كان بعيد عن السياسة حيث انه كان لا يقرأ الصحف العلمانية، درس في المدرسة الدينية ( بورات يوسيف ) في القدس، ثم عمل مدرسا بها، ثم رئيسا لفرع المدرسة في حي القطمون في القدس.


3. شبتاي أتون:


ولد في القدس عام 1927م، وهو رئيس المدرسة الدينية ( رشيت حخما )في القدس.


4. شمعون بعدني:


ولد في اليمن عام 1930م، يعمل رئيسا للمدرسة الدينية(توراة فحييم  أي التوراة والحياة ) في مدينة بني براك، وقد حصل على تعليمه الديني في المدارس اللتوانية، ويعتبر من المتشددين في أمور الدين.


5. رؤوبين إلباز:


ولد في المغرب وهاجر إلى الكيان الصهيوني، قضى فترة شبابه بعيدا عن الدين، وعاد بالتوبة في وقت متأخر، وهو من تلاميذ الحاخام عوفاديا يوسيف، وقد مارس مهنة التدريس في مدرسة ( بورات يوسيف ) ثم في مدرسة ( نو بوردوك ) الدينية.


6. آرييه درعي:


ولد في المغرب عام 1959م، هاجر إلى الكيان الصهيوني مع أسرته بعد حرب 1967م، تلقى دراسته في المدارس الدينية بالقدس، وقد تعرف خلال تلك الفترة على ( دافيد يوسيف )، ابن الحاخام عوفاديا يوسيف ( الزعيم الروحي لليهود الشرقيين )، حيث أقام معه علاقة وطيدة، وأصبح من المقربين جدا منه، أنتقل للعيش في مستوطنة يتير في جبل الخليل قرب يطا، وأصبح سكرتير المستوطنة، ويعد درعي من مؤسسي حركة شاس عام 1984م، هذا وقد انتخب عضو بالكنيست لأول مرة عام 1984م ،ثم أعيد انتخابه عام 1988م، وبعد ذلك اصبح وزيرا للداخلية في حكومة الوحدة الوطنية وحكومة الليكود اليمينية عام 1988 – 1992م، حيث انه في انتخابات الكنيست عام 1992م، تزعم حركة شاس وقد حققت الحركة نجاحا كبيرا في ذلك الوقت،ثم عين وزيرا للداخلية في حكومة رابين عام 1992م، الا انه استقال من منصبه بعد تقديمه للمحاكمة بتهمة الرشوة والتلاعب بالأموال العامة.وبالإضافة إلى هؤلاء المؤسسين السابق ذكرهم، فانه يوجد هنالك أيضا شخصيات قيادية آخرى، منها على سبيل المثال لا الحصر، اسحق بيرتس، الحاخام رفائيل بنحاسي، الحاخام يوسيف عزران، الحاخام آرييه جملئيل، الحاخام يئير ليفي، والحاخام شلومو دين.


 


المشاركة في المؤسسات الرسمية


شاس كحركة دينية تهتم وبشكل كبير بتحقيق مصالحها في المجالين الاجتماعي والديني، ويقتصر هدفها السياسي فقط على تحقيق مصالح اليهود السفارديم الذين تمثلهم، حيث تسعى شاس دائما إلى تأمين الميزانية الأزمة لتمويل مؤسساتها التعليمية و الاجتماعية المنتشرة في كافة المناطق لهذا فهي لا تتردد سياسيا في الانضمام إلى أية حكومة توفر لها الميزانيات اللازمة للحفاظ على مؤسساتها المختلفة، وعلى الرغم من مشاركتها في المؤسسات الرسمية إلا أنها تنطلق في مواقفها السياسية من أيدلوجيتها الدينية.


أولا)الكنيست:


• شاركت شاس في خمس عمليات انتخابية هي 1984، 1988،1992،1996، 1999، 2003، 2006)،حيث عكس نجاح هذا الحزب في الانتخابات المتتالية، جزئيا استمرار بروز اليهود السفارديين في الساحة السياسية وتنامي وعيهم لقوتهم الانتخابية.


البرنامج الانتخابي للحزب:


1) العناية بالقيم التقليدية لليهود ولليهودية الأصولية في الكيان الصهيوني.


2) الاستمرار في طريق الحاخامين السفارديم حسب الميراث اليهودي الشرقي.


3) تمثيل جمهور (حراس التوراة و الوصايا )،  ومنع التمييز ضد الجمهور الديني الأصولي وتشجيع حب الكيان الصهيوني.


4) تربية أولاد الكيان الصهيوني على توراتنا المقدسة من خلال الحفاظ على القيم اليهودية السفاردية،


5) العمل لنشر التوراة لكافة الجمهور.


 


ثانيا)الحكومة:


• في عام 1984 اشتركت شاس في الائتلافات الحكومية من لحظة فوزها بأربعة مقاعد وذلك من خلال الحاخام إسحاق بيرتس كوزير للداخلية، إلا أن بيرتس استقال بسبب إقرار محكمة العدل العليا الصهيونية تسجيل سيدة يهودية من أم مسيحية في سجل السكان، بأنها يهودية وكان على وزير الداخلية أن يوقع بوصفه الوزير المسؤول من سجل السكان.


• شاركت حركة شاس في الائتلاف الحكومي عام 1988م.


• حكومة عام 1992.


• شاركت خلافا لأغودات يسرائيل في حكومة يتسحاق رابين التي شكلت عام 1992م، ولكنها انسحبت منها عام 1994م، على أثر محاكمة وزير الداخلية” أرييه درعي “،  بتهمة التلاعب بالأموال العامة، والتي تتلخص في منح الوزير درعي أموالا وعطاءات لجمعيات تابعة ومقربة من شاس ومؤسساتها المختلفة.


• شروط شاس لدخولها الائتلاف الحكومي عام 1992م، بقيادة حزب العمل:


1) لا يلغى ولا يسن تشريع ديني إلا بموافقة جميع الكتل.


2) تقام في نطاق وزارة التربية والتعليم شعبه للتعليم والثقافة الحريدية على نفس مستوى شعبة التعليم الديني الرسمي.


3) تمتنع الحكومة عن أي قهر ديني أو معادٍ للدين بأي شكل من الأشكال.


• انضمت شاس إلى الائتلاف الحكومي الذي أقامه نتنياهو اثر انتخابات 1996 وحصلت على وزارات الداخلية والرفاهة الاجتماعي والعمل دون أن يكون درعي موجودا بعدما استغلت شاس محاكمة درعي عشية الانتخابات للكنيست الخامسة عشرة فتمكنت من الحصول على 17 مقعدا وأصبحت القائمة الثالثة من حيث حجمها العددي في الكنيست الصهيوني.


• دخلت (شاس) في الائتلاف الحكومي الذي شكله باراك من منطلق الحاجة الماسة إلى تمويل المؤسسات التربوية والاجتماعية التابعة للحركة وخاصة مؤسسات (ايل همعيان)،ونجحت (شاس) في تكوين أزمة حكومية جراء خلافها مع الوزير يوسي ساريد من حزب (ميريتس) المؤتلف في حكومة باراك عندما رفض “ساريد” منح نائبه من (شاس) صلاحيات هدفها نقل أموال من وزارة التربية والتعليم إلى مؤسسات الحركة،و حجبت الثقة عن الحكومة في حزيران 2000.


• شاركت شاس في حكومة شارون في آذار 2002 منذ البداية وحصل أعضاؤها على الوزارات الاجتماعية و الخدماتية مما يوفر للحركة ومؤسساتها المبالغ الكافية لتفعيل نشاطاتها.


• لم تنضم شاس للائتلاف الحكومي برئاسة شارون 2003بسبب الائتلاف بين الليكود وشينوي.


• نالت حركة شاس أربع حقائب وزارية، وسيتولى يشاي حقيبة الصناعة والتجارة إضافة لتعيينه نائبا لرئيس الحكومة، و وزارة الاتصالات لأريئيل أتياس و حقيبتي وزيري دولة هما إسحق كوهين ومشولام نهاري.


• تتسبب حركة شاس كانت دوما في حدوث أزمات وزارية، وذلك بغية الوصول إلى أهدافها.


 


قضية التحالف مع الليكود أو العمل:


في أواسط عام 1990م تعرضت شاس لهزة عنيفة كادت أن تعصف بالحزب، وذلك بسبب الخلاف الذي نشب داخله بشأن مسألة مع من يجب التحالف: مع الليكود أم حزب العمل. وذلك على خلفية الأزمة التي أطاحت بحكومة الوحدة الوطنية في آذار 1990م، والتي إنتهت بعودة الليكود إلى الحكم، وانتقال حزب العمل إلى المعارضة، حيث أيد الحاخام ( شاخ ) الزعيم الروحي الأعلى للطوائف اللتوانية. والذي يعتبر المرشد الروحي لحزب شاس، على الرغم من كونه إشكنازيا، التحالف مع الليكود في حين أيد الحاخام ( عوفاديا يوسيف )، رئيس ” مجلس حكماء التوراة “، ( السلطة الروحية والسياسية العليا للحزب )، التحالف مع حزب العمل. واختلف في شأن هذا الأمر أيضا نواب الحزب السته في الكنيست.


 


هذا وقد انتهى الخلاف بشأن هذه الأزمة بأمر إصداره الحاخام ( شاخ ) إلى الحزب بالتحالف مع الليكود، وقد تم الالتزام به، لكنه أحدث صدعه في العلاقة بين شاخ ويوسيف، وبين بيرتس وزعامة الحزب، مما أدى إلى استقالة بيرتس من رئاسة الحزب قبل انتخابات عام 1992م، وكذلك انقطعت صلة شاخ بالحزب عام 1992م، بسبب انضمام شاس إلى حكومة يتسحاق رابين العمالية، لأن ذلك مخالفا لتعليات شاخ.


 


موقف شاس من الأمور والقضايا الداخلية:


تهتم الأحزاب السياسية في الكيان الصهيوني بعدة قضايا، فيما تنحصر غالبية اهتمامات شاس الداخلية بالمجالين الاجتماعي والديني ، لهذا فالأحزاب الدينية في الكيان الصهيوني لها هدف واحد هو فرض التعاليم التوراتية على جميع مناحي الحياة في داخل المجتمع الصهيوني،  وهذا ما يمكننا ملاحظته على كافة الأصعدة الداخلية في الكيان الصهيوني.


 


أولا)على الصعيد الإجتماعي :


• سعت شاس إلى القيام بدور مميز لتحقيق التوازن بين الحياة المادية والروحية في المجتمع الصهيوني ، وأعتبرت أن الجري وراء الحياة المادية ، وتفتت العائلة وانتشار الأمراض الاجتماعية مثل المخدرات وغيرها من الظواهر السلبية ،قد برزت نتيجة لابتعاد الجمهور عن التوراة وتعاليمها،ولهذا فقد سارعت حركة شاس إلى تقديم المساعدات للمحتاجين الذين تهملهم الدولة ، وذلك من أجل التخلص من كافة الأمراض الاجتماعية ، وذلك انطلاقاً من أيديولوجيتها الثابتة والمتمثلة بالعودة إلى الدين ، ولهذه الأسباب وغيرها استطاعت شاس أن تكون القوة السياسية الوحيدة التي تمثل اليهود الشرقيين و كذلك فقد تمكنت شاس من ضرب جذورها والتغلغل داخل المجتمع الصهيوني عن طريق تأسيسها لشبكة “أل_همعيان ” التعليمية عام 1985م ، حيث استطاعت من خلال التفاعل والاتصال مع ناخبيها بشكل مباشر عبر فروعها المنتشرة في كافة أنحاء البلاد،حيث تقوم هذه الفروع بنشاطات مختلفة تقدم فيها خدمات اجتماعية وتربوية، لحوالي (100) ألف نسمة يومياً ، وينظم كل فرع من هذه الفروع حوالي عشرة دروس في التوراة يومياً لمختلف الأعمار من الذكور والإناث، ويعمل في هذه الشبكة مئات الحاخامات الذين استطاعوا إقناع العائلات بالتوبة والعودة إلى الدين، هذا ويوفر الحزب أيضاً رياض أطفال مجانية، وكذلك شبكة تعليم متكاملة لتعليم الذكور


هذا وتضم فروع المنبع ( همعيان ) والتي يأتي أغلب تمويلها من الحكومة والسلطات المحلية، حوالي (1100) ناد إجتماعي، تتوزع على كافة المناطق.


أهداف هذه الجمعية “آل همعيان ” :-


1) إعادة بلورة وتنمية العادات والقيم اليهودية .


2) التثقيف على اليهودية والدين اليهودي .


3) بحث ودراسة تاريخ السفارديم .


4) دعم الطلاب ، الكتاب والأكاديميين من خلال توفير منح دراسية لهم .


• المنظمة النسائية المعروفة باسم “نأوت مرغليت” التي تزاول نشاطها عملياً كجزء من “آل همعيان” مباشرة إلى النساء في إطار تقديم دروس التوراة المخصصة للنساء.


• قررت حركة شاس في السنوات الأخيرة التوجه إلى القطاع الزراعي ، خاصةً لأبناء القرى الزراعية الشرقية التي أقيمت في الخمسينات ،لهذا فقد أقام أتباع شاس جمعية عرفت باسم “بركات هآرتس “، مهمتها الاعتناء بمصالح أبناء القرى الزراعية .


• عارضت شاس في برنامجها الانتخابي لعام 1988م، النظام الاقتصادي الذي يعود بالفائدة على أوساط معينة. ولهذا فقد دعت شاس إلى الأخذ بعين الاعتبار أوضاع الطبقات الفقيرة، وكذلك طالبت شاس بإلغاء الدعم الحكومي للسلع وإعطائه للمحتاجين، وللعائلات كثيرة الأولاد، وكذلك طالبت بالعمل على دعم مدن التطوير، وكذلك أيضاً بتمويل التعليم الداخلي.


ثانيا) على الصعيد الديني :


• النظرة الدينية والأيديولوجية لحركة شاس تتشابه مع نظرة ( أغودات يسرائيل )، حيث أن كلا الحزبين يسعى لإرساء الدولة وحياة المجتمع على أساس التوراة وتعاليم الشريعة اليهودية (الهالاخاة )، كما يتشابه الحزبين (شــاس) و (أغودات يسرائيل) في الطابع العام للأنشطة، من حيث تركيزهما على القضايا الدينية والمصالح المادية التي تخص جمهور كل حزب منهما، وكذلك خدمة المؤسسات والهيئات التابعة لهما.


• انطلقت حركة شاس اعتمادا على هذه المبادئ باعتبارها تمثل امتدادا دينياً للحزب الأم (أغودات يسرائيل)، ويظهر ذلك بوضوح في مطالبتها بتشريعات دينية كشرط لدخولها الائتلاف الحكومي بعد انتخابات عام 1988م، ومن هذه المطالب ما يلي :


1) تشديد الرقابة على الطعام المحلل (الكاشير).


2) القضاء على مظاهر الأنحلال في المجتمع.


3) إقامة فرع خاص في وزارة التربية والتعليم لإدارة شبكة التعليم التابعة (لشاس) وتمويلها.


4) ضمان حرمة السبت وعدم تدنيسه، وذلك من خلال إقرار قانون (التعويض) الذي يعطي الصلاحية لرؤساء المجالس المحلية لاتخاذ ما يرونه مناسباً لأجل ذلك.


5) تمرير قانون (الاعتناق ) وقانون (المحاكم الحاخامية) في الكنيست.


6) إلغاء تجنيد الفتيات للجيش إلغاءً تاماً.


7) تخصيص موجة بث إذاعي خاصة بالمتدينين.


 


من هو يهودي؟


دار جدلا واسعا حول هذه القضية بين التيارات الدينية وغيرها في الكيان الصهيوني وخارجها، وظهرت هنالك عدة وجهات نظر مختلفة.


موقف المذهب الحريدي بقيادة شاس: الشخص اليهودي بأنه الشخص المولود لأم يهودية أو المعتنق للديانة اليهودية، على أيدي حاخامات أرثوذكس.


المذهب الإصلاحي والمحافظ : يعترفون بالنسب لطفل ولد لأم مسيحية وأب يهودي.


المذهب الصهيوني العلماني: يدمج الدين بالقومية، فيعرف اليهودي بأنه الشخص الذي يعلن عن نفسه انه يهودي إذا كان هذا الشخص لم يعتنق ديانة أخرى حسبما حددت وزارة الداخلية سنة 1953م.


 


موقفها من الأمور والقضايا السياسية


لا تهتم الأحزاب الدينية في الكيان الصهيوني بالشؤون السياسية، فقد كانت الكتل الحريدية في الكنيست تركز دائما على المواضيع والقضايا الدينية،ولكن بعد ظهور حزب شاس تغيرت هذه النظرة، فبالإضافة إلى اهتمامات شاس الدينية والاجتماعية، فقد تدخلت في السياسة العامة سواء أكان ذلك على الصعيد الداخلي أو الخارجي، وما يميز شاس عن غيرها من الأحزاب الدينية الأخرى هو أنها أكثر اعتدالا في المواقف السياسية سواء على صعيد الائتلاف الحكومي، أو على صعيد العملية السلمية.


أولا)العملية السلمية:


• ينبع موقف شاس من العملية السلمية من خلال موقف الحاخام (عوفاديا يوسيف)، الذي أعلن خلال زيارته لمصر عام 1990م، ” بأن حياة الإنسان أغلى وأثمن بكثير من قيمة الأرض، فمن اجل إنقاذ حياة اليهود يجب إرجاع الأراضي الفلسطينية، ومبادلة الأرض بالسلام “.أي أن شاس تنادي بالانسحاب من الضفة الغربية وقطاع غزة ومن الجولان أيضا، انطلاقا من المبدأ الديني (من أنقذ روحا في شعب الكيان الصهيوني، أنقذ عالما بأكمله).


هذا الموقف يحتمل وجهين،تختار بينهما حسب طبيعة المرحلة:-


الأول:- إذا كان بقاء الكيان الصهيوني في الضفة الغربية وقطاع غزة باستثناء القدس، سيؤدي إلى نشوب حرب ووقوع ضحايا يهود، فانه يمكن الانسحاب من هذه الأراضي بغية منع هذه الحرب وتحقيق سلام حقيقي.


الثاني:- عدم الانسحاب من الضفة والقطاع إذا كان هذا الانسحاب سيعرض أمن الكيان الصهيوني للخطر، أو يزيد من احتمالات نشوب الحرب.


بعض من مواقف شاس:


• أيدت حركة شاس أيضا التفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية.


• قامت شاس بدعم اتفاقيات أسلو.


• بالنسبة لمفاوضات الحل النهائي، فان شاس ترى بان هذه المفاوضات ستكون صعبة ومعقدة، خاصة قضيتي اللاجئين والقدس، فعلى الرغم من الإجماع الصهيوني على عدم تقسيم القدس، إلا أنها ترى انه يجب الدخول الحر للاماكن الدينية، وان تكون إدارتها من صلاحية كل طرف، كذلك ترى بأنه يجب أن تكون الأطراف مبدعة وخلاقة وعاقلة في الاستجابة لطلب الفلسطينيين في موضوع القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية، وانه في نهاية المطاف لا بد من انه سيكون هناك كيان وسيادة فلسطينية في الضفة والقطاع، لذا فهي ترى بان على الكيان الصهيوني التنازل عن الأراضي مقابل تنازل الفلسطينيين عن فكرة العودة لحيفا ويافا، وانسحاب الكيان الصهيوني الكامل لحدود عام 1967م.


• بالرغم من هذه المواقف تجاه عملية السلام ودعمها القوي للانسحاب من الخليل لم يؤثر ذلك على مدى الدعم لها، ويتضح ذلك من خلال تضاعف عدد الأصوات التي تحصل عليها شاس في الانتخابات.


ثانيا) الاستيطان:-


• شاس حزب ليس له أي نشاط استيطاني، نظرا لعدم وجود حركة استيطانية تابعة له.


 ي حال قيام دولة فلسطينية،ترى شاس بأن اغلب المستوطنات الصغيرة سوف لا تكون تحت السيادة الصهيونية، وفي هذه الحالة، فعلى المستوطنين إما القبول بالعيش تحت السيادة الفلسطينية، وإما العمل على تفكيك هذه المستوطنات.


• في حالة قبول المستوطنين بالعيش تحت السيادة الفلسطينية، فانه يجب توفير الأمن لهم، وأن وضعهم سيكون مماثلا لوضع العرب في الكيان الصهيوني.


• تعتبر شاس أن ( ارض الكيان الصهيوني) كلها تابعة ( لشعب الكيان الصهيوني) تبعا( لتوراة الكيان الصهيوني). لذا فانه يحق لليهود الاستيطان في أي جزء منها، وان التخلي عنها يكون فقط من اجل الأمن، ويكون فقط بواسطة إعلان من الحاخامين، أي إن شاس تنطلق قي موقفها من قضية دينية، وذلك من اجل ضمان أمن الكيان الصهيوني، لذا فهي ترى انه يجب حل قضية المستوطنات حلا سلميا، وذلك إما عن طريق القبول بالعيش تحت السيادة الفلسطينية مع ضمان الأمن لهم، وإما العمل إلى تفكيك هذه المستوطنات.

مقالات ذات صلة