عين على العدو

ما بعد غزة؟

كانت تفجيرات يوم الجمعة الحزينة بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير المقسموم أصلاً، لتطلق شرارة جولة جديدة بين الفصيلين الأهم على الساحة الفلسطينية، ولتطلق معها جولات أخرى منها الاعلامي والسياسي والأخلاقي وغيرها، ولتعيد للأذهان دور من ارتضوا أن يكونوا وكلاء للاحتلال، ولو على حساب دماء شعبنا، وبدون ثمن ان تطلب الأمر منهم ذلك.


 


تساؤلات كثيرة حول من يقف وراء الجريمة والدوافع والأهداف، ومن المحرض والممول، وغيرها من التساؤلات التي تنتظر الاجابة.


 


قراءة سريعة لما جرى ويجري بعد  التفجيرات تتلخص في:


فتح:


·   دعوة الحوار التي أطلقها عبّاس ما هي إلا ذر للرماد في العيون، وما الحملات الاعلامية التي تلتها وتصريحات طواقم عصابته إلا تأكيد على ذلك، تماماً كما كان اتفاق مكة تمهيداً للانقلاب على خيار الشعب الفلسطيني من خلال خطة دايتون وتعطيل النظام الأساسي


·   عبّاس تحول لوكيل حصري للمحتل، ولا يهمه كل ما يجري في غزة، حيث لم يعلق ولو بكلمة على جريمة الجمعة، لم يدن أو يستنكر أو يشجب كما هي عادته بعد كل عملية للمقاومة ضد من وكلوه، لم يصف المجرمين بالحقراء كما وصف المقاومة.


·   لا يوجد شيء اسمه مؤسسة الرئاسة، هناك رئيس للسلطة قبِل أن يتحول لوكيل للمحتل، وقرر أن يجمع حوله كل فاشل في الانتخابات (نبيل عمرو مثالاً)، أو مطرود من كل فصائل شعبه (عبد ربه مثالاً)، أو متآمر متورط، أو هامل، ليطلق عليهم اسم مؤسسة الرئاسة.


·   في كل أزمة تعصف بالداخل الفلسطيني يكون عبّاس خارج البلاد، تماماً كما كان يوم اقتحام سجن أريحا واختطاف من به، ولا يكلف نفسه عناء العودة ومتابعة ما يجري.


·   تحولت مؤسسات يفترض أنها ملك للشعب الفلسطيني إلى مؤسسات حزبية حاقدة، وعلى رأسها تلفزيون عبّاس المسمى زوراً تلفزيون فلسطين، ليبث صور الجريمة مصحوبة بأناشيد منها “يا ثوار الفتح) و (اليوم عيدك يا وطني)!


·   هذا التلفزيون نفسه قام بإعادة الهاربين الأموات من قبورهم السياسية ليستضيف صبي دحلان سمير المشهراوي، ومخبر دحلان عدلي صادق، وكل من له صلة بتيار الفتنة الهارب.


·   اللجنة المركزية لحركة فتح المختطفة واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية المنتهية الصلاحية طالبت عبّاس رسمياً بالعودة على ظهر الدبابات الاسرائيلية، من خلال دعوتها لاستعادة قطاع غزة بأي شكل.


·   تهديد كتائب شهداء الأقصى وانذارها المحدد ب 12 ساعة يذكرنا بإنذار سابق انتهى باختطاف صبية من مخيمهم واظهاراهم على الشاشات على أنهم من تنفيذية حماس، لتكون فضيحة أخرى تضاف لفضائحهم


·    ثم ألم يحل عبّاس كتائب شهداء الأقصى ويشتريها مع سلاحها بأموال دايتون عن طريق فياض؟


·   اللجنة المركزية لحركة فتح المختطفة أصدرت قائمة بأسماء من اعتقلوا في غزة وكانت مهزلة وفضيحة من العيار الثقيل حيث ظهر في قائمة الأسماء أسماء تهريجية بقصد زيادة العدد أو تضخيم عملية الاعتقال ، حيث ضمت قائمة الأسماء الذي أرسلتها حركة “فتح” للصحفيين أسماء تهريجية مثل المعتقل رقم 230 والذي حمل اسم “خميس جمعة السبت من غزة”؟!، وكذلك المعتقل رقم 45 والذي حمل اسم “علي عليوة ضرب الزميرة”، كما وضمت قائمتهم المعتقل رقم 129 والذي يحمل اسم “جمعة خميس عبد الرحمن البرندشي من جباليا”؟!، والرقم 391 والذي حمل اسم “على الضفة على الضفة من غزة”؟!. وضمت قائمة الأسماء  التي وزعتها “فتح” على الصحفيين، أسماء لمواطنين معروفين بإعاقتهم العقلية مثل الاسم في قائمتهم رقم 272 وهو المواطن عز الدين عبد الرحيم ياسين (عزو)، من مخيم النصيرات وهو شاب معاق عقلياً، ومعروف في مخيم النصيرات، وهو غير معتقل وقد جمعت قائمة المعتقلين “الوهمية”، أسماء لقيادات في حركة “حماس” أبرزهم المعتقل رقم 179  رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل عبد السلام هنية، وعدد من الأساتذة أصحاب المكانة المرموقة في المجتمع، وهي أسماء لم يتم اعتقالها ولكن اتخذت ذريعة لتضخيم عدد المعتقلين. وبالإضافة إلى ذلك فقد جمعت قائمة فتح أسماء لبعض من قتلوا في الحسم العسكري كالاسم رقم 190، والذي يحمل اسم “سميح إبراهيم رباح المدهون من بيت لاهيا”، ومعه كذلك الاسم رقم 194 وهو حسن زقوت وقد قتل مع المدهون، كما وكان من بين الأسماء التي أرسلتها فتح للصحفيين اسم “عز الدين القسام من خان يونس”، وعشرات الأسماء المكررة.


 


حماس:


·  اتسمت ردة الفعل بالعاطفية والتحرك الانتقامي، مما افقد الشرطة والحكومة الكثير اعلامياً


·   ردة الفعل طالت كل كبيرة وصغيرة تنتمي لفتح من أفراد إلى مؤسسات إلى جمعيات


·   رغم ذلك فإن الأخذ بالأسباب يذكرنا بعدة محاولات سابقة كانت أهدافها تجمعات كبيرة منها احتفال الحجاج في شهر يناير/كانون الثاني الماضي، والآن المصطافون على شاطئ غزة.


·    تقاعس وتساهل الحكومة في غزة عن كشف ما لديها من اثباتات بالأسماء شكك في خطواتها.


·   لا يوجد لدى حماس ما تخسره في الضفة كما يحاول البعض تخويفهم به، فقد قامت الأجهزة العباسية الطيراوية هناك بدورها كوكيل للمحتل على أكمل وجه، مصحوبة بقرارات فياضية، أفضت إلى اغلاق واقفال وتعطيل كل المؤسسات في الضفة الغربية، وطالت حملات الاعتقال كل من له صلة ولو من بعيد جداً بحماس، وتبادلوا الأدوار مع المحتل، وقتلوا بدم بارد وتحت التعذيب الكثيرين منهم على سبيل المثال لا للحصر: محمد رداد ومجد البرغوثي، وساهموا في اغتيال العديدين حتى من كتائب الأقصى، ولن يسلم اي تنظيم منهم فكان اعتقال علاء أبو الرب من سرايا القدس قبل ايام، فماذا تبقى لهم لم يفعلوه؟


·   والدليل تحرك أزعر جنين وعاهرة الشاباك زكريا الزبيدي كما وصفته “صديقته” طالي فحيمة؟


·   الطريق الصحيح لا يكون إلا من خلال القضاء والعدل والمحاكم، ولا يمكن القبول باجراءات انتقامية مهما كانت الأسباب.


·   أوصدت الحملة الأخيرة في غزة كل الأبواب في وجه أي محاولة لرأب الصدع، وهو ما يكرس فعلياً الانفصال التام بين الضفة الغربية وقطاع غزة.


·    الحملات الاعلامية الرسمية والمقربة هبطت في مستواها بشكل كبير قارب في بعض الأحيان اعلام عباس.


·    صدرت دعوات من قيادات رسمية ومن عناصر ومناصرين تطالب باستئصال فتح تماماً من قطاع غزة.


 


آخرون:


·   الفصائل الأخرى تمارس ذات الدور الاستعراضي سواء من خلال المطالبة بتحقيق يشارك فيه الجميع، وهي الدعوة التي لم نسمعها في حالات الضفة الغربية، أو من خلال الايحاء بأن ما يجري هو صراع على السلطة، وكأنه لا دماء سالت ولا تفجيرات حصلت.


·   الموقف الشعبي والجماهيري كان مستقطباً بشكل كبير، مع أو ضد.


·   لم تصدر أي تعليقات من أي نوع من الدول العربية أو غير العربية


·   التغطية الاعلامية خاصة من الوكالات والمواقع التي تدعي الاستقلالية والحيادية كانت منحازة وبشكل كامل لرواية عبّاس ومن معه


 


والحل؟


لا يوجد أي حل لما يجري إلا بتحرك جماهيري واسع في وجه من يتآمر على حقوق شعبنا، هبة جديدة، انتفاضة في وجه العملاء والوكلاء، ثورة تطيح بكل رموز الفساد والإفساد والمتآمرين، وتعيد اللحمة للوطن والمواطن.

مقالات ذات صلة